ماذا سيقول ماكرون للجزائريين؟

  • PDF


الشق الاقتصادي يطغى على زيارة اليوم
**
يُرتقب أن يطغى الشق الاقتصادي على الزيارة الرئاسية التي سيجريها رئيس الدولة الفرنسية إلى الجزائر اليوم وسط تطلع البعض لأن يتحلى ماكرون بالجرأة ويفتح ملفات الذاكرة وهو أمر مستبعد جدا لاسيما أنه استبق الأمور وقال أنه ينبغي أن لا نبقى رهائن للماضي وهو ما يخالف تصريحاته السابقة التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية التي قاده إلى قصر الإليزي..
يحل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اليوم الأربعاء بالجزائر في زيارة صداقة وعمل بدعوة من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة حسب ما أكده أمس الثلاثاء بيان لرئاسة الجمهورية. 
وجاء في البيان بدعوة من فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة سيقوم فخامة السيد ايمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية غدا 6 ديسمبر 2017 بزيارة صداقة وعمل إلى الجزائر . 
إن هذه الزيارة تندرج في إطار الشراكة الاستثنائية التي ما فتئت الجزائر وفرنسا تعملان على بنائها وتعزيزها. انها ستكون سانحة للبلدين ولاسيما خلال المباحثات التي ستجرى بين رئيسي الدولتين لإيجاد السبل الجديدة لتعزيز التعاون والشراكة بين الجزائر وفرنسا والتشاور حول المسائل الاقليمية والدولية محل اهتمامهما المشترك يضيف البيان.
وبينما يتطلع كثيرون بشغف إلى ما سيقوله ماكرون اليوم يتوقع آخرون أن لا يحمل كلامه جديدا يستحق الذكر حيث يُنتظر أن يتم التركيز على البُعد الاقتصادي وقد يتحدث الرئيس الفرنسي عن مشاريع جديدة أو عن توسيع المشاريع القديمة لاسيما المتعلقة بتركيب السيارات حيث قد تحمل الزيارة الجديد بخصوص مفاوضات الجزائر مع صانع السيارات بيجو..
وفي المقابل من المستبعد أن يتطرق ماكرون لقضية الاستعمار الفرنسي باعتباره ملفا يلغم علاقات البلدين حيث تغيرت نبرة الرئيس الفرنسي الذي كان يتفهم آلام الجزائريين في الماضي فصار همه المستقبل فقط..
وكان ماكرون قد أنهى ـ إلى حد بعيد ـ الجدل بخصوص رؤيته للاستعمار الفرنسي والجرائم التي ارتكبها في إفريقيا بتلخيصها في عبارة  <لا إنكار وإعتذار> ما يعني بأن الرئيس المنتظر في الجزائر هذا الأربعاء لن يتطرق لموضوع الإعتذار.
وعلى هامش زيارته لغانا دعا ايمانويل ماكرون في مقابلة مع قناة <تراس أفريكا> إلى <المصالحة بين الذاكرتين الإفريقية والفرنسية> رافضا إنكار الجرائم والإعتذار عنها.
رئيس فرنسا قال ردا على سؤال بشأن مسألة الاستعمار وعلى التدابير الممكنة لـ <الإصلاح> إن <الإصلاح هو نصب تذكاري> مضيفا أن شباب اليوم لم يعيشوا الحقبة الاستعمارية ومن غير المعقول أن يبنوا حياتهم على هذا الموضوع. مضيفا لن أقول <فرنسا يجب أن تدفع إعانة أو الاعتراف أو تعويض> لأن ذلك سيكون مدعاة للسخرية من حيث العقلية فهذه ليست وسيلة لبناء المستقبل.
وأضاف ماكرون أنه <إذا أردنا أن نبني مستقبل بشكل كامل فمن الضروري أن تكون هناك مصالحة بين الذاكرات و>هو ما يهمني حقا>. أي في الذاكرة الفرنسية وتاريخ فرنسا كما في تاريخ أفريقيا يجب أن نتكلم عن هذه الصفحات السوداء كصفحات المجيدة.
وفي سياق مغاير أكد وزير المجاهدين الطيب زيتوني أن الجزائر تنتظر الكثير بخصوص ملف الذاكرة من الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر غدا الأربعاء وأشار زيتوني إلى أن بلادنا تنتظر الكثير بخصوص ملفات الذاكرة علما أن ماكرون بدا غير مستعد تماما للتطرق للموضوع غير أن رفع وزيرنا للمجاهدين لملفات الذاكرة في وجهه مسبقا من شأنه أن يضعه في حرج. 
وقال السيد زيتوني في منتدى الإذاعة الوطنية أن الزيارة المقرر أن يجريها الرئيسي الفرنسي للجزائر عادية غير أن ما يعطيها الطابع الخاص هو العلاقات الثنائية وملفات الذاكرة العالقة بين البلدين مشددا على أن الجزائر تنتظر الكثير من هذه الزيارة بخصوص ملف الذاكرة بالنظر للتصريحات التي أدلى بها السيد ماكرون في زيارته السابقة إلى الجزائر كمترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية . 
واعتبر الوزير حديث الرئيس ماكرون عن الجرائم ضد الإنسانية خلال تصريحاته السابقة أثقل ما قيل من طرف رئيس فرنسي مشددا على أن الجزائر لن تبني علاقاتها المستقبلية مع فرنسا على أساس التصريحات بل من خلال الملموس مضيفا أن البلدين قاما بخطوات لا بأس بها في عدة مجالات لكن الأساس في العلاقات يبقى هو ملف الذاكرة . 
للإشارة فقد وصفت باريس الزيارة التي من المقرر أن يجريها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى الجزائر بـ الهامة لاسيما أنها تأتي عشية اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى بباريس. 
وتمت الإشارة بقصر الإليزي إلى أن الأمر يتعلق بـ مشهد فرنسي-جزائري سيجري خلال هذا الأسبوع مع التأكيد على عمق وكثافة العلاقات بين فرنسا والجزائر المرجحة للتطور بشكل أكبر . كما تم التوضيح أن فرنسا تأمل في مرافقة الجزائر في رؤيتها الاستراتيجية للتنمية . 
وتعد هذه الزيارة الثانية للرئيس ماكرون إلى الجزائر في ظرف سنة بعد تلك التي أجراها في فيفري المنصرم بصفته مترشحا للرئاسيات الفرنسية والتي وصف خلالها الاستعمار بـ جريمة ضد الإنسانية . 

ع. سفيان