دعوة لتعزيز الأخلاق والقيّم الأصيلة في المناهج التربوية

الخميس, 07 ديسمبر 2017


الورشة الإقليمية لأئمة الساحل:
دعوة لتعزيز الأخلاق والقيّم الأصيلة في المناهج التربوية 


ركز علماء وأئمة ودعاة دول الساحل أمس الأربعاء بالجزائر على أهمية تعزيز الأخلاق في المناهج التربوية الخاصة بدول الساحل باعتبارها قاعدة أساسية للمجتمع المتعلم والمثقف مع الأخذ في الاعتبار الخصوصيات اللغوية للدول المعنية مؤكدين أن العامل الديني ساهم بشكل كبير في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في المنطقة. 
وقال ممثل دولة مالي ألفا داها كونتا خلال مداخلته في أشغال الورشة الإقليمية لرابطة علماء أئمة ودعاة دول الساحل المنعقدة بالجزائر أن العامل الديني ساهم بشكل كبير في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في مالي ومنطقة الساحل لمدة طويلة إلى غاية ورود الأفكار الدخيلة على البلاد وما نتج عنها من تطرف وغلو في الدين . 
ولهذا أكد الشيخ كونتا على أهمية الحوار في التعامل مع مختلف التوجهات الفكرية والثقافية مشيدا بالدور الذي يقوم به المجلس الإسلامي الأعلى في مالي من خلال التواصل والحوار بين الجمعيات الدينية وبين السلطات الرسمية في البلاد. 
وبدوره أبرز ممثل موريتانيا الشيخ موسى فالي صار أهمية الأخلاق في الدين الإسلامي كقاعدة أساسية للمجتمع المتعلم والمثقف موضحا أن الأخلاق لا يجب أن تنفصل عن العلم لأنهما يكملان بعضهما بعضا مشيرا إلى أن أزمة الأخلاق أصبحت مشكلة عالمية. 
وأضاف الشيخ فالي صار أن التربية الدينية يجب أن تكون تربية واقعية مشددا على وجوب تغليب الفكر الوسطي القائم على الثبات والمرونة في التعامل مع مستجدات العصر . 
وعن دولة كوت ديفوار قال ديابي أبوبكر أن التربية الدينية شكلت قاعدة تعليمية صلبة خلال مراحل معينة من تاريخ البلاد مرافعا من أجل تمكين التعليم الديني باللغتين الفرنسية والانجليزية على اعتبار أن الدين الإسلامي منفتح على كل اللغات والثقافات. 
وبعد أن استعرض الشيخ ديابي المشاكل التي تعاني منها التربية الدينية في كوت ديفوار حيث تطرق إلى عدم تجانس البرامج التعليمية الدينية في البلد واختلافها أحيانا في بعض المسائل الشرعية دعا إلى توحيد البرنامج التعليمي من أجل بناء على قاعدة شرعية واحدة. 
 
ضرورة تعزيز التربية الدينية بمختلف اللغات 
وخلال الأشغال أوضح ممثل الجزائر في الرابطة كمال شكاط أن التعليم الديني يجب أن يرتكز على أربع مقومات هي الإصلاح أي إعادة النظر في نجاعة التعليم الديني وتحسينه حتى يقوم بدوره الاجتماعي الضروري في الوقاية من التطرف وكذا الأخذ في الاعتبار الحقائق الميدانية التي تفرضها خصوصيات كل دولة على غرار اللغة والثقافة. 
واعتبر السيد شكاط أن هذه المقومات ستسمح بتقويم التعليم الديني في دول الساحل وبإمكانها أن تشكل قاعدة عمل وتفكير في دليل الممارسات الحسنة الذي يتم إعداد لفائدة المدارس التعليمية في منطقة الساحل . 
في نفس السياق أكد ممثل بوركينافاسو الشيخ نوهون باكايوغو أن العامل الديني حظي دائما بدور أساسي في الحياة العامة في بلاده داعيا إلى القيام بمعاينة ميدانية لحقيقة الوضع في دول الساحل في مجال التعليم الديني من أجل التعرف على العراقيل الكبرى التي تواجهه ومن ثمة وضع استراتيجية حديثة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية والثقافية بما في ذلك إدراج اللغة الفرنسية في الدول الناطقة بهذه اللغة في مجال التعليم الديني. 
وبدوره قال ممثل جمهورية غينيا ابراهيم باه أن التعليم الديني يجب أن يساهم في تعزيز الاندماج الاجتماعي بين مختلف المكونات الاجتماعية من خلال ترسيخ الأخلاق الأصيلة القائمة بالأساس على نبذ العنف وتغليب الحوار . 
وخلال استعراضه لتجربة بلاده في مجال التعليم الديني قال ممثل جمهورية غينيا في الرابطة أن المدارس الدينية الناطقة تعد جزء من المنظومة التعليمية الرسمية في البلاد وهو ما استوجب خلق تخصصات جامعية في العلوم الإنسانية تستوعب المتخرجين من المدارس الدينية في مختلف التخصّصات منها الحقوق والترجمة والأدب العربي. 
ق. ح