منطقة اقتصاد حرة على الحدود بين الجزائر وتونس

السبت, 10 فبراير 2018


أويحيى يُشيد بجودة علاقات البلدين ويعلن:
**
ـ تزويد تونس بالغاز الطبيعي الجزائري قريبا
ـ أويحيى: تخليد ذكرى أحداث ساقية سيدي يوسف تعزيز للعلاقات الاستثنائية  


كشف الوزير الأول أحمد أويحيى يوم الخميس أن الجزائر وتونس قد اتفقتا على إنشاء منطقة إقتصادية حرة بين البلدين وتكوين لجان مشتركة تعنى بتقديم تصورات لإنجاز مشاريع تنموية لفائدة سكان الشريط الحدودي بين الجزائر وتونس إلى جانب مشاريع في مجالات الطاقة في الولايات الحدودية.
الاتفاق الجزائري ـ التونسي تم خلال جلسة عمل بين أويحيى ونظيره التونسي يوسف الشاهد بساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف بمناسبة إحياء أحداث 8 فيفري 1958 وذلك بحضور الوفدين الحكوميين للبلدين وهم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية من تونس ووزيرا الداخلية والخارجية بالجزائر إلى جانب ولاة الشريط الحدودي بالبلدين.
ووفق ما ذكره موقع <شمس أف أم> فقد أعلن أويحيى أن مشروع ربط ساقية سيدي يوسف بالغاز الطبيعي دخل مرحلته الأخيرة مشيرا إلى أن أنبوب نقل الغاز الطبيعي وصل إلى الحدود التونسية عبر بوابة الساقية وأنه على الشركتين التونسية والجزائرية للطاقة إتمام ما تبقى من أشغال لتزويد مدينة الساقية بالغاز في أقرب الآجال.
واعتبر الوزير الأول أحمد أويحيى بساقية سيدي يوسف بتونس أن تخليد ذكرى شهداء البلدين الذين سقطوا في القصف القاتل في 8 فبراير 1958 يعد صونا وتعزيزا للعلاقات الاستثنائية التي تجمع شعبينا وبلدينا.
وقال أويحيى في كلمة ألقاها بدار الضيافة ببلدية ساقية سيدي يوسف أمام الوفد التونسي وعلى رأسه الوزير الأول يوسف شاهد أن إحياء ذكرى شهداء بلدينا الذي يجمعنا اليوم في ساقية سيدي يوسف يعد إلى جانب النشاطات الاقتصادية والاجتماعية التي نظمها بلدانا بمناسبة هذه الذكرى الستين فرصة للاستلهام ومناسبة لتقدير كل ما ينبغي أن نقوم به معا في المستقبل لصون وتعزيز هذه العلاقات الاستثنائية التي تجمع شعبينا وبلدينا على أساس الأخوة والتضامن.
وأضاف أويحيى أن العلاقات الجزائرية التونسية قد ارتقت خلال السنوات الأخيرة إلى مستوى الامتياز تحت قيادة رئيسي الدولتين السيدين عبد العزيز بوتفليقة والباجي قايد السبسي .
وأكد الوزير الاول بأن التحديات العديدة التي تواجهها الجزائر وتونس قد عززت أواصر التضامن والتعاون بين بلدينا في شتى الميادين مشيرا إلى أن قواتنا الأمنية تتعاون بشكل وثيق لمواجهة تحديات الإرهاب الوحشي الذي لا يعرف الحدود .
وقال أويحيى بأن الحكومتين الجزائرية والتونسية تعملان سويا على توسيع مجالات التعاون والمبادلات في جميع القطاعات بما في ذلك على مستوى ولاياتنا ومحافظتنا الحدودية .
وذكر الوزير الأول أنه قد تم التعبير بقوة عن المشاعر التي تكنها الجزائر لتونس وذلك في الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة لنظيره التونسي الباجي قايد السبسي بمناسبة إحياء الذكرى الستين لأحداث ساقية سيدي يوسف الدامية.


العمل على بعث مشروع إنشاء منطقة إقتصادية مشتركة حرة
وصرّح الوزير الأول أحمد أويحيى أن الطرفين الجزائري والتونسي يعملان على بعث مشروع إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة جزائرية -تونسية حرة.
وأكد أويحيى خلال كلمته أن هذه المبادرة تأتي لتعزيز مجالات التعاون والشراكة الإقتصادية بين البلدية في المجال الإقتصادي والإستثمار.
وأوضح أن الحكومتين الجزائرية والتونسية تعملان على فتح ورشة لبعث مشروع هذه المنطقة الإقتصادية بهدف توسيع مجالات التعاون بين البلدين وفتح فرص أكبر للمبادلات التجارية في جميع المجالات بما في ذلك بين الولايات الحدودية الجزائرية والتونسية.


الشاهد يثمّن مناقشة مسألة تنمية المناطق الحدودية بين البلدين
وثمّن الوزير الأول التونسي يوسف الشاهد مناقشة مسألة تنمية المناطق الحدودية بين بلده والجزائر وذلك بمناسبة إحياء الذكرى الستين لأحداث ساقية سيدي يوسف.
واعتبر الوزير الأول التونسي في كلمة ألقاها بدار الضياف بمقر بلدية ساقية سيدي يوسف بمناسبة إحياء الذكرى الستين لأحداث ساقية سيدي يوسف الدامية مسألة تنمية المناطق الحدودية بين البلدين خيارا مشتركا -كما قال- مذكرا كذلك بتكثيف الإجتماعات الثنائية بين البلدين في مجال الأمن والتنمية على الخصوص.
واعتبر يوسف الشاهد هذا الحدث رمزا للكفاح المشترك أثناء فترة دحر الإستعمار ولتضامن الشعب التونسي مع شقيقه الجزائري مما يمثل -كما أضاف- استحضارا للمحطة الخالدة من تاريخ البلدين المشترك وتعميق الروح الوطنية لدى الأجيال الصاعدة مما يعكس الأخوة وإرادة قيادتي البلدين.
وأكد كذلك أن مكافحة الإرهاب عمل مشترك وتنسيقي بين البلدين مذكرا في هذا السياق على الخصوص بوقوف الجزائر إلى جانب تونس عقب الأعمال الإرهابية التي عاشتها تونس خلال سنة 2015.


تزويد تونس بالغاز الجزائري
وصرح الوزير الأول أحمد أويحيى أنه سيتم عما قريب تزويد تونس بالغاز الطبيعي الجزائري.
وأوضح أويحيى في ندوة صحفية عقب إشرافه مناصفة مع نظيره التونسي على مراسم إحياء ذكرى القصف الاستعماري لساقية سيدي يوسف أن الغاز الطبيعي الجزائري قد يصل إلى 4 مناطق حدودية تونسية بما في ذلك ساقية سيدي يوسف وقد يكون ذلك -كما قال- في نهاية 2018.
وبعد أن أشار إلى أن التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين وصل إلى 2 مليار دولار من السلع سنويا إعتبر أنه يتعين انتظار مزيد من الوقت لتكون ورشات التعاون بين البلدين في شتى المجالات جادة أكثر وفي مستوى تطلعات الشعبين .
من جهته ذكر الوزير الأول التونسي يوسف الشاهد بأن أحداث ساقية سيدي يوسف وحدت الشعبين وهي المناسبة التي تم إغتنامها اليوم للتحدث على مواضيع مهمة منها التعاون الإقتصادي بين البلدين الذي لم يرتق بعد -حسبه- إلى مستوى التعاون السياسي بين الدولتين.
وبعد أن شدد على أهمية التركيز على تنمية المناطق الحدودية بين البلدين صرّح السيد يوسف الشاهد أن هناك تفكير لإنشاء لجان تجتمع بالولايات الحدودية للبلدين التي تمتلك قدرات فلاحية وسياحية وفي مجالات مختلفة.
وأضاف الوزير الأول التونسي تباحثنا اليوم بحضور وزير الدفاع التونسي ووزيري الداخلية الجزائري والتونسي سبل التبادل في التنسيق الأمني لمكافحة الإرهاب الذي يعتبر تحديا مشتركا بين البلدين مؤكدا أنه يجب الإرتقاء بالعلاقات بين البلدين والتفكير في إنشاء مناطق حرة .
وكان أويحيى قد حل بساقية سيدي يوسف بتونس على رأس وفد يضم وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل ووزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية نور الدين بدوي بالإضافة إلى الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين السعيد عبادو. 
وكان في استقبال الوفد الجزائري الوزير الأول التونسي يوسف الشاهد قبل أن يتوجه الوزيران الأولان للبلدين إلى مقبرة الشهداء بساقية سيدي يوسف حيث وضعا باقة ورود أمام النصب التذكاري المخلد لأرواح شهداء ساقية سيدي يوسف قبل قراءة فاتحة الكتاب على أرواح شهداء البلدين.
إثرها أجرى أحمد أويحيى ويوسف الشاهد محادثات على انفراد وذلك بمقر بلدية ساقية سيدي يوسف قبل أن يعقدا جلسة موسعة لوفدي البلدين.
 تجدر الإشارة إلى أن الثامن من شهر فيفري 1958 يعتبر يوما أليما بالنسبة للشعبين الجزائري والتونسي بسبب اقتراف الجيش الفرنسي مجزرة وحشية بواسطة غارة جوية استهدفت مدنيين عزّل من الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي بالقرية الحدودية ساقية سيدي يوسف وهي تستعد كعادتها لاستقبال سوقها الأسبوعي.
وتقع مدينة ساقية سيدي يوسف على الحدود الجزائرية التونسية على الطريق المؤدي من مدينة سوق أهراس بالجزائر إلى مدينة الكاف بتونس وهي قريبة جدا من مدينة لحدادة الجزائرية التابعة لولاية سوق أهراس حيث تتم في كل هذه المناطق التحضيرات للإحتفال بالذكرى المخلدة لأحداث مجزرة ساقية سيدي يوسف.

ن. أيمن