كيف حمى مسلمو إثيوبيا أنفسهم من الاضطهاد بعد وفاة النجاشي؟




اتخذ مسلمون بإثيوبيا سفوح الجبال الشاهقة بيوتاً لهم منذ ألف عام هرباً من الاضطهاد الذي تعرضوا له في الفترة التي تلت وفاة النجاشي ملك الحبشة.
وتقع بلدة شومكي التابعة لمدينة كميسا (شمال) على سفوح جبال عالية وبعيدة عن الحضارة وتحيط فيها وديانٌ ومنحدرات سحيقة.
ويعيش في شومكي نحو 3 آلاف مسلم يتحدثون 3 لغات: الأرغوبية والأمهرية والأورومية.
وفي حديث لوكالة الأناضول قال حسين محمود علي الخبير بوزارة السياحة والثقافة في كميسا إن جلّ ما يريده المسلمون في البلدة هو ممارسة شعائر دينهم بحرية.
وأوضح علي أن تاريخ بناء البلدة يعود إلى شخص يدعى الفقيه أحمد قبل نحو ألف عام.
وبيّن أن المسيحيين كانوا يمارسون ضغوطاً على المسلمين ما جعلهم يبنون هذه البلدة في سفوح الجبال من أجل حماية أنفسهم من تلك الضغوط.
ولفت علي إلى أن أهالي البلدة كانوا يتبعون في السابق وسيلة مدّ خيوط رفيعة يصعب رؤيتها على مداخل البلدة حتى يعلموا فيما إذا حاول أحد من الدخلاء التسلل إلى البلدة.
وذكر أن الخيوط تمكّنهم من معرفة دخول غرباء إليهم من خلال انقطاعها لدى ملامسة أقدامهم بها.
وأشار علي إلى أهمية البلدة من حيث تلقي العلم في مجال الدراسات الإسلامية موضحاً أن مدرسة البلدة علّمت آلاف الطلاب في هذا المجال.
الحاج محمد إسماعيل (72 عاماً) وهو أحد قاطني البلدة قال للأناضول إن أجداده هربوا من الاضطهاد قبل مئات السنين وبنوا شومكي من أجل ممارسة شعائر دين الإسلام بحرية.
وأضاف: كان لنا أن نعيش في السهول حيث الزراعة والأرض الخصبة لكننا أبينا ذلك من أجل حماية معتقداتنا وصعدنا الجبال.
ولفت إسماعيل إلى أن المسلمين نزحوا إلى المنطقة قادمين من الشمال في الفترة التي تلت وفاة الملك النجاشي وأنه على وقع اشتداد اضطهاد المسيحيين للمسلمين بدأوا بصعود الجبال.
وتابع قائلاً: لا نبالي بصعوبة العيش في قمم الجبال ومهمتنا هي حماية التراث الإسلامي في المنطقة ومن أجل هذا السبب نواصل العيش هنا منذ مئات السنين.
وعن طبيعة حياة أسلافهم أوضح إسماعيل أن أجداده استخدموا جلود الحيوانات عوضاً عن الورق ودماء المواشي عوضاً عن الحبر في الكتابة.
ومنذ بنائها إلى اليوم تحافظ بيوت شومكي الحجرية على تفاصيل تراثها وأزقتها الضيقة التي لا تسع إلا لشخصين فضلاً عن الأعمدة الخشبية التي تحمل سقف البيت.
ويبلغ عدد منازل البلدة 500 يعيش فيها 3 آلاف شخص يتحدثون لغات الأرغومبا والأمهار والأوروم كما أن هذه المنازل غير مزودة بالمرافق الصحية والتعليمية والمياه ويؤمن السكان مياه الشرب من خلال ينبوع وحيد بالبلدة.
وتطل البلدة التاريخية على 3 مدن هي أفار وعمارة وريفت فالي.
ومن اللافت انتشار الثقافة العربية في شومكي نظراً لتعليم المدرسة باللغة العربية وهجرة سودانيين ويمنيين إلى البلدة لقربها الجغرافي.
ويأتي الحليب والعسل في طليعة المواد الأساسية التي يتغذى عليها سكان البلدة إلى جانب اللحوم المجففة بواسطة التوابل.
من جانبه قال الباحث إسماعيل عمر إن الإسلام انتشر في إفريقيا خلال عهد الملك النجاشي وأن المسلمين تعرضوا لضغوط عقب وفاته.
واعتبر عمر أن منطقة شومكي تعد مركزاً هاماً للإسلام في إثيوبيا.