صالح رئيس فمخلوع فمقتول !

  • PDF

يوم الهمجية الحوثية.. اغتيالات وتمثيل بالجثث وإعدام أسرى
**
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء مستوى جديدا من الجرائم الهمجية لميليشيات الحوثي الإيرانية الاثنين عندما اغتالت الرئيس السابق علي عبد الله صالح بدم بارد ومثلت بجثته وقتلت أكثر من 200 أسير وجريح مما ادخل اليمن في مصير مجهول مخضب بالدماء !
ق.د/وكالات
لم يكن يتوقع أحد في اليمن أن تكون نهاية الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح بهذه الصورة حتى صالح نفسه على يد حلفائه في جماعة أنصار الله (الحوثي) في صنعاء.
ونقلت المصادر عن مصادر في صنعاء قولها إن الرئيس اليمني السابق كان برفقة الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر عارف الزوكا والقيادي ياسر العواضي واللواء عبد الله محمد القوسي.
وأضافت المصادر أنه فور اتجاه موكب من الستين اتجاه سنحان تمت ملاحقته من قبل أطقم حوثية تقدر بـ20 مركبة عسكرية وعند وصولة قرب قرية الجحشي تم إطلاق النيران نحو السيارات التي كان يستقلها صالح وقيادات حزبه .
وأوضحت المصادر أن ميليشيات الحوثي قامت بإنزال صالح من السيارة التي كان يستقلها مع مرافقيه وتم قتله بدم بارد.
ولم يكتف المسلحون المتطرفون بالجريمة بل مثلوا بالجثمان ملوحين به أمام كاميرات الهاتف.
وخرج قائد الميليشيات عبد الملك الحوثي في كلمة له ليتحدث بلهجة مليئة بالتشفي ويظهر سعادته باغتياله حليف الأمس.
وقال إن تغير موقف صالح من الميليشيات كان أكبر تهديد يواجه اليمن لكن فشلت وسقطت هذه المؤامرة سقوطا مدويا بشكل وجيز جدا خلال 3 أيام .
وقالت مصادر في حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء إن الحوثيين طلبوا من قبائل سنحان دفن جثمان الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في مسقط رأسه شريطة عدم عمل مراسيم جنائزية رسمية في خطوة تزيد من تأجيج الغضب الشعبي تجاخ ممارساتهم.
وكان صالح قد تحدث في كلمة متلفزة قبل يومين داعيا الشعب اليمني للانتفاض ضد الميليشيات الحوثية التي اختطفت البلاد لصالح إيران وجوعت الشعب وسفكت دماء أبنائه.
وبعد اغتيال زعيم المؤتمر الشعبي قامت الميليشيات بقتل 200 أسير من قوات حزب الموتمر الشعبي العام الذي كان يرأسه صالح في عدة مواقع من صنعاء.
وأكدت مصادر في صنعاء أن الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر عارف الزوكا تم اغتياله بدم بارد على يد مسلحي ميليشيات الحوثي الإيرانية داخل المستشفى العسكري الذي نقل إليه بعد إصابته بجروح متوسطة خلال عملية اغتيال الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
كما نفذت الميليشيات حملة اختطافات ومداهمات لمنازل نشطاء وكوادر الحزب في عدة أحياء من صنعاء حسب مصادرنا.
ويعد قتل الأسرى انتهاكا لاتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب ويضع القانون مرتكبيها تحت طائلة المحاكمة الدولية.
شاهد على الموت
يروي مصدر قريب من صالح تفاصيل الساعات والدقائق التي سبقت قتله ويقول إن صالحَ كان موجودا في البيت المجاور لمركز الكميم وهو مركز تجاري في شارع حدة في منطقة الحي الدبلوماسي حيث منازل غالبية المسؤولين وقيادات حزب المؤتمر. ودارت معارك شرسة في شارعي صخر والجزائر وسقط الكثير من القتلى الحوثيين. لكن صالح وفريقه تأكدوا أن مسلحي جماعة الحوثي سيصلون عاجلاً إلى منزله لعلمهم أنه موجود هناك. 
عندها بحسب الرواية نفسها قرر صالح الخروج من خلال نفق سري بموكب صغير بعد أن وُضعت الشعارات الخاصة بالحوثيين لغرض التمويه وعدم لفت الانتباه وذلك بناءً على اقتراح ضباط في فريق حراسته للتوجه إلى سنحان وليس إلى مأرب مثلما تردد إعلامياً يوم الاثنين. ويؤكد المصدر أن مَن اقترح على صالح الخروج نحو سنحان كان هو الذي غدر به وأعطى المعلومة للحوثيين الذين أعدّوا كميناً محكماً على الطريق حيث حوصر ورفاقه وجرت تصفيتهم بالكامل. 
ويشير المصدر الذي فضل عدم نشر هويته إلى أن صالح تعرض للخيانة وكان يستطيع الخروج عن طريق الأنفاق المتعددة إلى مناطق أكثر أمنا داخل العاصمة إلا أن القيادات العسكرية والأمنية المكلفة بحمايته وحراسته خانته .
هذا هو مصير حلفاء صالح بعد مقتله
شن الحوثيون حملة مداهمات واعتقالات بحق قيادات في المؤتمر الشعبي في صنعاء عقب قتلهم للرئيس اليمني علي عبد الله صالح وسط مستقبل مجهول لأنصاره لا يعرف ما الذي سيفعله الحوثيين معهم وكيف سيتصرف أنصاره الهاربين.
ويسيطر الرئيس الراحل علي عبدالله صالح على حزب المؤتمر الشعبي العام منذ تأسيسه في عام 1982 ويسيطر الحزب نفسه على الأحداث السياسية بالبلاد حتي خروج اليمنيين في ثورة عام 2011 وتعد هذه المظاهرات هي الفيصل في تاريخ الحزب حيث انشق الحزب إلى مؤيدين للرئيس علي عبدالله صالح وآخرين مؤيدين للرئيس عبد ربه منصور هادي.
ولكن بعد مقتل زعيم الحزب علي عبدالله صالح على أيدي الحوثيين يبقي أنصاره على مفترق طرق فليس أمامهم سوي خيارين أولهما الانضمام إلي أنصار الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي والثاني هو الانضمام إلي أنصار الحوثي.
وفي حال اختيارهم الانضمام إلي صفوف الرئيس هادي سيكونون في مأمن دولي خارجي لا سيما بعد تعهد الرئيس هادي بإصدار عفوا عام عن المعتقلين المتعاونين مع الحوثيين شرط عدم الرجوع لهم الأمر الذي يصب في مصلحته ويقوي من أنصاره داخليا.
وتلعب الجغرافيا دورا كبيرا في الخيار الثاني فسيجد أنصار صالح الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها الحوثيين أنفسهم مجبرين على الانضمام لهم حتى يأتمنون على أنفسهم من القتل أو الاعتقال.
وقد يراهن البعض على _أحمد علي عبدالله صالحس نجل الرئيس المقتول وهو ضابط عسكري الذي يعيش في الإمارات والذي كثر الحديث حول خروجه إلى السعودية ولقائه مع بن سلمان فقد يسانده التحالف العربي ويدفع به داخل الحرب اليمنية للثأر لأبية من ناحية والعمل لصالحهم من جهة أخري.
ووسط كل ما يعيشه اليمن اليوم تبدوا خيارات الحزب وأنصار الرئيس المقتول غير واضحة ومرهونة باختيارات إقليمية خارجية ربما ترسم لهم الطريق.
5 قادة أقوياء.. هكذا كانت نهايتهم بعد الربيع العربي
واحد في المنفى الهادئ وآخر يعيش الآن تحت الإقامة الجبرية ويحاكم ولا يزال آخر في السلطة في بلد حطمته الحرب في حين لقي اثنان نهاية عنيفة وميتة صادمة   هذه حالة الزعماء الذين طالتهم ما سميت بثورات الربيع العربي .
الرئيس المخلوع حسني مبارك في مصر
في شهر فيفري 2011 بعد أن أمضى حسني مبارك قرابة الـ30 عاما في السلطة كان سقوطه وإعلانه الاعتزال يشير إلى تغير سياسي كبير في المنطقة لا سيما أنه كان يرمز إليه كرجل عربي قوي لا يمكن تعويضه بالنسبة لحلفائه العرب والغربيين. 
ويتعرض مبارك الذي يبلغ من العمر (89 عاما) في الوقت الحالي للسجن والمحاكمة بتهم شملت التآمر لقتل المتظاهرين والفساد.
وفي مارس الماضي أطلقت حكومة السيسي سراح مبارك من السجن على الرغم من أنه لا يزال يخضع للتحقيق في مكافحة الفساد ولا يمكنه مغادرة مصر. 
وهو يعيش اليوم في قصر تحت حراسة مشددة في القاهرة.
معمر القذافي في ليبيا
كان العقيد معمر القذافي قد أطيح به من السلطة في اوت 2011 بعد ثورة شعبية ساعدتها طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو). 
وقتل القذافي بعد شهرين من الثورة الشعبية في الـ69 من عمره على يد الثوار الذين طردوه من مسقط رأسه سرت ووضعوا جثته في غرفة لتبريد اللحوم في مدينة مصراتة وعرضوها على الشاشات.
ولا يعرف المكان الذي دفن فيه حتى الآن.
الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في تونس
يعد زين العابدين بن علي الذي يبلغ من العمر 81 عاما أول من تمت الإطاحة بهم من الحكام الذي وصفتهم الصحيفة بالمستبدين العرب وكان يتمتع بحياة فخمة وباذخة. 
وبعد اندلاع الثورة في تونس عقب شرارة الربيع العربي التي أطلقها محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه بعد أن تمت مصادرة عربته لبيع الفواكه من السلطات لقي بن علي غضبا شعبيا جراء سياساته ووضع اقتصاد البلد المتردي في حين أن الأخير يعيش حياة باذخة. 
وفر بن علي من تونس مع عائلته في  جانفي 2011 إلى المملكة العربية السعودية حيث سمحت لهم الحكومة هناك بالعيش بهدوء ورفضوا الطلبات التونسية بتسليمه.
الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن
ظل شخصية سياسية قوية رغم استقالته التي أجبر عليها بعد ثورة شعبية ثم تحالف في وقت لاحق مع الحوثيين الذين يقاتلون تحالفا عسكريا بقيادة السعودية منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
وقتل علي صالح الذي يبلغ من العمر 75 عاما الاثنين في صنعاء عاصمة اليمن بعد أن قيل إنه قد غير ولاءه إلى السعودية التي تقاتل حلفاءه الحوثيين ما عدّ خيانة بالنسبة للجماعة .
أبرز محطات حياته
ولد الرجل في 21 مارس 1942 في بلدة سنحان جنوب صنعاء التحق في السلك العسكري في العام 1960 إبان الحكم الملكي لأسرة آل حميد الدين في شمالي اليمن وكان من أبرز العسكريين الذين شاركوا في الانتفاضة التي أطاحت بحكم الإمامة عام 1962.
تولى صالح الحكم في عام 1978 بعد حادثتي الاغتيال الشهيرة التي طالت رئيسين قبله إبراهيم الحمدي في 1977 وأحمد الغشمي عام 1978.
قاد صالح حزب المؤتمر الشعبي العام منذ عام 1982 الذي تأسس في العام نفسه وظل رئيسا عليه حتى اليوم.
أسهم في تحقيق الوحدة التي جرت بين شمال اليمن وجنوبه بعد الاتفاق على ذلك مع الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض في 22  ماي  1990 ليتهم بعد ذلك بالانقلاب عليها وشن حرب ضد الجنوبيين في صيف العام 1994 انتهت بانتصار قواته وهروب شريكه البيض إلى خارج البلاد.
وبعد إعلان التعددية السياسية في البلد خاض دورتين انتخابيتين فاز فيهما الأولى في العام 1999 كمرشح توافقي لحزبي المؤتمر الذي يترأسه والتجمع اليمني للإصلاح والثانية في 2006.
ومع إعلان مؤسس جماعة الحوثي حسين بدرالدين الحوثي التمرد على الدولة في محافظة صعدة أقصى شمال البلاد قاد صالح ست حروب مابين عامي (2004-2009) انتهت جولتها الأولى بمقتل الحوثي إلا أن استمرار الجولات الأخرى من الحرب وصفت بـ العبثية فيما يتهم بأن الهدف من ذلك القضاء على الجيش القديم الذي يقوده علي محسن الأحمر حتى يخلي المجال لظهور قوات الحرس الجمهوري التي كان يقودها نجله الأكبر المقيم في الإمارات حاليا العميد أحمد.
علاوة على ذلك وبعد مضي ثلاثة عقود على حكمه للبلد كانت اليمن على موعد مع ثورة شعبية اندلعت في العام 2011 لإسقاط حكمه بالتزامن مع موجة الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة برمتها.
وتحت ضغط الاحتجاجات الثورية في ساحات وميادين التغيير وقع صالح على تنحيه من الحكم في نفس العام إثر تسوية سياسية قادتها دول الخليج وخلفه في منصبه الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي.
علي صالح ظل غير مقتنع بقرار تخليه عن السلطة وظل يتوعد القوى التي ثارت عليه حتى دخل عام 2014 في تحالف مع جماعة الحوثيين الذين اجتاحوا بإسناد من القوات الموالية له مدن شمال اليمن وصولا للعاصمة صنعاء التي دخلوها بقوة السلاح وسيطروا على مؤسسات الدولة الشرعية.
في عام 2016 أعلن الحوثيون تشكيل مجلس سياسي أعلى لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهما أعقبها بأشهر تشكيل حكومة إنقاذ غير معترف بها مناصفة مع حزبه.
وقبل مقتله بثلاثة أيام أعلن صالح إنهاء تحالفه مع الحوثيين ودعا إلى انتفاضة شعبية ضدهم إلا أنهم أعلنوا في 4 ديسمبر مقتله في معارك بصنعاء.