الدكتور مصيطفى لـ"أخبار اليوم": "أتوقع استقرار سعر النفط في حدود 55 دولارا"


تبعث البيانات المالية للدول النفطية وعلى رأسها الإنفاق العام وبيانات النمو للعام الجاري والمقبل، عن توجس كبير في أوساط المهتمين بالشأن الاقتصادي، وذلك إزاء ما تعيشه العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، حيث قررت سبع دولة قطع علاقاتها معها، رغم انه في مثل هذه الحالات يعرف سعر النفط ارتفاعا نظرا للتقلبات والاضطراب في العلاقات.

لم تعرف أسواق النفط انتعاشا كبيرا في الوقت الراهن، رغم ما أسفر عنه "زلزال الخليج"، وقرار عدة دول بقطع العلاقات مع قطر من تأزم للوضع، كما من المفروض أن تعرفه في مثل هذه الحالات، وجاءت حالة التوتر مع قطر في الوقت الذي ذهبت توقعات سوق النفط للعام الجاري 2017 لتحقيق مكاسب في الأسعار عند سقف 54 دولار للبرميل، وفي ظل تمديد اتفاق منظمة أوبك بشأن خفض الإنتاج لتسعة أشهر أخرى بدءا من أواخر ماي الماضي.

وفي هذا الشأن، قدّم الدكتور بشير مصيطفى، الخبير الاقتصادي البارز، وكاتب الدولة الأسبق لدى الوزير الأول المكلف بالإحصاء والاستشراف، تصوره لآفاق 2020، في ظل الرهانات الاقتصادية التي تعيشها الجزائر، مشيرا في تصريح خاص لـ"أخبار اليوم" إلى أنه يتوقع أن تظل أسعار النفط 55 دولار، وذلك نظرا للمخزونات العالية، مشيرا إلى أنه في هذا الوضع ستعاني الجزائر من أما في حالة الدول التي تعاني تذبذب النمو بين إلى غاية  2020 ، وذلك بسبب الصعوبات التي تكمن في الاستثمار النفطي، قائلا أنه بعد عام 2020 سيعرف المشهد الاقتصادي موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في حال ما إذا استمر السلوك الاستهلاكي في مجال الطاقة على النمط الحالي .

وعن الإشارات التي تنبأ بما توقعه الدكتور على حد تعبيره، تقرير البنك العالمي الأخير (جوان 2017)، الذي تضمن تصريحا واضحا يؤكد أنه تم خفض توقعاته للنمو للعام 2017 بشكل لافت من سقف 2.9  بالمائة إلى عتبة 1.8 بالمائة، وهذا ما اعتبرها المتحدث نسبة تبتعد كثيرا عن نتائج العام 2016 أي عن نسبة 3.8 بالمائة.

وأشار المتحدث إلى أن الجزائر أمام فرصة تاريخية لتحقيق النمو المستديم من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة ولاسيما الطاقة الشمسية نظرا لما تكسبه من مؤهلات في الشق بالذات، خاصة في ظل مسار المجموعة الصناعية الدولية للانسحاب من اتفاق باريس 2016 للحد من الاحتباس الحراري (كوب 21).

واستدل بشير مصيطفى بقوله: "رغم ارتفاع  سعر خام البرنت أول أمس، بشكل طفيف إلى  عتبة 49.80 دولار غير بعيد عن السعر السابق 49.47 دولار أي أقل سعر في 4 أسابيع  و أقل من التوقع السنوي للعام الجاري  بـ 4 دولارات ما يؤكد الوضعية التي آلت إليها أسواق النفط منذ العام 2014 تاريخ بداية تراجع الأسعار أي وضعية الاستدامة في الأساسيات ، وربما سيمتد التراجع لسنوات أخرى بما يؤثر سلبا على نسب النمو والموازين التجارية والموازنات العامة للدول النفطية ".

كما، أشاد الدكتور مصيطفى في شق مغاير، بضم الطاقات المتجددة إلى الجهاز التنفيذي بما يسمح بتصميم السياسات المواتية لتلبية الطلب العالمي على الطاقة حيث يربط عديد المستشرفين اتجاهات أسعار النفط بعد العام 2020 بمرحلة الانتقال الطاقوي الممهدة لعصر ما بعد الطاقات الأحفورية العام 2050 .

عبلة عيساتي