قضية القضايا كلها !!

  • PDF

بقلم: خيري منصور
آخر ما افرزه السجال العربي العقيم في السياسة وبالتحديد حول فلسطين هو هل الأصح إن نقول القضية الفلسطينية أم قضية فلسطين؟ ومن تشغلهم هذه الصياغات موسميا يرتكبون أخطاء لا تحصى سواء في دلالات المصطلحات أو اللغة ذاتها وحين تكون المجتمعات جادة في معالجة قضاياها لا تجد لديها من فائض الرفاهية والفراغ ما يكفي لمثل هذه السجالات فالقضية في نهاية المطاف قضية خصوصا إذا كانت مصيرية ومرتبطة بصراع تاريخي ووجودي.
ان ما قدمه العرب المعاصرون لفلسطين وغيرها من القضايا القومية من الكلام يقاس بالإقدام المكعبة من الورق وأحيانا بالأطنان لكن انهار الحبر تشربها الرمال في الطريق إلى المصب!.
أما أطرف المفارقات فهي في الهجاء الذي يمارسه العرب ضد أنفسهم على مدار الساعة ومن يلوم قومه ويعيّرهم بالصمت والتخلي يستثني نفسه لأسباب نجهلها لأننا نفكر بمنهج الفرقة الناجية التي أفرزت الفرد الناجي أما الآخرون فهم إلى الجحيم !.
إن التذرع بأسباب لا تقنع طفلا من أجل تبرئة الذات أصبح مكشوفا وترشح منه رائحة لا يخطئها الأنف واذكر ان صديقا احتفظ والده بالصحف التي صدرت عام 1948 وحين قارن مانشيتاتها بما نشر في الخامس والسادس من حزيران عام 1967 لم  يجد فرقا إلا في تقنية الطباعة وما تطور من التكنولوجيا كأن عقارب الساعة توقفت عند تلك الظهيرة السوداء وهناك كاتب عربي صدر له كتاب عن أسباب نكبة 1948 أعاد نشره عام 1967 وقدم له بعبارة ذات مغزى هي طبعة ثانية غير منقّحة !!.
ولا أظن أن من حق الذي أطلق ناقته أو حماره في العراء وتوكل ولم يعقل ان يلوم أحدا غير نفسه وغير لا مبالاته وجهله !.
لقد أنهى التاريخ صلاحية مفاهيم وحيل وألعاب كانت ذات يوم كافية لتبرير الهزائم والفرار وسواء من فلسطين معرّبة أو ممنوعة من الصرف مبتدأ أو خبرا ظرف زمان أو ظرف مكان فهي عاصمة القضايا كلها والمفتاح الذهبي الذي يفض كل هذه الأقفال!!