ولاية النعامة تراهن على بعث الاقتصاد الرعوي

  • PDF

مكافحة التصحر وتنمية السهوب من أهم التحديات 
ولاية النعامة تراهن على بعث الاقتصاد الرعوي 

يشكل التصدي للتصحر وإستعادة الغطاء النباتي  للمناطق السهبية المتدهورة أهم التحديات التي تواجه برامج المرافقة والدعم التي تنتهجها الدولة من أجل بعث الإقتصاد الرعوي والحفاظ على الإنتاج الحيواني بولاية النعامة كما يؤكد القائمون على تنفيذ مشاريع المحافظة السامية لتطوير السهوب. 
ق.م

تفاقمت ظاهرة التصحر بمراعي الولاية الشاسعة التي تقدر مساحتها بـ 2 مليون و175 ألف هكتار في السنوات الأخيرة جراء نقص كميات الأمطار المتساقطة والاستعمال المفرط وغير العقلاني للموارد الطبيعية مما تطلب تكثيف مرافقة المربين في نشاطهم وتحسين ظروفهم المعيشية عن طريق إعداد دراسات ميدانية وتجسيد مشاريع جوارية في إطار تسيير مستدام للمناطق السهبية إستنادا لمسيّري المصالح التقنية للمحافظة. 

برامج متنوعة لخلق تنمية مستدامة ومكافحة التصحر
ومن أجل خلق توازن بيئي وحماية المراعي الأكثر هشاشة وزيادة مردود منتجات الثروة الحيوانية للولاية التي تفوق حاليا 4ر1 مليون رأس أغنام و89 ألف رأس ماعز و37 ألف رأس أبقار إضافة إلى الإبل والخيول تواصلت منذ سنة 2003 برامج متتالية لخلق تنمية مستدامة بالسهوب والحفاظ على الإقتصاد الرعوي للمنطقة حسبما صرح به ناصر أوتافوت إطار تقني بممثلية المحافظة المذكورة بالنعامة. 
وقامت ممثلية المحافظة السامية لتطوير السهوب بتدخلات عديدة في الميدان في سبيل مكافحة التصحر أهمها إنشاء المحيطات وغراستها وتوفير محميات طبيعية وهي  عمليات أفرزت نتائج إيجابية في مكافحة زحف الرمال بإستعادة الغطاء النباتي بهذه المناطق يضيف نفس التقني. وعلاوة على توفير العلف للمواشي ساهمت هذه العمليات والتي رصد لها غلاف مالي  إجمالي في الفترة الممتدة بين 2004 و2014 فاق 5ر1 مليار دج وتم تجسيدها بمشاركة عدة جهات كمحافظة الغابات بالولاية ومستغلي الفضاءات الرعوية والسهبية وجمعيات المربين والموالين والسكان المحليين في تطبيق عدة طرق تقنية لمكافحة ظاهرة التصحر أثبتت نجاعتها في غالب الأحيان. 
ووجهت ممثلية المحافظة السامية لتطوير السهوب بالولاية أيضا عدة برامج إرشادية وتوعوية لمربي المواشي حول الطرق السليمة والناجعة لإستغلال الفضاءات السهبية وإقحام الموالين بتشغيلهم كحراس للمحميات الرعوية وضمان موارد مالية للجماعات المحلية من خلال تأجير هذه المساحات للموالين من طرف البلديات كما  شرح ذات المختص. 
وتقدر المساحة الإجمالية للمحميات الرعوية التي تسيرها ذات المحافظة حاليا بالولاية بنحو 464.637 هكتار والتي تضاف إلى ما تم تجسيده ميدانيا خلال العشرية الأخيرة في مجالات أخرى كتجميع المياه واستحداث نقاط لفائدة الموالين من أجل توريد الماشية. 
وتمثلت هذه الأشغال المنجزة في حفر وتجهيز 82 تنقيب جوفي و114 بئر رعوي مع  تهيئة 201 بئر قديم وترميم 53 منبعا مائيا فضلا عن إنجاز 98.290 متر طولي من  السواقي وتجديد التجهيزات لـ 69 حوضا للسقي وشق 13 كلم من المسالك الرعوية وتهيئة 74 كلم أخرى وفق آخر حصيلة لنشاطات هذه الهيئة بالولاية. 
وبغية إسترجاع كميات مياه الأمطار أنجزت ذات المحافظة 3 حواجز مائية و14 جبا و75 بركة مائية لحصر مياه الفيضانات والتي وجهت لإنتاج العلف الأخضر وسقي  الأعلاف ومن ثمة تقوية قدرات الأراضي المتدهورة وحمايتها من الإنجراف ومحاربة زحف الرمال مع توفير مادة علفية إضافية لتخفيف الضغط عن المراعي الطبيعية كما تضمنته نفس الحصيلة. 
وتشرف هذه المحافظة على عملية استغلال المحميات بطريقة جيدة بعد تقييم الإنتاجية العلفية لها حيث يتم تنظيم الرعي من أجل التجدد الطبيعي لمختلف أصناف الأعلاف والأعشاب التي تشكل البنية الأساسية للسهوب كالحلفاء والسنغة  والشيح والزعتر والعيهغقان فضلا عن نباتات تحافظ على تماسك التربة كشجيرات السرو والعريش والبطم وغيرها. 
ويقوم فرع المحافظة السامية لتطوير السهوب بولاية النعامة سنويا بفتح أجزاء من المحميات السهبية التي تسترجع غطائها العشبي لتأجيرها لفائدة الموالين ومربي المواشي بمختلف البلديات. 
وقد سجل خلال السنة الحالية 2017 إرتفاع القيمة الانتاجية للهكتار الواحد من 30 إلى 150 وحدة علفية ببعض المناطق الرعوية التي تحولت خلال الثلاث سنوات  الأخيرة إلى محميات رعوية خصوصا بمناطق كخوي الساهل ببلدية القصدير والنفيخة بالصفيصيفة وجبل الحيمر بمغرار والزبوجة ببلدية البيوض تشير ذات المصالح. 
وأبرز المتحدث ذاته أن المحافظة عملت على توسيع إستعمالات الطاقات المتجددة بتوفير زهاء 450 صفيحة لألواح الطاقة الشمسية لسكان المناطق الرعوية حيث وزعت لفائدة المربين سواء مستقرين (150 منزل ) أو رحل (299 خيمة) لتحسين المستوى المعيشي لهذه الفئة. وتستعمل الطاقة الشمسية إلى جانب توليد الطاقة بواسطة الرياح في تجهيز الآبار الجوفية لاستغلال مياهها في السقي الرعوي. 

التركيز على توسيع الزراعات العلفية المسقية
وتم بولاية النعامة في السنوات القليلة الماضية غرس نحو 13 ألف هكتار مسقية عبر المراعي السهبية المتضررة من الجفاف بنبات القطفة وهو نوع يتحمل البرودة وينمو في المناطق المالحة أيضا ويمثل مادة غذائية مكملة جيدة للأغنام كما شرح من جهته المهندس مدني بن زروق من ذات المحافظة .وأصبح نبات القطفة المقاوم للجفاف إلى جانب نوع الفصة ذو القيمة العلفية الكبيرة يشمل مساحات شاسعة من مراعي الولاية حيث تعول ممثلية المحافظة السامية لتطوير السهوب بالولاية على هذا النبات كنوع بيولوجي يساهم في إعادة الاعتبار للأعشاب العلفية الأخرى. 
وقامت ذات المصالح بالتنسيق مع محافظة الغابات بتوفير تقنيات أنجع للدخول السريع في إنتاج الكلأ الموجه لتغذية الأنعام بإنشاء مشاتل صغيرة لشجيرات  الأعلاف كما هو الشأن بالنسبة لمشتلة بلحنجير (10 كلم غرب بلدية عين الصفراء) التي تقدر طاقتها الإنتجية بـ 60 ألف شجيرة سنويا أين تم إختيار أصناف تناسب  تربة ومناخ المنطقة مثلما أشير اليه. 
وتسعى ذات المحافظة إلى جانب تدخلها التقني في هذه المناطق إلى تعزيز سبل التحسيس بأهمية الحفاظ على الوسط السهبي بتنظيم أيام دراسية دورية لإشراك  الفاعلين والقطاعات المختلفة وكذا الجمعيات المحلية في إيجاد الحلول لمشاكل التصحر وتدهور التربة والجفاف في سياق التنمية المستديمة ومكافحة الفقر وإضفاء مزيد من الفعالية للمشاريع المنجزة.