كل من عليها فان

أخي الكريم .. هل تذكرت عمرك الذي كان لا يتجاوز السنوات قد كنت حينها تعيش في كنف أمك وأبيك تلعب مع أترابك وزملائك تقفز هنا وهناك تبتسم كثيراً وتملأ قلبك الأفراح لا تعرف هما ولا الهم يعرفك وما هي إلا أيام معدودة فإذا بالسنوات قد تضاعفت وأعلنت تمردها عليك فكثرت المشاغل وازدادت الهموم وكبر الولد والوالدة وتفرق الأحباب والأصحاب وتبدلت الديار .. نعم .. ها هي الأعمار تنتهي والكائنات تفنى والطبيعة تتغير والأزمان تمضي.. كم من نهر كان يسيل بالمياه أضحى اليوم يشكو الجفاف وكم من حديقة غناء كانت شديدة الخضرة مترعة بصنوف الأزهار والورود أمست اليوم أشجارها كالعصف المأكول فلا خضرة ولا رواء ولا ماء ولا ظل ولا ظليل.
كم من إنسان كان يعيش حياة حافلة بالمتعة والنشاط كان يعيش صحة في جسمه وذكاء في عقله وبهجة في وجهه وقوة في بصره وسمعه وهو اليوم كالزهرة الذابلة فذهب بصره ونحل جسمه وانحنى ظهره وكساه الزمان شعراً أبيض وهكذا دواليك.
رب يوم بكيت فيه فلما                   صرت في غيره بكيت عليه
إنها سنة الله في الحياة اقتضت أن لكل أمر قد بدأ نهاية حتمية لابد منها: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن:26-27].
عن منتديات لها أون لاين