البروفيسور موسى زيرق : قطاع التعليم العالي مُقبل على إصلاحات هامة


البروفيسور موسى زيرق مدير جامعة البويرة لـ أخبار اليوم :
قطاع التعليم العالي مُقبل على إصلاحات هامة
بفضل رئيس الجمهورية.. جامعة البويرة تتطور بسرعة هائلة جدا
نسعى لفتح بعض التخصصات.. تماشيا مع العولمة
توجد بعض الانشغالات وبالحوار مع مختلف مكونات الجامعة وجدنا الحلول
مهمة الجميع ترقية ودفع الجامعة نحو آفاق جديدة وواعدة


في لقاء علمي حميمي التقينا بسيادة البروفيسور موسى زيرق مدير جامعة أكلي محند أولحاج بالبويرة بمقر رئاسة الجامعة بمناسبة يوم العلم وقد أجرينا معه حوارا ممتعا حول القضايا المتعلقة بهذه الجامعة الفتية في مختلف المجالات التي تخص مكونات هذه المؤسسة التعليمية وعلى رأسها العناصر الفاعلة من طلبة وهيئة تدريس وبقلب مفتوح وعقل واع أجابنا البروفيسور موسى زيرق عن هذه التساؤلات في حوار يتحدث فيه للرأي العام عن العديد من الانشغالات المطروحة على مستوى هذه الجامعة.
ويعتبر موسى زيرق أستاذ جامعي في التعليم العالي في مادة الفيزياء زاول دراسته بجامعة باتنة ثم جامعة قسنطينة حيث بعد ذلك تحصل على شهادة الدراسات العليا في الفيزياء النظرية كذلك شهادة الماجستير في الفيزياء النظرية ثم انتقل إلى فرنسا في عملية الانتداب من سنة 1989 إلى عام 1993 لتحضير دكتوراه في الفيزياء الكمية وظف بجامعة قسنطينة في عام 1982 ثم تحولت إلى جامعة باتنة وأنا اليوم أتشرف برئاسة جامعة أكلي محند أولحاج بالبويرة منذ جويلية 2016.
حاروه: طيب جيلالي


* ماهي رؤيتكم الجديدة الساعية إلى تطوير مسيرة جامعة البويرة؟


- جامعة البويرة تعتبر من الجامعات الفتية ومن بين آخر المراكز الجامعية التي رقاها فخامة رئيس الجمهورية إلى جامعة منذ 2012 وهي في الحقيقة تتطور بسرعة هائلة جدا سواء من حيث تعداد الطلبة أو عروض التكوين كذلك هذا التطور وهذه المرحلة تفرض الأخذ بمجموعة من الاعتبارات وخاصة فيما يتعلق ربما بنقص الإمكانيات الكبيرة وكذلك بحكم أن الجامعة فتية هي بصدد بناء أسسها ففي الحقيقة منذ قدومي إلى الجامعة فإن الإمكانيات المادية والبشرية لم ترافق هذا التطور السريع للجامعة لذلكم نحن في إطار الهيئات المسيرة للجامعة سواء مجلس الجامعة أو المجلس العلمي للجامعة بصدد تنفيذ برنامج عمل للنهوض بالجامعة وتطوير مختلف مكوناتها لتصبح أكثر تميزا بحكم أنها ذات تخصصات عديدة ومتنوعة ولذلك نسعى إلى تطوير الجامعة من خلال العملية البيداغوجية وفي مجال البحث العلمي.


* ماهي خطتكم المستقبلية للنهوض بالجامعة وربط الخريجين بسوق العمل؟ 
- نظرتنا في هذا الإطار هو تدعيم التخصصات الموجودة على مستوى الجامعة ليس بالضرورة أن ننفتح على كل التخصصات ولكن التخصصات الموجودة في الجامعة والتي لديها قاعدة صحيحة خاصة بما يتعلق بالتأطير فنحن نسعى لتدعيمها أكثر كما نسعى لفتح بعض التخصصات تماشيا والعولمة أصبحت تفرض علينا هذا مع العلم أن مؤسسات التعليم العالي في الجزائر لها هامش كبير من الاستقلالية وهي مطالبة بالبحث عن موارد تمويل أخرى غير اعتمادات الدولة.
وبرمجنا جلسة للمجلس العلمي للجامعة في غضون هذا الشهر وفي جدول الأعمال موجود الدراسة والمصادقة على المشاريع المطروحة من طرف الجامعة لأن المجلس العلمي هو أعلى هيئة على مستوى الجامعة والأقسام والكليات هي بصدد تحضير هذه البرامج وأكاد أقول إن هذه البرامج العلمية في الحقيقة عملية عادية وتدخل في إطار النشاط العادي للجامعة سواء تعلق الأمر بفتح عروض تكوين في الماستر أو بالنسبة للدكتوراه ونظرتنا في هذا الأطار هو أننا ندعم ونفتح آفاقا بالنسبة لطلبتنا ولذلك في الحقيقة أعطينا تعليمات على أن يتم فتح عروض تكوين لكل خريجي جامعة البويرة وإمكانية الانخراط في الماستر على مستوى الفرع وليس بالضرورة التخصص ولكن على الأقل على مستوى الفرع ونفس الشيء بالنسبة للدكتوراه.


* في ظل الطلب المتزايد من الطلبة للتفتح على اللغات هل هناك نية في إنشاء مركز لتعليم اللغات؟
- نعم هذه أحد الأمور التي لاحظتها وتناقشت فيها مع الإطار المسير على مستوى الجامعة بحيث لا نملك مركزا لتكثيف اللغات والذي يوجد في هيكلة الجامعة على مستوى كل جامعات القطر الوطني وهذا راجع بالتأكيد لحداثة الجامعة وكما سبق وأن أشرت فجامعة البويرة جامعة فتية ومطروح كذلك فتح تخصصات في اللغات خاصة فيما يتعلق باللغة الإنجليزية علما أنه يوجد قسم في اللغة الفرنسية ناهيك عن أقسام اللغة والثقافة الأمازيغية واللغة العربية. فكل التخصصات الموجودة على مستوى الجامعة خاصة فيما يتعلق بالماستر سوف يكون لها مشاريع دكتوراه في الأفق بالنسبة لخريجي الجامعة علما بأنني وجدت ربما تقليدا وبحكم حداثة الجامعة أن نفتح مشاريع سواء في الماستر أو الدكتوراه لغير خريجي التخصصات وللتكوينات الموجودة والمتوفرة على مستوى الجامعة وهذه التخصصات أو الأقسام التي أشرتم إليها يعني القديمة فهي بصدد تحضير مشاريع وكما سبق أن أشرت المجلس العلمي للجامعة وهو أعلى هيئة فهو المخول قانونا قبل طرح المشاريع على مستوى الخبرة في الندوات الجهوية وعلى مستوى اللجنة الوطنية للتأهيل والمجلس العلمي هو الذي سيبث في هذه النقطة.


* بماذا تتميز جامعة البويرة عن باقي جامعات الوطن؟
- تتميز جامعة البويرة بوجود هيئة تدريس شابة تتطلب ربما فرصا للتكوين والتدريب أكثر والاحتكاك على المستوى الوطني وحتى على المستوى الدولي فجامعة البويرة الطلب عليها يكاد يفوق إمكانياتها وبالتالي الذي لاحظناه فالجامعة هي في طور الانفتاح والتطور تقريبا في جميع الاتجاهات وهاته العملية تحتاج إلى ضبط وترشيد خاصة في ظل نقص الإمكانيات المادية كما أشرنا إليه من قبل وحتى للتأطير البشري سواء بالنسبة لهيئة التدريس أو الإداريين والتقنيين وأعوان المصالح والمؤقتين بصفة عامة بما أن الإمكانيات أو المقاعد البيداغوجية التي تتوفر عليها الجامعة لا تكفي لهذا العدد الهائل لقد شرعنا مع الوصاية بترشيد هذا الجانب حيث أننا بالنسبة لحاملي شهادة البكالوريا سجلنا تقريبا في السنة الماضية في حدود سبعة آلاف طالب وهو معدل أسند لكل الجامعات الكبرى فجامعة البويرة ليست لها الإمكانيات للتكفل بهذا العدد وبدأنا عملية مراجعة في هذا الإطار بعد أن استقبلنا من ولايات مجاورة عديدة سوف يتقلص هذا العدد بالنسبة للسنة المقبلة لحاملي شهادة البكالوريا 2017 لأنه على مستوى جامعة البويرة تتوفر الجامعة الآن على 13 ألف مقعد بيداغوجي.


* حدثت انقطاعات في الدراسة في العام الجاري هل أثرت على السير الحسن للدراسة؟
- نسبيا  في بعض التخصصات يجب أن نشير إلى بداية السنة الدراسية الجامعية في السداسي الأول وجدنا الكثير من الأعمال البيداغوجية التي تأجلت ولاحظنا أن السنوات البيداغوجية أصبحت تتداخل مع بعضها البعض وكما أشرنا توجد بعض الانشغالات المشروعة وبالحوار مع مختلف مكونات الجامعة من الطلبة والتنظيمات الطلابية وهيئة التدريس وحتى الشركاء في النقابات استطعنا أن نتكفل وأن نتغلب على هذه المشاكل بصفة عامة والأمور عادت إلى مسارها الصحيح منذ مدة وعليه نسبيا لم نشهد اضطرابات كبرى كالتي حدثت في بعض الجامعات علما أن في هذه السنة لاحظنا أنه فيه العديد من الحركات غير المفهومة خاصة بالنسبة لبناتنا وأبنائنا الطلبة ولذلك نزلنا إلى الميدان وعقدنا جمعيات عامة مع الطلبة في كل التخصصات وفي كل المناسبات لنطمئنهم ولنؤكد لهم أن التكوينات التي تمنحها جامعة البويرة والجامعة الجزائرية بصفة عامة هي داخل منظومة الشهادات المعتمدة وطنيا وكذلك استطعنا التغلب على بعض الخلل المسجل وعموما السنة الجامعية تجري في ظروف مقبولة جدا وكل الكليات أنهت امتحانات السداسي الأول وشرعت في السداسي الثاني منذ شهر ونصف. وفيه من بدأت منذ بضعة أسابيع.


* ما هي السياسة المتبعة في احتواء مشكلات تمدرس الطلبة واندماجهم في الوسط الجامعي؟
- الإجراءات المتخذة هي ربط الجامعة باتفاقيات مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي وإيجاد ميادين وأرضيات لتربصات الطلبة وحتى الزيارات نشجعها كلما سمحت الإمكانيات بذلك ونظرتنا أن الطالب في مساره البيداغوجي تكون نظرته للواقع حيث يزور المؤسسة ويجري تربصا ميدانيا وتدريبا بيداغوجيا وهذا من الرؤى الجديدة في إطار الآل آم دي من خلالها نربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي فالتكوين لم يعد نظريا بحتا كما كان سابقا بل التكوين مرتبط بالواقع وعندنا بعض التخصصات التي يشترك المحيط في بلورتها وفي تصورها وحتى في تأطيرها بحيث أنه يستعين بنسبة لا بأس بها من الأساتذة المشاركين من مختلف المؤسسات والمحيط الاقتصادي والصناعي والاجتماعي بصفة عامة.
وأؤكد في ذات السياق أن التكوين على مستوى جامعتنا يتم بصفة منتظمة وبنجاح كبير وإطارات الجامعة والأساتذة القدماء يساهمون في ذلك وهم مشكورون على ذلك وهاته إحدى نتائج عملية التقييم التي تكلمت عليها سابقا حول تقييم نظام الآل آم دي على مستوى قطاع التعليم العالي حيث يتم توظيف الأساتذة الشباب بالنسبة لمنتوجهم العلمي.


* الأخذ بجودة التعليم العالي يفرض على المؤسسات تطبيق ما يسمى ضمان الجودة هل هناك هيئات على مستوى الجامعة تعمل في هذا المضمار؟
- بالتاكيد إحدى التوصيات التي خرجت بها الندوة الوطنية لتقييم الآل آم دي التي جرت في جانفي 2016 بالجزائر العاصمة فالجامعة بصفة عامة على غرار مختلف المؤسسات هي مطالبة بالقيام بتقييم داخلي وخارجي فعملية التقييم الداخلي هي بصد الإنجاز وتم استحداث بطبيعة الحال هيئة فريق الجودة على مستوى الجامعة وهو يشتغل منذ شهور ونفس الشيء بالنسبة إلى لجنة لتقييم مختلف مكونات الجامعة وفي هذا الإطار نحن نندمج فيما يتم حتى على مستوى العالم بحيث نقيم أنفسنا بأنفسنا وكذلك يتم تقييمنا من طرف الخارج وأنا جد مسرور والعملية تتم بانتظام على مستوى مختلف مكونات الجامعة.
بالنسبة لجامعة البويرة لها إمكانيات وطموح ولها مستقبل واعد شرط أن تتكاتف كل جهود مكوناتها خاصة من طرف هيئة التدريس. وبالمناسبة أنا شاكر كل إطارات الجامعة على المجهودات الجبارة التي نقوم بها في ظل نقص هذه الإمكانيات وحتى بالنسبة للإطارات الإدارية ومختلف الأعوان ونحن بصدد ترشيد عملية التسيير بصفة عامة على مستوى بعض مكونات الجامعة ونلاحظ أنه توجد نتائج على المدى القريب ونأمل أن هذه الرؤيا وهذه الديناميكية تؤتي ثمارها على المستوى المتوسط وحتى على المستوى البعيد.


* ما رأيكم في مساهمة الإعلام في تناول القضايا التي تهم جامعة البويرة وهل هناك في برنامجكم إنشاء إذاعة الجامعة؟
- قضية الإعلام هي قضية مفصلية والاشتغال والسير في المفاهيم الحديثة لا يتم إلا في إطار الإعلام لذلك نحن بصدد هيكلة هذا الانشغال خاصة مع نيابة الجامعة للعلاقات الخارجية والاتصال فالجامعة مطالبة بأن تنفتح على نفسها بالنسبة إلى كل مكوناتها من طلبة أساتذة وعمال وأن تبلغ عن كل الأنشطة التي تقوم بها ولذلك نحن بصدد إعطاء هذا الجانب أهمية خاصة لأنه يدخل في إطار التسيير والتكفل بهذه الانشغالات حتى التي طرحها أبناؤنا الطلبة مصدرها عدم الإعلام ولدينا نقص كبير في هذا الجانب ويجب أن نقوم بمجهود مضاعف حتى نستدرك هذا النقص الذي له أولوية خاصة لتطوير جامعة البويرة.
وليس علينا في الحقيقة إنشاء إذاعة فقط ولكن حتى التلفزيون وهذه العملية لا تكلفنا الكثير وهذه العملية المبرمجة في الجامعة من خلال ربط مختلف مكونات الجامعة بالألياف البصرية فلدينا قسم في علوم الإعلام والاتصال بكلية العلوم الإنسانية ونحن نفكر في الاستفادة من كل الكفاءات الموجودة والتكفل بكل الانشغالات.


كلمة توجهها للأسرة الجامعية وإلى القراء الكرام؟
أقول كلمة صدق أنا جد شاكر لمجموع الطلبة والطالبات على تفاعلهم مع الإجراءات التي اتخذناها ومع الطريقة التي نحن بصدد التسيير بها وخاصة فيما يتعلق بمختلف انشغالات الجامعة على كل المستويات وأقول لهم بأن لدينا إمكانيات لا بأس بها نحن نطمع إلى تدعيم هذه الإمكانيات ولكن نحن نوجه لهم نداء بأن نتعاون جميعا في إطار الإمكانيات المتاحة على المحافظة على جامعتنا وعلى الارتباط أكثر بمختلف أطر الجامعة وخاصة بالنسبة لهيئة التدريس والتي لا تريد إلا الخير لأبنائنا وبناتنا وجامعتنا.
وأقول إن قطاع التعليم العالي هو بصدد إجراء العديد من الإصلاحات والتقسيمات والعمليات التي سوف ترتقي بالتعليم العالي إلى مستوى آخر من حيث الجودة والتخصص والتكفل بمختلف الانشغالات ليست قضية شخص أو هيئة تسيير واحدة وإنما هي مهمة الجميع وكل فرد في الجامعة له دوره في المحافظة وفي ترقية ودفع الجامعة نحو آفاق جديدة واعدة بتضافر جهود كافة الأطراف المعنية.