الوضع الأمني للمؤسسات التربوية ينذر بالأسوأ


دعا إلى ضرورة إعادة النظر في المقرر المدرسي.. عمراوي:
**
7 هذا ما علينا القيام به لإنقاذ المدرسة الجزائرية
دعا أمس مسعود عمراوي نقابي ونائب بالمجلس الشعبي الوطني عن الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء إلى ضرورة إعادة النظر في المقرر المدرسي والعمل على إعادة كل الدروس المقصاة خلال عملية الإصلاح وحث على وجوب تفعيل دور الأسرة وجمعيات أولياء التلاميذ وتحديد أدوارها للعمل على الحد من العنف المدرسي وانتشاره وتغيير القوانين الحالية التي ساهمت بنسبة كبيرة في تطاول التلميذ على أستاذه.
قال مسعود عمراوي في مقال نشره على صفحته الرسمية في الفيس بوك تحت عنوان (وجهة نظر) حول العنف المدرسي الأسباب والحلول أن الوضع الأمني بالمؤسسات التربوية يزداد تأزما وخطورة يوما بعد يوم وينذر بالأسوأ تجاه الجماعة التربوية ككل فمن الظروف الصعبة للعمل إلى العنف المدرسي الدخيل على المجتمع الجزائري الذي حول حياة المربين إلى جحيم حيث قال أنه بات الأستاذ لا يمكنه تأدية واجبه المهني في ظل الاعتداءات التي يتعرض لها.


شرارة انطلاق العنف المدرسي كانت سنة 1996... 
وأشار عمراوي إلى أن ظاهرة العنف استفحلت بسبب الخطاب الشهير الذي ألقاه الوزير السابق للتربية الوطنية جبار سنة 1996 حيث توعد من خلاله المربين مطالبا من الأولياء تقديم شكوى بأي مرب ضرب أبناءهم لتوقيفه مباشرة وهنا استغل ضعاف العقول -بحسب المحدث- من الأولياء الفرصة لجرجرة المربين لمخافر الشرطة وأروقة العدالة لنيل بعض (الدريهمات) مكسرين القدسية التي كانت تربط الأستاذ بالتلميذ وبذلك تم تشجيع التلميذ ليتطاول على أستاذه وازداد الوضع تفاقما كما قال مسعود عمراوي بإلغاء القانون المدني الصادر في 1975 الذي ينص في إحدى مواده على أن الدولة تحلّ محل الأستاذ إذا قام أولياء التلاميذ بتحريك دعوى قضائية ضده وكذا بصدور القانون التوجيهي لقطاع التربية في 2008 حيث ألغيت المواد التي تحمي المربين وعوضت بالمادة 22 من القانون التوجيهي التي جاءت لتحمّل المربي مسؤولية ما يحدث للتلاميذ على مستوى المؤسسات التعليمية وجعله مذنبا في جميع الأحوال حتى في حال وقوع شجار بين التلاميذ في القسم ناهيك عن ترسانة القوانين التي تعاقب المربين عقابا شديدا في حال تعرض التلميذ لأي عقاب بدني ومهما كان نوعه ويشكل قرار وزارة التربية الوطنية الرامي إلى منع التأديب على مستوى المؤسسات التربوية أهم عائق لضمان السير الحسن للعملية التربوية وبذلك انحصرت مهمة الأستاذ في تلقين المعارف دون إعطائه الحق في استعمال أسلوب الجزاء.


تخلي الأسرة عن دورها السبب الريادي في استفحال العنف
ومن خلال التحليل الذي طرحة مسعود عمراوي اتضح أنه من بين أهم العوامل المتعددة التي ساهمت بشكل كبير في تنامي ظاهرة العنف من طرف التلاميذ ضد المربين على حد تعبيره هو تخلي الأسرة عن دورها الريادي في تربية الأبناء وذلك من خلال إعطائهم نوعا من الحرية الطلقة كما قال المتحدث والتي جعلتهم يتصرفون وفق ما يشاءون فلا رادع لهم ناهيك عن عدم مراقبتهم حتى في المنزل فيشاهدون أفلام العنف في مختلف الفضائيات دون تدخل الأسرة لتوجيههم لأحسن البرامج التربوية مضيفا إلى أن هناك بعض الأسر التي يسودها سلوك العنف والشغب والفوضى والعادات السيئة الأخرى سواء فيما بين الأبوين أو بين أبنائهما والتي تعتبر من بين الأسباب الرئيسية لظاهرة سلوك بعض أبنائنا التلاميذ على هذا النحو الاجتماعي السلبي والخطير إلى جانب سن القانون الأساسي 240/12 والذي اعتبره النائب مجحفا  في حق المديرين في التصنيف بالرغم من تعرضهم وحدهم لكل التبعات الجزائية (كونهم المسؤولين الأولين عن المؤسسات التعليمية مما سبب لهم إحباطا كبيرا فتخلوا عن دورهم وكذلك تخلي المساعد والمشرف التربوي ومستشار التربية ومستشار التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني والناظر عن مهامهم نتيجة الإحباط الشديد الذي تعرضوا له جراء هذا القانون المجحف الذي منحهم تصنيفات دونية ولذلك استقالوا من الحياة التربوية ما شجع ظاهرة العنف في الوسط المدرسي وتفاقم أكثر من أي وقت مضى).
وفي هذا الإطار أضاف البرلماني أن  عدم تلقي بعض الأساتذة التكوين الكافي خاصة بعد غلق المعاهد التكنولوجية سببا آخر في نفشي ظاهرة العنف المدرسي حيث يوجد البعض منهم لا يملكون وعيا تربويا بطرق التعامل مع الأطفال وفقا للنظريات التربوية الحديثة مما جعلهم يستخدمون الاستهجان والاحتقار وحتى الكلمات النابية أحيانا وتكريسهم للعنف وتشويههم البنية النفسية للطالب وفي هذا السياق قال عمراوي أنه من خلال هذا تصبح المدرسة من خلال إتباعها هذه الأساليب تصبح مؤسسة لتدمير الأجيال وإخفاقهم في كل المجالات إلى جانب إهمال فيدراليات واتحادات وجمعيات أولياء التلاميذ دورها الأساسي في التحسيس وإيجاد أنجع الطرق لمعالجة الأسباب الحقيقية لتنامي العنف واهتمامها بقضايا ليست أصلا من اهتماماتها والتنافس المحموم في التقرب من وزارة التربية لتتعامل معها دون سواها نتيجة الولاء التام لتعطى لها إشارة التمثيل الحقيقي لها.


هذا ما يجب القيام به لإنقاذ المدرسة الجزائرية..
وفي هذا السياق قدم مسعود عمراوي بعض الحلول المقترحة للتخفيف من ظاهرة العنف المدرسي وهي تخصيص ساعة في المقرر المدرسي للتحدث حول الظاهرة مع ضرورة إعادة النظر في البرنامج الدراسي المقدم لفائدة التلاميذ باعتبار أن دروسه غير كافية لإعادة الاستقامة للمتمدرسين لأن الدروس التي من شأنها التقليل من العنف أقصيت خلال عملية الإصلاح واستبدالها بدقائق من التربية الخلقية مع غياب العنصر التحفيزي على -حد قوله- إلى جانب ضرورة تفعيل دور الأسرة وجمعيات أولياء التلاميذ وتحديد أدوارها وحث الأولياء على المشاركة فيها بقوة لمناقشة انشغالات أبنائهم والتحاور معهم في جو ديمقراطي لوضع الأصبع على الداء لإيجاد أفضل الحلول مع توفير مرشدين نفسانيين في المدارس وهو ما قال عنه المتحدث أنه أمر طبيعي في ظل تنامي ظاهرة العنف المدرسي لأن الدولة لم تتحرك لتحقيق هذا المطلب الضروري إلا أنه أضحى أمرا ضروريا لحماية الأطفال على حد قول مسعود عمراوي من النتائج المنجزة عن ظاهرة العنف التي تزداد حدتها يوما بعد يوم قائلا انه من الضروري توفير المرشدين النفسانيين لتولي مهام التوجيه والإرشاد البيداغوجي وتكوين الأستاذ الكفء في معاهد متخصصة تكوينا طويل المدى للتمكن من طرق التدريس ولتلقي علوم التربية وعلم النفس لمعرفة خصائص التلميذ المراهق وكيفية معاملته لضمان تعليم جيد ذي نوعية وتربية حسنة بالإضافة إلى توفير الأمن للمربي لتأديته واجبه على أحسن ما يرام وتغيير القوانين الحالية التي ساهمت بنسبة كبيرة في تطاول التلميذ على أستاذه وإعطاء رجال ونساء التربية المكانة اللائقة بهم.
عبلة عيساتي