هذه أسرار تبخّر حلم (ديزيرتيك) في الجزائر

  • PDF

 
(أخبار اليوم) تحقّق في ملابسات (تحويل) المشروع الألماني نحو المغرب
هذه أسرار تبخّر حلم (ديزيرتيك) في الجزائر

ـ الجزائر أهدرت فرصة اقتصادية كبرى لاستغلال طاقتها الشمسية

أعادت الأوامر الجديدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للحكومة والمتمثّلة في إعادة تفعيل برنامج تطوير الطاقات المتجدّدة إلى أذهان المتتبّعين ملف جرح عميق لم يندمل على صلة بالطاقات المتجدّدة والمتعلّق بـ (رفض) الجزائر أو تماطلها في اعتماد استثمار ألماني بملايير الدولارات لإنشاء أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم (ديزيرتيك). رفض وتماطل جزائري رغم الإصرار الألماني على تجسيد المشروع وهو الإصرار الذي دفع ألمانيا إلى أن توجّه استثماراها إلى الجار المغرب في ظروف غامضة.
تحاول (أخبار اليوم) من خلال هذا التحقيق كشف ملابسات ضياع المشروع من بين أيادي وزارة الطاقة والمناجم في عهد الوزير الأسبق يوسف يوسفي وحديث عن رفض الجزائر للمشروع الألماني (ديزيرتيك) في حين وبعد فترة وجيزة ظهر في المغرب وصنّف كأكبر مشروع في العالم لإنتاج الطاقة الشمسية.

بوتفليقة يأمر بتفعيل مخطّط الطاقات المتجدّدة
جاء إنجاز هذا التحقيق تزامنا مع اللّقاء المصغّر المخصّص للسياسة الوطنية في مجال الغاز الذي عقده رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أوّل أمس حيث عاتب الرئيس حكومته بطريقة غير مباشرة على ضياع أكبر مشروع طاقوي ألماني في الجزائر من خلال إعطاء تعليمات صارمة بإعادة تفعيل برنامج تطوير الطاقات المتجدّدة في الجزائر. وأكّد الرئيس بوتفليقة أن (تطوير الطاقات المتجدّدة من شأنه ضمان استمرارية الاستقلال الطاقوي لبلادنا وبعث ديناميكية تنموية اقتصادية) آمرا بمواصلة جهود ترشيد الاستهلاك الوطني للطاقة بشكل عامّ بما فيها الغاز الطبيعي لا سيّما عبر استهلاك الكهرباء وضرورة تفعيل برنامج تطوير الطاقات المتجدّدة الذي صادق عليه مجلس الوزراء في ماي 2015 مؤكّدا على (ضرورة جعل هذا البرنامج أولوية وطنية). وكلّف رئيس الجمهورية الحكومة بإيلاء أهمّية خاصّة لتطوير قطاع البيتروكيمياء كما وجّه تعليمات بخصوص تكثيف التنقيب عن الموارد من الغاز الطبيعي مؤكّدا في مجال الغاز على ضرورة (احترام مخطّطات تحسين طاقات إنتاج الحقول التي توجد في طور الاستغلال). وفي هذا الصدد أعطى بوتفليقة تعليمات تقضي بإعادة تفعيل برنامج تطوير الطاقات المتجدّدة الذي صادق عليه مجلس الوزراء في ماي 2015 مع التأكيد على ضرورة جعل هذا البرنامج أولوية وطنية.

لماذا تحفّظت الجزائر على المشروع؟
قال بشير مصيطفى الخبير الاقتصادي وكاتب الدولة (وزير) السابق للاستشراف والإحصاء إن السبب وراء تحفّظ الجزائر على الموافقة على المشروع الألماني للطاقة الشمسية راجع إلى ثلاثة أسباب رئيسية حالت دون تجسيد (ديزيرتيك) في الجزائر مشيرا إلى أن المشروع تمّ عرضه على الحكومة الجزائرية في 2005 وآنذاك كانت تكلفته جدّ عالية وبالتالي توجّه إلى المغرب. وأوضح بشير مصيطفى في تصريح لـ (أخبار اليوم) أن تكلفة مشروع (ديزيرتيك) نزلت عمّا كانت عليه لكن الأوان قد فات مرجعا السبب الرئيسي في تحفّظ الجزائر على المشروع إلى كون سعر البترول آنذاك كان عاليا ممّا خلق نوعا من الأمان لدى الجزائر. وفي هذا الصدد كشف الوزير الأسبق للاستشراف والإحصاء أن العوامل الثلاثة التي حالت دون تجسيد المشروع الألماني في الجزائر تتمثّل في عدم وجود نظرة استشرافية للمستقبل حالة الأمان التي خلقها ارتفاع سعر البترول وضع حاجبا في التطلّع إلى المدى البعيد وثالثا المفاوضات مع الألمان وقتها اصطدمت بمشكلة عالقة تخصّ نسبة استغلال إنتاج الطاقة من إفريقيا لأوروبا. كما ردّ الخبير الاقتصادي فيما يتعلّق بكيفية استغلال الجزائر شساعة صحرائها وطاقتها الشمسية لإنعاش اقتصادها قائلا إن الصحراء الجزائرية هي من أكثر الأقاليم عُرضة للشمس في العالم ومعروفة في المعيارية الدولية بـ 300 ساعة شمسية في السنة أي -على حدّ قوله- من الأوائل في العالم من لديهم قوّة إنتاج طاقة. وأردف الخبير في سياق حديثه أن شساعة الإقليم يسمح ببناء مدن شمسية مولّدة للطاقة أمّا فيما يخصّ البيئة فقال إن في صحراء الجزائر نظم بيئية تساعد على الطاقة الشمسية مستدلاّ بالطبيعة العمرانية في الصحراء والتي تعتمد في الأساس على مواد طبيعية أوّلية كالجبس والطوب وما إلى ذلك. وفي نفس الإطار قال بشير مصيطفى إن المجتمعات الصحراوية هي مجتمعات صديقة البيئة تعطي طاقة نظيفة مشيدا بموقع الصحراء الجزائرية من حيث تسويق الطاقة حيث أكّد أنه الأساس في عملية التسويق (بينما المغرب يجد صعوبة في ذلك). 

المغرب استغلّ تماطل الجزائر
استغلّ المغرب تماطل الحكومة الجزائرية في احتوائها للمشروع الطاقوي الألماني ليسولي عليه بطريقة غامضة لم تكشف ملابساتها إلى حدّ الساعة حيث افتتح العاهل المغربي الملك محمد السادس رسميا محطة للطاقة الشمسية في مدينة ورزازات جنوب شرقي المغرب في 4 فيفري 2016 والتي تعدّ المرحلة الأولى ضمن مشروع هو الأكبر من نوعه في العالم. وكشفت وسائل إعلام ألمانية أن الحكومة المغربية انطلقت في تجسيد مشروع (ديزيرتيك) على حساب عدّة دول كالجزائر مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الهدف الأساسي من تجسيد المشروع هو سدّ خمس حاجات أوروبا من الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية وقوّة الرياح في صحراء شمال إفريقيا لكن اتجاه المغرب إلى الانفراد ببناء محطة خاصّة به شكّل نكسة لأوروبا والجزائر ودول الجوار حيث يسعى هذا الأخير إلى الاكتفاء بسدّ حاجاته فقط. ونشر موقع قناة (دي دبليو) الألمانية في وقت سابق مقالا حول مشروع الطاقة النظيفة (ديزيرتيك) حيث استطاعت المغرب الانطلاق في تجسيد المشروع بدعم ألماني إذ منحت وزارة البيئة الألمانية مبلغا ماليا بقيمة 15 مليون أورو للوكالة المغربية للطاقة الشمسية كمساهمة رأس مال أمّا الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية فتقدّم قرضا منخفض الفائدة قدره 100 مليون أورو وذلك في إطار (مبادرة حماية المناخ والبيئة). وأضاف الموقع أن أوروبا كانت تطمح إلى سدّ خمس حاجتها من الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية وقوّة الرياح في صحراء شمال إفريقيا لكن المغرب بنى محطة خاصّة به لسدّ حاجياته من الطاقة ليصبح بحلول 2020 دولة رائدة في الطاقات المتجدّدة هذا ما شكّل نكسة لتلك الخطط الأوروبية في حين يبقى المشروع مجمّدا بالنّسبة للجزائر.

خبراء يتحدّثون عن (ديزيرتيك)

عاد مشروع (ديزيرتيك) للطرح مجدّدا وسط رجال الاقتصاد والفاعلين في ميدان الطاقات المتجدّدة لا سيّما مع تواصل انهيار أسعار النفط وبحث الجزائر عن الطاقات المتجدّدة لتنويع مصادر طاقاتها حيث أكّد الخبير الاقتصادي فارس مسدور أن هناك إمكانية كبيرة لدخول الجزائر هذا المشروع بالنّظر إلى ضخامته موازاة مع ارتفاع الطلب الأوروبي على الكهرباء.
أوضح مسدور أن على الجزائر البحث عن الطاقات المتجدّدة من خلال تحديد مشاريع للعرض الدولي على أساس الشراكة أو الاستثمار المباشر حيث أكّد أن التنافس سيكون شديدا من قِبل المستثمرين الأجانب معرّجا على الأسباب التي كانت وراء توقيف مشروع (ديزيرتيك) في الجزائر. وأكّد مسدور أن الجزائر كانت وراء وقف المفاوضات مع الجانب الألماني ظنّا منها أن البترول يكفي لبناء الاقتصاد الجزائري معيبا هذا الخطأ الكبير من الحكومة آنذاك ومبيّنا ضرورة معاقبة المسبّب في تعطيل الصفقة. كما أشاد الخبير في الوقت ذاته بحنكة وذكاء المغاربة الذين وصفهم بقنّاصي الفرص بما أنهم كانوا السبّاقين لجلب شركة السيّارات (رونو) للاستثمار في بلادهم. وفي هذا الصدد أفاد مسدور بأن العقلية الجزائرية الصعبة وغياب الحنكة عن المفاوضين جعلت الجزائر تخسر هذا المشروع. ومن جانب آخر طالب الخبير الاقتصادي والمختصّ في الشؤون النفطية عبد الرحمن مبتول الحكومة الجزائرية بالتوجّه إلى الاستثمار في الطاقات المتجدّدة خاصّة الطاقة الشمسية مشيرا إلى التقرير الأخير للبنك الإمارتي الذي جاء فيه إمكانية انقلاب موازين القوى في الأسواق الطاقوية إلى الطاقة المتجدّدة خاصّة الطاقة الشمسية التي ستكون أكثر فعالية من النفط لو تمّ توجّه العالم إلى الاستثمار القوي في هذا المجال كما تطرّق المتحدّث ذاته إلى إمكانيات منطقة عين صالح التي تعدّ أكبر منطقة مشمسة في العالم في تغطية نسبة احتياجات 5 إلى 10 بالمائة من الطاقات العالمية. 

كانت ستصبح قوّة عالمية في مجال الطاقة الشمسية لو احتضنته
تفاصيل عن المشروع الذي عُرض على الجزائر

توقّعت في وقت سابق لدى عرض مشروع (ديزيرتيك) على الجزائر من قِبل الألمان جهات مسؤولة أن تصبح الجزائر قوّة اقتصادية هامّة في منطقة البحر المتوسّط في مجال الطاقات المتجدّدة والبديلة في آفاق 2020 لتدعّم بذلك مداخليها من المحروقات التي تشكّل أساس الاقتصاد الوطني والمورد الأهمّ والأكبر للخزينة العمومية.
كما أشارت التوقّعات ذاتها آنذاك إلى أن مركز الجزائر الطاقوي في التصنيف العالمي كان سيتّجه نحو قمّة الهرم في الاتجاه الموجب خلال تلك الفترة علما بأن الجزائر كانت من بين 14 دولة تستثمر في الطاقات المتجدّدة الواسعة النطاق حيث تعتبر الطاقة الشمسية في الجزائر من بين أهمّ الطاقات على مستوى حوض المتوسّط كما أن استغلال هذا المصدر يمكن أن يساهم في اقتصاد النفط والغاز و(ديزيرتيك) مشروع للطاقة الشمسية في شمال إفريقيا مقترح من قِبل مؤسّسة (ديزيرتيك) وتحت رعاية نادي روما وقد قدّرت تكلفته الاستثمارية وقتها بـ 400 مليار أورو وسيعتمد على الطاقة الشمسية الحرارية وليس الخلايا الشمسية على مساحة 17 ألف كيلومتر مربّع في الصحراء الكبرى وتحديدا في الجزائر بهدف تزويد دول أوروبية وإفريقية من خلال شبكة عظمى للألياف عالية التوتّر تنطلق من عمق الجنوب الجزائري باتجاه وسط وجنوب أدغال إفريقيا وكذا نحو القارّة الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسّط. فالمشروع كان مبرمجا أن يتضمّن إقامة شبكة ضخمة متّصلة من المرايا لتحويل أشعّة الشمس إلى طاقة حرارية تسخّن زيتا خاصّا يستخدم في تشغيل توربينات بخارية لتوليد الكهرباء ليتمّ بعدها نقل الكهرباء إلى أوروبا عبر خطّ كهرباء الضغط العالي الموجود حاليا بينها وبين شمال إفريقيا ثمّ إلى باقي أنحاء القارّة السمراء حيث يمكن لهذا المشروع أن يوفّر حوالي 15 بالمائة من احتياجات قارّة أوروبا من الكهرباء ومن المتوقّع الحصول على 20 جيغا واط بحلول العام 2020 و100 جيغا واط بحلول العام 2050. ويرى خبراء شركة (سيمنس) الألمانية أن تغطية 300 كيلومتر مربّع من الصحراء الإفريقية بمرايا تجميع الطاقة الشمسية يمكن أن تنتج كهرباء تكفي احتياجات كوكب الأرض بأكمله مع العلم أن المساحة الإجمالية لهذا المشروع في حدود 17 ألف كيلومتر مربّع.
يذكر أن الحكومة كانت قد رفضت في وقت سابق هذا المشروع باعتباره لا يخدم مصالح الجزائر حيث كشفت دراسة أعدّها معهد (فوبرتال) الألماني للطاقة والمناخ والبيئة أن المشاريع التي تنوي أوروبا إقامتها في شمال إفريقيا لتوليد الكهرباء لا تراعي مصالح البلدان المنتجة لهذه الطاقة حيث أخذت هذه الدراسة مشروع (ديزيرتيك) وصحراء الجزائر كعيّنتين. كما اشتدّت أوجه الاختلاف بين الجزائر والاتحاد الأوروبي حول ملف توسيع المساحة الإجمالية للمشروع ليشمل بلدان الجوار وهو ما رفضته الجزائر لا سيّما ما تعلّق بإدراج (الصحراء الغربية) مع المغرب ما يدعّم عمليات نهب جديدة لخيرات الشعب الصحراوي. وبالمقابل كانت الشركة الألمانية المتخصّصة في مجال الطاقة الشمسية (سونارجي جي أم بي أش) تعتزم تطوير مصنع في الجزائر بطاقة إنتاج تقدّر بـ 5 آلاف طنّ من (السيليسيوم الشمسي) بكلفة تصل إلى 380 مليون أورو وهو مشروع انبثق عن مذكّرة تفاهم حول تطوير الطاقة الشمسية بين وحدة تطوير تكنولوجية (السيليسيوم الجزائرية) التابعة لمركز تطوير التكنولوجيات المتقدّمة وشركة (سونارجي جي أم بي أش) وتنصّ على تحويل التكنولوجيا وتدريب الموظّفين وبعث المسارات والموارد وتطوير التكنولوجيات التي تميّز السلسلة الشمسية لا سيّما (السيليسيوم الشمسي) والخلايا الشمسية.

(سيدي عبد اللّه) كانت ستحتضن أكبر برج طاقوي في العالم
تمّ التوقيع على عقد اتّفاق تعاون وشراكة من قِبل المديرية العامّة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الجزائر مع الشريك الألماني لإعداد الدراسة والتصميم المتعلّقين بانطلاق عملية إنجاز أكبر برج عالمي للطاقة الشمسية في المدينة الجديدة (سيدي عبد اللّه) هذا الصرح العلمي الكبير الذي كان سيسمح بإنتاج ما يسمّى بكهرباء الطاقة الشمسية فضلا عن اعتماده كتجربة علمية رائدة يمكن الاستفادة منها على المستويين العربي والإفريقي بالنّظر إلى التكنولوجيا العالية التي سيعمل بها هذا البرج. وسيساعد البرج في عملية الاستغلال الأمثل للطاقة الشمسية التي تتميّز بها الجزائر كما سيسمح هذا المشروع -حسب الجهات المشرفة عليه- بتعميم الاستفادة من تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية لا سيّما بالمناطق الصحراوية الشاسعة حيث تزيد درجة الحرارة على الأربعين وتبلغ عتبة الخمسين درجة في فصل الصيف بعمق الصحراء الجزائرية.

ما هو (ديزيريتيك)؟
يعتبر (ديزيرتيك) أكبر مشروع للطاقة المتجدّدة تشرف عليه المؤسّسة الألمانية (ديزيرتيك) حيث تمّ إرساء المشروع من قِبل نادي روما والهيئة المتوسّطية للتعاون في الطاقات وأطلق رسميا في جويلية 2009 من قِبل مجموعة من الشركات والبنوك الألمانية. ويهدف مشروع (ديزيرتيك) إلى استغلال القدرات الطاقوية لا سيّما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإنتاج الكهرباء وتوفير نسبة 15 إلى 20 بالمائة من حاجيات السوق الأوروبية. واستنادا إلى تقديرات المركز الفضائي الألماني فإن شبكة بمثل هذا الحجم يمكنها قبل 2025 أن توفّر أكثر من 50 بالمائة من حاجيات الطاقة الكهربائية للمنطقة ككلّ أي لأوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

الباحث سلاّمي رابح لـ (أخبار اليوم):
(المغرب لم يسرق مشروع ديزيرتيك من الجزائر)

- الجزائر تملك قدرات ضخمة في الطاقة الشمسية

سلاّمي رابح باحث في الطاقة الشمسية الحرارية منذ 2003 من مواليد 1970 متحصّل على شهادة الماجستير في هندسة المواد من المعهد الجزائري للبترول يمتلك 05 سنوات خبرة مهنية في مجال تصنيع المواد البلاستيكية لديه عدّة منشورات ومحاضرات علمية وطنية ودولية في مجال الطاقة الشمسية وتطبيقاتها الحرارية ومتحصّل على أربع براءة اختراع خاصّة بالسخّان الشمسي وتجفيف المواد الزراعية والغذائية.
أكّد سلاّمي رابح باحث في الطاقة الشمسية الحرارية في دردشة مع (أخبار اليوم) أن مشروع (ديزيرتيك) يبقى فكرة قائمة وتجسيده على أرض الواقع يتطلّب محادثات عميقة ودقيقة على أعلى المستويات موضّحا أنه لا يمكن القول إن المشروع تمّ توجيهه إلى المغرب وأشار إلى أن المحطة التي تمّ إنجازها في المغرب لا تدخل في إطار هذا المشروع.
حاورته: عبلة عيساتي

* لماذا لم يُكتب لمشروع (ديزيرتيك) التجسيد في الجزائر؟
*** ما يسمّى (ديزيرتيك) يبقى فكرة قائمة وتجسيده على أرض الواقع يتطلّب محادثات عميقة ودقيقة على أعلى المستويات حتى تكون فائدة المشروع تشمل جميع الأطراف خاصّة بلدان شمال إفريقيا التي هي البلدان المعنية باستقبال المحطات الشمسية. وهناك عدّة نقاط تعتبر دراستها مهمّة في إطار هذا المشروع كاستغلال المياه الجوفية لتبريد هذه المحطات نقل التكنولوجيا ومكان تصنيع الأجهزة والأنظمة التي تدخل في تركيب هذه المحطات بالإضافة إلى كيفية نقل الطاقة لهذا السبب يمكن لهذا المشروع أن يرى النّور إذا تمّت الإجابة على كلّ هذه الأسئلة بشكل عادل وفعّال خاصّة بالنّسبة لدول الجنوب.
* كيف يمكن للجزائر استغلال شساعة صحرائها وطاقتها الشمسية لإنعاش اقتصادها؟
*** فيما يخصّ الطاقة الشمسية في الجزائر واستغلال شساعة الصحراء تمّ بعث برنامج وطني سنة 2011 وقد تمّت إعادة تحديثه مؤخّرا من طرف الحكومة الجزائرية قصد تطوير الطاقات المتجدّدة واستغلالها في الجزائر من أجل الوصول إلى نسبة 40 بالمائة مطلع 2030 ويدخل هذا في إطار تنويع مصادر الطاقة والحفاظ على موارد الطاقة الغازية والبترولية والتنمية المستدامة. وفي هذا الإطار يهدف البرنامج إلى تطوير صناعة الأجهزة والأنظمة التي تدخل في تركيب المحطات الشمسية ممّا يسمح بخلق مناخ اقتصادي واجتماعي جديد يعود بالفائدة على هذه المناطق خاصّة وعلى البلد عامّة حيث من شأنه أن يفتح مناصب شغل جديدة. كما يمكن كذلك من خلال استغلال شساعة الصحراء في الطاقة الشمسية أن ننقل التكنولوجيا عبر الاستفادة من خبرة متعاملين دوليين في هذا المجال وسيسمح كذلك بتكوين عدد كبير من المختصّين في مجالات التركيب والصيانة. بالإضافة إلى ذلك فإن تطوير الطاقات المتجدّدة واستغلالها في الجنوب الجزائري يمكن له أن يساهم في تطوير الفلاحة بشكل جدّ فعّال حيث أن هذه المناطق تتوفّر على مخزون مائي جوفي يعتبر الأكبر في العالم.
* هل بإمكانك أن تخبرنا ما هي خبايا وملابسات توجّه المشروع إلى الجار المغرب؟ وما هو الأمر الذي جعل المغرب أحسن من الجزائر في الطاقة المتجدّدة رغم أن الجزائر لديها نحو 300 ساعة شمسية في السنة؟
*** في نظري لا يمكن أن نقول إن المشروع تمّ توجيهه إلى المغرب حيث أن المحطة التي تمّ إنجازها في المغرب لا تدخل في إطار هذا المشروع لأنها موجّهة للاستغلال الداخلي في غياب أيّ خُطط نقل إلى أروروبا أمّا فيما يخصّ الجزائر فإن هناك مشاريع ضخمة في طور الإنجاز تخصّ الطاقة الشمسية في إطار برنامج تطوير الطاقات المتجدّدة حيث أنه قبل نهاية السنة الحالية سيتمّ الانتهاء من إنجاز 400 ميغا واط كخطوة أولى وسيتمّ خلال السنوات المقبلة مضاعفة هذه القيمة بعدّة مرّات  حسب ما هو مبرمج. إذن لا يمكن الحديث عن تأخّر الجزائر في هذا المجال حيث أن البرنامج سيتمّ احترام جميع مراحله كما خطّط له. وتجدر الإشارة إلى أنه بالتوازي مع ذلك تمّ خلق بعض مصانع إنتاج الألواح الشمسية في الجزائر وهذا ما يجعل الجزائر في وضعية حسنة لمواصلة تقدّمها في هذا البرنامج.
* ما هي التدابير لاستدراك ما فاتنا؟ وهل هناك مشاريع بديلة لتعويض (ديزيرتيك)؟ نعلم أنك مختصّ في الطاقة الشمسية فما هي رؤيتك لهذه الطاقة المتجدّدة على المدى البعيد؟ وما الذي يجب أن تعمل به الحكومة لإنعاشها؟
*** كما تحدّثنا سابقا فإن انطلاق برنامج استغلال الطاقات المتجدّدة وإنجاز جميع مراحله سيسمح للجزائر بأن تصل في 2030 إلى نسبة 40 بالمائة طاقة منتجة من الطاقات المتجدّدة وهذا يعتبر رقما كبيرا جدّا. طبعا مع ازدياد الضغط على المحروقات ووجوب الحفاظ عليها للأجيال القادمة بالإضافة إلى أثرها السلبي على البيئة أصبح من الواجب اليوم على كلّ البلدان التوجّه إلى استغلال كلّ الطاقات المتجدّدة كطاقة الرياح المياه الجوفية والطاقة الشمسية حسب وضعية كلّ بلد. وبالنّسبة للجزائر التي تعتبر أغنى البلدان بالطاقة الشمسية فقد حان الوقت للعمل على استغلالها في كلّ مجالات الحياة ويجب الإشارة إلى أنه يتمّ إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية هناك تطبيقات أخرى هي كذلك جدّ مهمّة كتجفيف مواد تسخين المياه وكذلك التبريد هذه التطبيقات يمكن تركيبها حتى على مستوى السكنات والمزارع وعلى مدى سنوات من البحث والتطوير تمّ التحكّم في أغلب هذه التقنيات محلّيا ويجب أن يتمّ اليوم استغلالها وتعميمها كذلك.
* ما هي المناطق في الجزائر التي لديها قدرة الاستيعاب أكثر لتكون معقلا للطاقة الشمسية؟
*** الجزائر كبلد شاسع المساحة يستقبل كمّيات هائلة من الطاقة الشمسية وهذا في كلّ المناطق وبدرجات متفاوتة طبعا لكن يمكن استغلال الطاقة الشمسية في جميع المناطق بكفاءة عالية وتبقى المناطق الجنوبية هي التي تستقبل أكبر قدر من الشعاع الشمسي والتجارب التي تمّ إجراؤها بيّنت أن الأجهزة الشمسية تعمل بدرجة كفاءة جيّدة في جميع مناطق البلد.
* هل من إضافات بخصوص هذا المجال؟
*** من أجل إعطاء دفع إضافي لتطوير استغلال الطاقات المتجدّدة في الجزائر أنوّه بوجود التفكير في الصغار دعم المستغلّين للطاقة الشمسية حتى يتسنّى للمواطنين تركيب هذه الأنظمة على مستوى سكناتهم وهذا سيسمح بنشرها على المستوى الوطني. يجب التوجّه كذلك إلى تصنيع جميع مكوّنات الأجهزة محلّيا حتى نخفّض من تكلفة المحطات الشمسية. بالإضافة إلى ذلك هناك تطبيقات للطاقة الشمسية جدّ مهمّة كالسخّان الشمسي للماء والذي أصبح اليوم مُتحكَّما فيه تكنولوجيا ويمكن تصنيعه محلّيا بكلفة منخفضة جدّا.
 
كرونولوجيا المشروع الحلم

طرحت شركات وبنوك ألمانية مبادرة (ديزيرتيك) لتزويد أوروبا بالطاقة المتجدّدة الشمسية والرياح بالخصوص انطلاقا من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتصل نسبة الطاقة التي تضمنها المنطقة إلى 20 بالمائة في غضون 2025.
المشروع الذي أطلق من ميونيخ في 13 جويلية 2009 على أيدي نواة تضمّ 12 شركة وبنكا ألمانيا توسّعت إلى 18 هيئة وشركة وبنكا من بينها شركة (سيفيتال) الجزائرية الخاصّة. وبعد تحفّظ جزائري لمدّة سنة خاصّة من قِبل وزارة الطاقة والمناجم في فترة رئاسة شكيب خليل أبدت الجزائر خلال زيارة الرئيس بوتفليقة إلى ألمانيا في 7 ديسمبر الماضي استعدادها للانخراط في المشروع في مرحلته الأولى أي الدراسات. وكانت الجزائر التي تعتبر أهمّ حلقة في المشروع بالنّظر إلى قدراتها وتجربتها في مجال الطاقات المتجدّدة وتسجيل عدد من المناطق مثل أدرار وتمنراست وأقصى الجنوب الجزائري لنسبة استقبال أشعّة الشمس بما يعادل 3000 ساعة سنويا قد طرحت عدّة إشكاليات سواء تعلّق بكيفية التمويل أو شروط إقامة المحطات في بلدان الجنوب. وافتكّت دول الجنوب ما بين 2009 و2010 عددا من التنازلات مثل التأكيد على إشراك المؤسّسات المحلّية وإنشاء مناصب شغل محلّية بالأساس ولم يتمّ بعد الحسم في كيفية تمويل المشروع ككلّ وقد قوبل المشروع بترحيب من مؤيّدي الطاقات المتجدّدة وبتشكيك من مؤيّدي الطاقة النّووية. 
المشروع العملاق الألماني سرعان ما نافسه مشروع فرنسي مماثل رغم التحفّات السابقة التي أبدتها باريس التي كانت تحاول التركيز على تطوير البديل النّووي بالدرجة الأولى واعتبرت مشروع (ديزيرتيك) مكلّفا. ويتمثّل المشروع في إقامة محطات في دول الجنوب منها المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والعربية السعودية لتوليد الطاقة لتمدّ أوروبا بالكهرباء المولّدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ومن ضمن الشركات المشاركة في المشروع العملاق شركة (أر دابليو أو) الألمانية للطاقة ومنافستها (إيون) ومجموعة شركات (سيمنس) للصناعات الالكترونية ومصرف (دويتش بنك) بالإضافة إلى شركات التصنيع في مجال الطاقة الشمسية مثل الإسبانية (إبنغوا سولار) والجزائرية (سيفيتال). وتقدّر تكلفة المشروع الأوّل والأضخم من نوعه في العالم بنحو 400 مليار أورو ويهدف إلى استغلال الصحراء في حلّ أزمة الطاقة في أوروبا ثمّ في العالم. واتّفقت الجهات المشتركة في المشروع على تشكيل شركة استشارية مشتركة تحت اسم (دي أي أي) وضعت المعالم الرئيسية للمشروع والبحث عن طرق تمويله وتقديم خطّة استثمار محدّدة خلال ثلاث سنوات من تأسيس الشركة حسب ما جاء في بيان مشترك للجهات المشاركة يوم الاثنين في ميونيخ. وتهدف المبادرة إلى بناء شبكة ضخمة لمحطات توليد الطاقة الشمسية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط لتزويد أوروبا بـ 20 بالمائة من الطاقة (النظيفة). ويتمّ نقل الكهرباء المتولّدة إلى أوروبا عبر شبكات كهرباء الضغط العالي العادية لكن لم يتّضح بعد بشكل محدّد الأماكن التي ستقام فيها المحطات الحرارية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. وقد حاولت المغرب في فترة تردّد الجزائر جعل الرباط كدولة رائدة لاستقطاب المشروع إلاّ أن قدراتها تبقى محدودة خاصّة وأنها تستورد الكهرباء من إسبانيا كما أنها تحاول إقامة صناعة هجينة لتطوير الطاقة البديلة بفضل الغاز الجزائري في وقت قامت فيه الجزائر بإقامة محطة هجينة في حاسي الرمل بقدرة 150 ميغا واط وتشكيل سونلغاز لمشروع صناعة الألواح الشمسية.
 
هذه أضخم مشاريع الطاقة الشمسية حول العالم

تنتشر مشاريع الطاقة الشمسية في وقتنا الحاضر في العالم بشكل سريع جدّا حيث أن الشركات والمؤسّسات أصبحت تتنافس في سرعة إنشاء وتصميم مشاريع الطاقة الشمسية لتلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة على اعتبار أن الطاقة الشمسية أحد أهمّ مصادر الطاقة. وتنفق هذه المشاريع ملايير الدولارات سنويا وفيما يلي بعض أهمّ مشاريع الطاقة الشمسية حول العالم.

مشروع (شمس 1 )
محطة (شمس 1) هي أضخم مشاريع الطاقة الشمسية المركّزة في الإمارات والعالم. قال سلطان الجابر رئيس شركة (مصدر) التي تشرف على مشاريع إمارة أبوظبي للطاقة المتجدّدة إن القدرة الإنتاجية لمحطة (شمس 1) تبلغ 100 ميغاوات وهي بالتالي (أكبر محطة للطاقة الشمسية المركّزة قيد الخدمة في العالم). وتهدف أبوظبي إلى تأمين 7 بالمائة من حاجاتها في مجال الطاقة عبر مصادر متجدّدة بحلول العام 2030. ويتضمّن المشروع صفوفا طويلة من الألواح العاكسة للضوء على مساحة توازي 285 ملعب كرة قدم وذلك في صحراء المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي على بعد حوالي 120 كيلومتر من مدينة أبوظبي وكانت تكلفة هذا المشروع قد بلغت 600 مليون دولار.

مشروع (McCoy solar) في مقاطعة ريفرسايد بكاليفورنيا
يقع المشروع في مقاطعة ريفرسايد بكاليفورنيا في الولايات المتّحدة الأمريكية وهذا المشروع يتوقّع أن يكون أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم حينما يتمّ الانتهاء منه خلال العامين المقبلين. سعة المحطة ستكون 750 ميغا واط أي أنها قد تغطّي تقريبا استهلاك 225 ألف منزل من الكهرباء وهذه المحطة تملكها وستقوم بإدارتها شركة (McCoy solar) التابعة لـ (NextEra Energy Resources).

مزرعة (Desert sunlight)
هذه المزرعة ترتبط بمزرعة (Topaz solar) باعتبارها أكبر محطة طاقة شمسية عاملة على وجه الأرض وتقوم بتوليد 550 ميغا واط من الطاقة الشمسية باستخدام ألواح الطاقة الشمسية الفلتوضوئية (Photovoltaic). وتقوم المحطة بتوليد طاقة كهربية بواسطة ألواح الطاقة الشمسية الفولتوضوئية تكفي لتلبية احتياجات ما يقرب من 170 ألف منزل من الكهرباء وهذه المزرعة تحتوي على 8 ملايين لوحة شمسية.

محطة (Topaz Solar)
محطة (توباز سولار) أنشأتها شركة (First Solar) بتكلفة 2.5 مليار دولار وسعة إنتاجها الكهربية هي 550 ميغا واط.

محطة (Ivanpah) للطاقة الشمسية في صحراء (Mojave)
تمّ افتتاح هذه المحطة في فيفري 2014 وكانت في عامها أكبر محطة طاقة شمسية تعمل بنظام الطاقة الشمسية المركّزة أو الحرارية حيث أن فكرة عمل هذا النّوع من المحطات الذي يسمّى (CSP) (Concentrated Solar Power) تتمثّل في مجموعة من المرايا تعكس أشعّة الشمس ليتمّ تركيزها علي خزّان موجود على قمّة برج فتصبح المياه بداخله بخارا محمصا بسبب الطاقة الشمسية المركّزة الهائلة وهذا البخار بدوره يمرّ على توربينات لتقوم بتوليد الكهرباء. وتقوم هذه المحطة بتوليد 392 ميغا واط من القدرة الكهربية. وقد تمّ تنفيذ هذا المشروع بواسطة (BrightSource Energy) و(Bechtel) بتكلفة تصل إلى 2.2 مليار دولار كما تلقّى أيضا دعما من شركة (Google) بقيمة 168 مليون دولار وشركة (power company NRG Energy) بقيمة 300 مليون دولار.

محطة الطاقة الشمسية بالهند
تنوي الهند إنشاء محطة طاقة شمسية تعمل بالألواح الفولتوضوئية بقدر 750 ميغا واط في منطقة ريوا بمادهيا براديش. ويعتبر هذا المشروع أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في الهند إن لم يكن أضخمها وسيتمّ إنشاءه بالكامل بتحالف المؤسّسات الحكومية المختصّة. ويذكر أن أضخم محطة طاقة شمسية عاملة في الهند الآن تقع في منطقة نيماتش بسعة 130 ميغاو وات.

إعداد: عبلة عيساتي