يوم للعلم و365 يوما للهدم و الإسلاخات !

مخطط تغريب المدرسة الجزائرية يُطبخ على نار لاهبة
يوم للعلم.. و365 يوما للهدم و الإسلاخات !
**
ـ هذه أخطر مناورات و إسلاخات التغريب..
**
استقبل الجزائريون سنتهم الكبيسة 2016 على وقع قرارات وممارسات قيل أنها الأخطر منذ الإستقلال على المدرسة الجزائرية وفضاءات العلم والمعرفة وأعلامها الأحياء منهم والأموات في إطار مخطط تغريبي تشارك فيه أطراف معادية للهوية الجزائرية والثوابت الدينية باتت تفاصيله متسلسلة وواضحة للعيان وقد جاء يوم العلم الذي احتفلت به الجزائر أمس السبت ليحيي في قلوب أنصار الثوابت وحماة القيّم جراح التغريب و الإسلاخات المنفذة تحت غطاء الإصلاحات.. وشتان بين إصلاحات نادى بها الشيخ عبد الحميد بن باديس و إسلاخات الجماعة البن غبريطية .
الظاهر أن المنظومة العلمية والتربوية في الجزائر أمام مفترق طرق خطير يعدّ الأخطر من نوعه منذ الاستقلال بالنّظر إلى المخطّط المشبوه الذي تشير العديد من المصادر إلى أنه يحضّر في مخابر خاصّة تحت (رعاية) وزارة التربية الوطنية التي تصر على إشراك أطراف معادية للهوية الجزائرية في إعداد مقرّرات يُفترض أن توجّه لتلاميذ الجزائر.
فيما غلبت ثلاثية المهازل والمؤامرات والتحديات العصيبة على واقع وزارات التعليم العالي والشؤون الدينية والثقافة وهي قطاعات شريكة فرضا في تلقين العلم وصونه من رياح التغريب المدمرة.

مناورات بن غبريطية
لم يتردّد (حرّاس الثوابت) في التعبير عن مخاوفهم من مخطّط لتغريب المنظومة التربوية تكون (لجنة بن غبريط) بصدد إعداده بدعوى (عصرنة المدرسة الجزائرية) تحت ما سمته الوزيرة بالجيل الثاني للمنظومة التربوية.
و في السياق سلط النائب البرلماني حسن عريبي الضوء على تحضير وزيرة التربية وبكلّ سرّية لمشاريع تنمّي سيادة القيم الفرنسية وتستأصل القيم الوطنية الجزائرية مقابل تبديد المال العام تحت ستار الشروع في الإصلاحات التربوية بإشراف 11 خبيرا فرنسيا في ظلّ عدم صدور أيّ تفنيد من الوزيرة.
وقال عريبي في بيان له نشر على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (الفايس بوك): (إن الإصلاحات المزعومة التي أقدمت عليها الوزيرة تسير بسرّية تامّة تحت المراقبة الدقيقة للأجانب الفرنسيين) وهو ما أثار عضو لجنة الدفاع الوطني الذي أكّد أن هذه السرّية هي مكمن الخطر وبيت الداء كاشفا بالمناسبة (عن معلومات أخرى تفيد بأن الجهات الفرنسية أوصت خيرا ببن غبريط في التعديل الوزاري المرتقب بهدف الحفاظ على مخطّطها في تسيير ومراقبة والإشراف على عملية الإصلاح المزعوم للمنظومة التربوية في الجزائر).
كما ندّد عريبي بإشراف الأجانب على عملية الإصلاح بعيدا عن أيّ مشاركة وطنية جزائرية معتبرا صرف الأموال الباهظة لفائدة هؤلاء بحجّة إشرافهم ومراقبتهم للعملية تبديدا صريحا للمال العام وسرقة لعرق الشعب الجزائري الذي ظنّ أنه تحرّر من سلطة فرنسا.
و ما فتئت بن غبريط تبعد عنها شبهة التعاون مع فرنسا لطبخ المناهج الجديدة حتى فضحتها وزيرة التربية الفرنسية مؤكدة وجود لمسة فرنسية بيداغوجية على ما يسمى بالإصلاحات التربوية البن غبريطية حيث قالت نجاة فالو بلقاسم أن الاتفاقيات الثنائية التي تجمعها مع وزارة التربية الجزائرية في إطار تكون المكونين والإطارات والبيداغوجيا متقدمة بالنظر للإصلاحات التي تقودها الوزيرة بن غبريط.

إسلاخات بن زاغو تبعث من جديد
يجزم العديد من الأساتذة والباحثين أن وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط جاءت لبعث الحياة في ما يُسمى إصلاحات بن زاغو وهي الإصلاحات التي تخالف التوجهات العامة للمنظومة التربوية الجزائرية القائمة على بعدها التاريخي الحضاري.
وأوضح الأستاذ مصطفى نويصر في تصريح سابق لـ (أخبار اليوم) أن بن غبريط ليست متناقضة مع نفسها وجاءت بمهمة واضحة لبعث مشروع بن زاغو هو عكس التيار أي يخالف التوجهات العامة للهوية الجزائرية ذات البعد العربي الإسلامي.
كما تتركز على استبدال الهوية العربية الإسلامية بالمنطقة بهوية جديدة قديمة هي الهوية المتوسطية وهي فكرة استعمارية فرنسية تعود إلى القرن الـ 19 وهذا الأمر نفسه يدخل في سياق أكبر لإعادة النظر ليس في هوية المنطقة المغاربية وإنما هو تغريب هوية المنطقة العربية كلها بمعنى إلغاء مصطلح الوطن العربي وتعويضه بمصطلح الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وعن الوضع المتأزم الذي يلازم طمس الهوية الوطنية ذكر مصطفى نويصر أن المسألة أعمق مما نتصور والشروع بدأ يحضر له منذ 20 سنة في المنتديات الدولية.

هل تُحذف دروس الجهاد والفتوحات الإسلامية؟
ناقشت الجزائر ملف حذف دروس الفتوحات الإسلامية والجهاد من المناهج التربوية في اجتماع لإتحاد المعلمين العرب بدعوى أنها تحض على العنف والكراهية وفيما بدا سيرا على نهج العرب المخالف- بالدليل العلمي- لحقيقة هاذين الأمرين العظيمين في دين التوحيد أعلنت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط اعتماد مناهج تعليمية جديدة ابتداء من السنة المقبلة بغية التصدي للتطرف حسبها ما يشير إلى التوجه نحو حذف دروس الفتوحات والجهاد من المناهج التربوية بالجزائر وهو أمر خطير للغاية ينبغي الحيلولة دون وقوعه!
هذا التوجه سرعان ما ألب وزير الشؤون الدينية محمد عيسى على زميلته في الحكومة حيث قال أنه لن يسمح بحذف آيات الجهاد والفتوحات الإسلامية من المقرر الدراسي قائلا لا يمكن أن يحصل هذا في وجود مبادئ تسير عليها الدولة الجزائرية ومن هذه المبادئ ان مراجعة برامج قطاع التربية الوطنية يخضع إلى لجنة تشارك فيها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف .
وأعلن عيسى بنبرة حادة أن آيات الجهاد في القرآن الكريم هي الآيات التي أمدت ثورة التحرير بالدعم من اجل تحرير الجزائر من المستعمر والعيب لا يمكن أن يتصور في آية قرآنية ولا حديث نبوي شريف لأنه يتكلم عن الجهاد بل العيب في التوظيف السيّئ للآية وللحديث خارج السياق القرآني وخارج السياق السني.

حروف لاتينية لكتابة الأمازيغية؟!
خرج بعض المشاركين في ملتقى القاموس الموحد الامازيغي ببجاية بتوصية خطيرة تدعو إلى كتابة الحروف الامازيغية باللغة اللاتنية بعد دسترتها وجعلها لغة وطنية في الدستور الجديد الأمر الذي يهدف حسب مختصين إلى ترسيم الحرف اللاتيني بدل الحرف العربي ليصبح منافسا له وداعما للغة الفرنسية التي تكاد تستحوذ على اغلب مجالات التعامل.
هذا المسعى الخبيث تصدى له باحثون وأساتذة بينهم الباحث في علوم اللغة بجامعة تيزي وزو حسين ولهة الذي أشار لما أسماه رائحة التمييع والتغريب لهذه اللغة من خلال كتابتها بالحرف الفرنسي والأولى كتابتها بالخط العربي مشيراً إلى أن المثقف وغير المثقف يعلم أن الفرس طوّروا معارفهم وحافظوا على لغتهم ومع ذلك لم يتعصّبوا إلى كتابتها بالخط السنسكريتي أو الهيروغليفي.. إلخ إنما صورة منطوقهم متمثلة إلى اليوم في الحرف العربي وبين أصواتهم وأصوات اللغة الأمازيغية تقارب ثُم إن حروف العربية كما نعرفها 38 حرفاً المستعمل منها 28.

قضية المتعاقدين وخطرها على المدرسة
كاد المعلم أن يكون ذليلا هكذا علق بعض المثقفين على قضية الأساتذة المتعاقدين الذين يفترشون الأرض ويقتاتون من صدقات المارة في حر وبرد قرابة شهر من الزمن بعدما أوصدت في وجههم كل قنوات الحوار وتنكرت وزارة التربية لمطالبهم المتمثلة في التوظيف المباشر في القطاع دون المرور عبر مسابقة توظيف.
و تعرض الأساتذة المضربون عن التدريس والطعام لشتى أنواع الإضطهاد خلال مسيرة الكرامة التي باشروها من ولاية بجاية مرورا بالبويرة وبومرداس والعاصمة التي منعوا من دخولها بقوة القزول ليستقروا في ميدان الإدماج ببودواو أين تضامنت معهم بعض النقابات والجمعيات وحتى تلاميذ بعض المؤسسات التعليمية.
وفي السياق أعربت حركة مجتمع السلم وعبّرت الحركة عن بالغ قلقها واهتمامها للتطورات المتلاحقة التي تعرفها قضية الأساتذة المتعاقدين والتي أخذت منعطفا لا يمكن السّكوت عنه أو التغاضي عن تداعياته.
ودعت حمس إلى الإسراع في فتح حوار جادّ ومسؤول ومُرض لكل الأطراف... مع الأخذ بعين الاعتبار عامل الخبرة كحقّ وامتياز لهذه الفئة واستفادة المحتجين من مستحقاتهم المالية ومختلف المنح وفرص التأطير .

حتى شخصية ابن باديس لم تسلم من العبث
لم تسلم شخصية من ارتبط اسمه بيوم العلم في الجزائر من عبث العابثين حيث يواجه فيلم (ابن باديس) قبل أن يرى النّور موجة عارمة من الانتقادات بدءا باختيار المخرج وكاتب النصّ وانتهاء بالسيناريو الذي تمّ كشف بعض ملامحه مؤخّرا وفي وقت يحذّر فيه مختصّون من تكرار فشل فيلم (عذراء الجبل) التاريخي يخشى آخرون مهزلة أخرى تطارد (شيخ الأمّة الجزائرية) في قبره كتلك التي رافقت تمثاله الحجري في قسنطينة خاصّة عندما انتشرت تلك الصورة في مواقع التواصل الاجتماعي أين وُضع في فم تمثال الشيخ سيجارة وشوهد طفل صغير جالسا على رأسه وصورة أخرى يظهر فيها مجسّم الشيخ يحمل هاتفا ذكيا. وقد حزن الكثير لهذا المشهد واعتبروه كارثة وإهانة للشيخ الجليل.
و اعترضت الطبقة المثقّفة على اختيار المخرج السوري باسل الخطيب لإخراج فيلم (ابن باديس) بدعوى أنه أجنبي ويجهل تاريخ الجزائر وجوانبها الثقافية والحضارية.
كما ينتقد متابعون أيضا اختيار الشاعر رابح ظريف لكتابة سيناريو فيلم الإمام ابن باديس بل منهم من يقول إن الاختيار وقع عليه لعلاقته الشخصية مع الوزير عزّ الدين ميهوبي.
أما السيناريو الذي تم كشف بعض ملامحه فيزعم أن شيخ الأمة لم يكن سلفيا ولم يكن داعية أو معلّم قرآن فقط بل كان مثقّفا يسمع الموسيقى ويحضر الرياضة.

من ينصف علماء ومشايخ الجزائر؟
عاشت الساحة الدينية والعلمية مؤخرا على وقع زلزال حقيقي سببه ما أثير من ضجة حول (إهانة) يكون الشيخ العلامة الطاهر آيت علجت قد تعرض لها هذه القضية أسالت الكثير من الحبر قبل أن تسلط الضوء على ما خفي من معاملات مجحفة في حق العديد من علماء الدين الجزائريين أمثال الشيخ عبد الرحمان من عين البيضاء والشيخ علي عية إمام المسجد الكبير.
و عن هذه الممارسات قال الإعلامي محمد قروش في تعليق نشره على صفحته الخاصة في الفايس بوك يبدو ان العلماء والمشايخ الكبار لم يعد لهم مكان في الجزائر بعد ان تولى كثير من العلمانيين واشباه المسلمين مناصب كبيرة في الدولة حيث جعلوا من مطاردة ما يبقى من المشايخ والعلماء- لان اغلبهم قد توفاهم الله إلى رحمته - جعلوا محاربتهم على رأس اولويات برامجهم ومخططاتهم
وأضاف قروش: نقول هذا الكلام ونحن نرى ما يتعرض له الشيخ عية امام المسجد الكبير منذ فترة قصيرة من مطاردة وتضييق من قبل وزير الشؤون الدينية وما يروج من اشاعات حول قرار هذا الاخير توقيف منحة عن الشيخ الطاهر ايت علجت حفظه الله واستطرد ذات المتحدث قائلا بينما تفتح الأبواب للفنانين والسينمائيين والمطربين والمرتزقة وتغدق عليهم الأموال بالعملة الصعبة...!! كل هذا دون ان يحرك اي مسؤول ساكنا بل الأدهى أن الكثيرين يباركون ذلك ولو بالسكوت على الباطل ارضاء لأعداء الامة والثوابت والدين.

مد داعشي وشيعي خطير في المساجد والجامعات
تنامى بشكل خطير في الفترة الأخيرة توغل الأفكار الضالة المصبوغة بطابع ديني في مساجد وجامعات الجزائر حيث أضحى التجنيد _الداعشي_ المتطرف ظاهرة مقلقة للحكومة والطبقة المثقفة في بلادنا.
و للحيلولة دون تنامي هذه التوجهات الهدامة أعلنت الحكومة عن إنشاء قريبا مرصد وطني لمكافحة التطرف المذهبي في الجزائر بهدف تحصين الأمة من خلال حماية مرجعيتها الدينية الوطنية المرتكزة على المذهب المالكي .
كما يشكل الترويج للمذهب الشيعي كذلك مصدر تهديد للأمن الوطني لما له من أهداف تدميرية ممزوجة بمحاولات تدخل أجنبي حيث لا تخفي إيران عرّابة هذا _الغزو_ دعمها له في الجزائر بدعوى حماية الأقليات الدينية بدليل النشاطات المشبوهة للملحق الثقافي الإيراني أمير موسوي والدعوات الهدامة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مؤخرا.
وعليه دقت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ناقوس خطر التشيع الذي قالت إن مده انتشر بشكل مخيف في المجتمع الجزائري حيث أصبح خطرا يهدد شباب اليوم ما جعل الوزارة تتهيأ بكل الوسائل من أجل محاربة هذه الظاهرة التي أصبحت تشكل خطرا على أمن واستقرار الجزائر.
إسماعيل ضيف


رسالة..
يا ابْنَ باديــــسَ: ما تمـــــــوتُ الْأماني..... إنّها مِنْك مَبْدأٌ ووفــــــــــــاءُ
إنهــــــــا منْ ذِكْراك فينا خُلـــــــــــــودٌ..... ثابتٌ لا يَهُزّهُ الْهجنـــــــــاءُ
إنها في جزائـــــــــرِ المجْدِ مجْــــــــد ..... ماتَ منْ أجلهِ النُّهَى الشهداءُ
يا ابْنَ باديسَ: حدِّثْ مِثلما كنْتَ دوْماً..... إنّما في الحديث وَعْيٌ ضِيـاءُ
هُزّنا هَزّاً بالبــــــــــلاغ الـــــــّذي إنْ..... سَمِعَتْه الْأرْواحُ كـــان الْفداءُ
حَرِّكِ النّخْوةَ العظيــــــــــــمة فينـــــا..... كادَ أنْ يفْنَى في رُؤانا الْإباءُ
قُهِرَ الْإســــــــــــلامُ الْمُبَجَّلُ قهْـــــراً..... حاقِدا حَلَّ في لظاهُ الْوبــــاءُ
وَلِســـــــــــانُ الْجَمالِ أصْبحَ قبْحـــاً..... عنْدَ رِجْس أسْلافُهمْ لُقطــــاءُ
أكلوا خيْــر الْأرْض أكْلاً زنيـــماً..... مسَخوا الْإرْث.. إنّهم دُخلاءُ
لِفرنسا الْحَقـــــودِ باتـــوا وفـــاءً..... ونَسَوْا كيْفَ جاء منْها الْفنـــاءُ
لا تلُمْني يا شيْخَ جَيْل جليـــــــل ..... إنّما شِعْري في الْفؤادِ بُكـــــاءُ
دمْعُ قلْبي يسيــــــلُ حُبّاً وعِشقاً..... لِرُبوع فيهـــــــــا يُعَشْعِشُ داءُ
دمْع قلْبي يدْعو جهــاراً نهاراً..... فِتْيَةً هُمْ حِينَ الْوبـــــــــاءِ دَواءُ
قاوِمُوا إنّما الْمُقــــــاوِمُ رمْزٌ..... كَابْنِ باديسَ في سناهُ الشفـــــاءُ.
شعر: بومدين جلالي

جمعية العلماء ثابتة على مبادئ ابن باديس:
ـ ماجوري: "الفرنسية·· أكبر خطر على المدرسة الجزائرية"


تواصل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تأكيد ثباتها على "الخط الباديسي"، في مواجهة محاولات تغريب وفرنسة المجتمع والمدرسة الجزائريين، وقد قالتها بصراحة "لا لطمس شخصية أبنائنا وتغريبهم"، وهو الأمر الذي أزعج التغريبيين و"عشاق فرنسا" الذين ثاروا في وجهها ونعتوها بأشنع النعوت التي لا تزيد القائمين على "أم الجمعيات" إلا عزما على الثبات في وجه المخططات المشبوهة··
قال الأستاذ التوهامي ماجوري، القيادي بجمعية العلماء المسلمين، أن العلامة عبد الحميد بن باديس وضع رؤية بناء جيل شعارها "فكر صحيح"، يمنع فيه الابتداع والإضافات، مع ضرورة تطبيق الثلاثية المعروفة: "الإسلام ديننا العربية لغتنا والجزائر وطننا" وهي ثلاثية تمددت في المشروع التربوي الذي كان·
وذكر ماجوري في تصريح لـ"أخبار اليوم"، أمس السبت، أن العلامة بن باديس كان يرتكز على قول مالك بن انس "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها"، وأردف المتحدث ان العلامة بن باديس قال آنذاك ان قضية التعليم هي الحجرة الأساسية للمجتمع، مستدلا بقوله: "إذا صلح التعليم صلح العلماء واذا صلح العلماء صلح الحكام"، مما جعل المدرسة في عهد بن باديس مدرسة منتجة·
من جانب آخر، أكد التوهامي ماجوري ان مشروع بن غبريط مشروع فيه اهتزازات، مشيرا إلى أنه في الاساس مشروع بن زاغو وما هي الا مكملة له، واوضح في هذا الصدد ان منذ نهاية الثمانينات اريد القضاء على التعليم الاساسي لانه كان يحمل في طياته التنمية، وبعد سنة 1988 والتحولات الاصلاحية التي طرأت على البلاد اريد منها تضخيم الجانب التغريبي والاستهتار باللغة العربية ودحر الهوية الوطنية·
واردف المتحدث ان بن غبريط اليوم ما هي الا منمية للشر وليست صاحبة الشر، والخطر الأكبر الذي تواجهه المدرسة الجزائرية على حد تعبير الاستاذ ماجوري هو خطر اللغة الفرنسية التي كما قال ليس منحى لغة فرنسية بل يراد ان تكون الفرنسية كثقافة تتبنى بجوهرها الثقافي وليست كلغة·
واشار الأستاذ ماجوري إلى ان الطفل لابد له من تعلم لغة واحدة إلى حد وصوله لسن معين من أجل ترسيخ لغته وهويته ومن ثمة تأتي مشاريع اللغات الاجنبية الاخرى·
للإشارة، فقد دعت جمعية العلماء المسلمين، في بيان حديث لها، جميع القائمين، والفاعلين، والشركاء، في قطاع التربية والتعليم إلى تحمل المسؤولية وزيادة اليقظة في معالجة ملف الإصلاحات التربوية بإشراك كفاءات القطاع·
وقالت الجمعية أنها ترفض محاولة طمس شخصية أبنائنا وأجيالنا الصاعدة وتغريبهم، بتجاوز القيم الأصيلة، وخلخلة بنيانهم العقدي والقيمي، لصالح لغة وثقافة وقيم أجنبية دخيلة·
كما دعت الجمعية إلى إحلال اللغة العربية، والتربية الإسلامية، وتاريخ الجزائر، المحلّ اللائق بها، في المناهج والمقررات، مما يعزز انتماء أبنائنا ويجعلهم متمسكين بشخصيتهم الوطنية الأصيلة·
وقال البيان إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تهيب بكل القوى الحية، وشرفاء الأمة أن يقفوا وقفة صادقة دفاعا عن مقومات أمتهم، ورفضا لمخططات مشاريع الاستعمار الثقافي والفكري الجديد·

عبلة عيساتي

الـمظلومة التربوية ومعركة "الهوية" ضد "الهاوية"··!
بقلم: الشيخ كمال أبو سنة*

لقد حاول الاحتلال الفرنسي منذ وطئت أقدام جنوده النجسة أرض الجزائر الطاهرة تغيير الجزائري بمسخه، وتحويله إلى كائن بلا هوية ولا تاريخ ولا دين، مُسَخَّر مثل العبيد لخدمة الأسياد، فلما فشل في هذا المسعى الخبيث، راهن على محاولة تدجينه حتى يُصبح فرنسي اللسان والعادات، وقد نجح في هذا المسعى نجاحا ملحوظا بدت معالمه في شخصية فئة من الجزائريين الذين بقي ولاؤهم لفرنسا حتى بعد خروجها من الجزائر مطرودة مهزومة، فمنهم من تبعها فخرج معها، ومنهم من استمر في خدمتها والتمكين لها في مواقع كثيرة حساسة، ومنها موقع _التربية والتعليم_··!
لقد خسرت فرنسا معركتها - إلى حد ما- ضد الجزائريين في مجال التربية والتعليم أيام الاحتلال، فقد قاومها في هذا الثغر الخطير رجال مصلحون صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فاستطاعوا رغم كثرة التحديات وقلة والوسائل أن يحافظوا على الحرف العربي في لهوات الجزائريين، وكوَّنوا في هذه الفترة العصيبة أجيالا متلاحقة من الفتيان والفتيات تزينت بهم الأوساط العلمية والثقافية والأدبية، وكانوا عماد النهضة والبناء بعد الاستقلال·
بيد أن الاستقلال في الجزائر لم يكتمل كما كان يطمح إليه من حملوا السلاح مخلصين ضد فرنسا، وقد عبروا عن مشروعهم بوضوح بما خطوه بالحبر والدم في بيان أول نوفمبر التاريخي الذي بيّن الوجهة التي كان من المفروض أن تسير نحوها الجزائر المستقلة في بنده الأول الذي نص على ما يلي:
_ إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية ·
لقد خدم بعض الجزائريين فرنسا بنشر لسانها وفكرها وعاداتها وسياساتها بعد الاستقلال أكثر من الفرنسيين أنفسهم أيام الاحتلال على حين غفلة من الوطنيين، وكانت المنظومة التربوية تربة خصبة للحفاظ على مكتسبات فرنسا الثقافية، ولعل الجزائر البلد الوحيد الذي ما يزال يتمسك في منظومته التربوية بالفرنسية لغة ثانية رغم عجزها عن مجاراة التطور العلمي، ويدير مسؤولوها ظهورهم للغات الحية الأخرى وعلى رأسها الإنجليزية التي أصبحت لغة العلم والعلماء، ووسيلة لنشر المعارف العالمية والتحاور العالمي··!
إن إصلاحات السيدة بن غبريط لا تخرج للأسف من دائرة الصراع في سبيل التمكين للدخيل على حساب الأصيل، وتعزيز مكانة اللسان الفرنسي على حساب اللسان العربي، والسعي لتخريج أجيال من الجزائريين مبتوري الصلة بتاريخهم وتراثهم، تحت عنوان الإصلاح و التطوير  والتحديث ، بدليل الخبراء الفرنسيين الذين استقدموا لتكوين مفتشي التربية ومديريها، والكتب المدرسية التي تُعد بتوقيع فرنسي، في غياب النقابات التربوية وجمعيات أولياء التلاميذ··!
إن الاستقلال الوطني لن يكتمل إلا حين تعود مناهجنا التعليمية من حيث الهوية إلى الأصل، ويصبح اللساني العربي رائدا في أرضه لا تزاحمه اللغات الأخرى إلا بالقدر الذي يحتاج إليها الجزائري ليأمن شر التخلف العلمي والتقني، فما أروع أن يتحصل الجزائري على كافة العلوم ويتمكن من جميع اللغات، ولكن حين يتحدث لا يتحدث إلا بلغة القرآن التي وسعته وما ضاقت به·
المصدر: موقع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

هكذا يواجه الدرك العنف في الوسط المدرسي
تبني مخطط "العلامة عبد الحميد ابن باديس"


توج اللقاء التنسيقي التشاوري الذي نظمته القيادة الجهوية الثانية للدرك الوطني بوهران نهاية هذا الأسبوع بتبني مخطط أطلق عليه اسم "العلامة عبد الحميد ابن باديس" خاص بالوقاية من العنف في الوسط المدرسي·
وقد تم خلال هذا اللقاء الذي ترأسه القائد الجهوي للدرك الوطني بوهران العميد طاهر عثماني في إطار الاتفاقية الوزارية الثلاثية للتعاون في مجال الوقاية من العنف في الوسط المدرسي إثراء مضمون هذا المخطط من قبل المشاركين لا سيما قادة المجموعات الولائية لذات الجهاز الأمني وكذا مدراء التربية لولايات غرب الوطن·
ويعتمد هذا المخطط الذي ينبثق عن الاتفاقية الإطار المذكورة على مقاربة وقائية أمنية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة بغرب البلاد والتي تدخل في نطاق الاختصاص الأمني للدرك الوطني بإقليم الناحية العسكرية الثانية (12 ولاية) وذلك من مختلف الجوانب الاجتماعية والجغرافية وغيرها علما أن عدد المؤسسات التعليمية المتواجدة في إقليم اختصاص الدرك الوطني بغرب البلاد يفوق 2.600 مؤسسة·
كما يضم المخطط عدة آليات وقائية وعملياتية لحماية المتمدرسين وتأمينهم وكذا تزويدهم بالمعارف الضرورية لتجنب شتى أشكال العنف سواء ممارستها أو السقوط ضحيتها على غرار تكثيف تواجد الدركيين بمحاذاة المؤسسات التربوية من خلال دوريات راكبة وراجلة وضمان التنسيق والاتصال المحكم ما بين قادة الوحدات الإقليمية ومسؤولي المؤسسات التعليمية·
كما ينص المخطط على إجراءات أخرى كتنظيم لقاءات تحسيسية توعوية لفائدة التلاميذ خارج الحجم الساعي للمقررات المدرسية وكذا لفائدة أولياءهم وذلك بإشراك فعاليات المجتمع المدني·
وتقرر أيضا كواحدة من التوصيات التي توج بها هذا اللقاء التنسيقي برمجة لقاءات تشاورية تقييمية بشكل دوري ما بين مدراء المدارس وقادة وحدات الدرك الوطني المعنيين بإقليم الاختصاص المذكور·
يذكر أن الاتفاقية الوزارية الثلاثية قد أبرمت يوم 17 مارس الفارط ما بين وزارة التربية الوطنية ووزارة الداخلية والجماعات المحلية ممثلة في المديرية العامة للأمن الوطني وكذا وزارة الدفاع الوطني ممثلة في قيادة الدرك الوطني·
كما أن مخطط "العلامة عبد الحميد ابن باديس" يعد رابع مخطط وقائي أمني تطلقه قيادة الدرك الوطني في المدة الأخيرة للتكفل بقضايا أمنية اجتماعية مهمة على غرار مخططات "الأمير عبد القادر" للوقاية ومحاربة ظاهرة سرقة وتزوير السيارات وكذا "منام" للوقاية من جرائم اختطاف الأطفال إلى جانب "لالة مغنية" لتأمين الشريط الحدودي الغربي ومحاربة ظاهرة التهريب بمختلف أوجهها·
ق· ح

دعوة للانسجام بين مناهج الرياضيات وطرق تدريسها
دعا مشاركون في ندوة وطنية حول "الرياضيات ومناهج التدريس" انتظمت أمس السبت بمستغانم إلى ضرورة الانسجام بين مناهج الرياضيات وطرق تدرسيها لترقية تعليمية الرياضات في المؤسسات التربوية للأطوار الثلاثة·
وشدد المشاركون في الندوة على ضرورة تطوير مناهج تدريس الرياضيات خصوصا في السنوات الأولى للتعليم بالاعتماد على الدراسات الحديثة والخبرات وبرامج التعاون·
وفي هذا الإطار دعا بصيلة نجيب خبير التنمية البشرية والمدير التنفيذي لمدرسة الرياضيات السريعة بمستغانم إلى استخدام التطبيقات الجديدة والأجهزة الرقمية خصوصا في مجال الرياضيات وللسنة النهائية والطور الثانوي حيث "أظهرت الدراسات الحديثة قوة هذه الوسائط التربوية في تطوير قدرات التلاميذ على الاستجابة والفهم والتحصيل المعرفي·"
وأبرز نفس المحاضر أهمية تنمية قدرات التلاميذ في مجال الحساب الذهني بتنشيط عملية التعليم في السنوات الأولى ومساعدتهم على التعلم بشكل ممتع والابتعاد عن الخوف أو رهاب الرياضيات·
من جهته أكد محمد بوضياف أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة بالجزائر العاصمة أن "مناهج الإصلاح الخاصة بمادة الرياضيات في الأطوار التعليمية الثلاثة باستثناء بعض التحفظات على مضامين برامج الرياضيات في شعبتي الرياضيات والرياضيات-تقني تتماشى والتطورات البيداغوجية والتكنولوجية والعلمية"· كما دعا إلى "إعادة النظر في سياسة تكوين المكونين في مادة الرياضيات"·
وبدورها ذكرت أستاذة رياضيات متقاعدة ونجلي حليمة أن "فهم التلاميذ للرياضيات ومختلف علومها كالحساب والجبر والتحليل والهندسة تراجع في السنوات الأخيرة بفعل صلابة التدريس وعدم مرونة المدرس وقلة استخدام التكنولوجيات الحديثة في القسم والتركيز على الرياضيات التقليدية"·

الشيخ عبد الحميد بن باديس
الـمربي والـمصلـح الديني·· ورمز العلم في الجزائر


ولد عبد الـحميد بن باديس، رئيس جمعية العلـماء الـمسلـمين الـجزائريين وأحد أعلام الـحركة الإصلاحية الإسلامية في الـجزائر خلال النصف الأول من القرن العشرين، يوم 5 ديسمبر 1889 بقسنطينة حيث وافته المنية يوم 16 أفريل 1940، كان ينحدر من عائلة عريقة تعود أصولها إلى بني زيري·وبلوغين بن زيري، مؤسس الـجزائر العاصــمة، أحد أشهــر أعضــاء هــذه العائلــة الأميرية· وقد حفظ عبد الـحميد بن باديس القرآن في مسقط رأسه، وفقا للـمناهج التقليدية، كما تعلـم قواعد اللغة والأدب العربي وأصول العلوم الإسلامية·
أوكلت مهمة تعليمه وتهذيبه، وهو لا يزال طفلا، إلى حمدان لونيسي، وكان من أتباع الطريقة التيجانية الصوفية، وكان تأثيره عظيـما مستديـما على الشيخ بن باديس· هذا الأخير، الذي انتسب، ابتداء من سنة 1908، إلى جامعة الزيتونة، بتونس، تأثر هناك كذلك، بأساتذته خاصة منهم الطاهر بن عاشور، من أتباع الـحركة السلفية الإصلاحية الداعية إلى العودة إلى إسلام مطهر من كل ما شابه من شوائب وهي الـحركة التي انتشرت خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر في الشرق الأدنى وفي مصر· وبعد حصوله على الشهادة سنة 1912، مارس عبد الـحميد بن باديس التعليم بالزيتونة لـمدة سنة، وفقا لـما كان متعارفا عليه في هذه الـجامعة التونسية·
بعد أدائه مناسك الـحج بـمكة الـمكرمة والـمدينة الـمنورة، حيث توجه إثر انتهاء دراسته في تونس، تعرف عن كثب على حركة الوهابيين الإصلاحية الـمتشددة وهي في أوج انتشارها بالبقاع الـمقدسة· واجتـمع مجددا، خلال إقامته بالـمدينة الـمنورة، بحمدان لونيسي، أول أساتذته، الذي انتقل للإقامة بـمدينة الرسول صلى الله عليه وسلـم، حيث باشر تعميق معارفه على يديه وعلى يد أساتذة آخرين·
حال عودته إلى البلاد إذن، ومن 1913 إلى 1925، خصص عبد الـحميد بن باديس جهوده وما أوتي، كمربٍ، من ملكات ومواهب، للتعليم، بدءا من العلوم التربوية كالأدب والتاريخ والـجغرافيا إلى العلوم الـمدنية والدينية· وكان يوجه نشاطه التربوي نحو الشباب، ذكورا وإناثا، والكبار، على حد سواء:
ففي سنة 1917، افتتـح درسا عموميا بـمسجد سيدي قموش بقسنطينة·
كان ينظم، بـمقر رابطة الإغاثة الإسلامية بقسنطينة، وبـمساعدة تلامذته، دروسا مسائية للكبار· وكان برنامج الدراسة يتضمن تعليم اللغتين العربية والفرنسية·
سنة 1918، أبان ابن باديس عن قدرته التنظيـمية الفائقة بإرسال الدفعة الأولى من الطلبة الـجزائريين إلى جامعة الزيتونة بتونس، وكان الـمأمول أن يصبحوا إطارات للتعليم الـحر، فاتـحين الـمجال لبعثات دراسية مبرمجة دوريا·
هكذا قام عبد الـحميد بن باديس، ابتداء من سنة 1925، بنشر جريدة الـمنتقد وفي أعمدتها باشر، هو ورفاقه، نشر الأفكار الإصلاحية· ومنعت الـجريدة من الصدور ابتداء من عددها رقم 18 لأنها كانت، في رأي الإدارة الاستعمارية، تـحريضية· لكن ابن باديس بقي على إصراره وأصدر بعدها عدة منشورات دورية، تبقى أشهرها الشهاب، التي صدرت من 1925 إلى1939، حيث قرر الشيخ إيقافها تـخوفا، حسب ما يراه بعض الـمؤرخين لسيرته الذاتية، من أن يضطر إلى اتـخاذ موقف لصالـح هذا أو ذاك من الطرفين الـمتصارعين في أوروبا·
ثاني وسيــلة استعملـها ابن بــاديس ورفــاقه كانــت إنشــاء الـمدارس لتعليم اللغة العربية ومبادئ إسلام مجدد·
كان نهج الإصلاح الإسلامي، إصلاح العلـماء الـمجتـمعين حول الـمعلـم القائد، ابن باديس، يقوم أساسا على العودة إلى الـمرجعين الأساسيين للإسلام: القرآن والسنة· فكانوا يدعون إلى إحياء الإسلام، وأعمالهم التي كانت تتـخذ مرجعا دائما لها إسلام السلف الصالـح الـمطهر من البدع الـمذمومة، كانت هجوما مركزا على كافة الأوساط التقليدية، الـمتهمة بنشر صوفية ظلامية، راجعة القهقرة، متناقضة وقيـم الإسلام الأصيلة· وكانوا ينددون، بوجه أخص، بالتبجيل الذي كان يحظى به الأولياء الصالـحون ويتهمون شــيوخ وأتبــاع الزوايا والطرق بالشعوذة وكتابة التـمائم وحتى بالشرك· وكانوا يقدمونهم على أنهم مستغلون للشعب ومستغلون، دون وازع ولا رادع، لسذاجة سكان الريف·
وكان الهدف الأسمى لقائد الإصلاح الديني هو الـمحافظة على شخصية الـجزائر، موحدة ومتـجانسة وجزءا لا يتـجزأ، في كنف خصوصياتها العرقية، الدينية والثقافية·
إن انعدام الانتماء السياسي لابن باديس، الواضح والـجلي على الأقل في بدايات نشاطه، لـم يـمنعه من الاضطلاع بدور الصدارة في تنظيم ونشاط الـمؤتـمر الإسلامي الجزائري الذي انعقد في جوان 1936 بالجزائر العاصمة وضم التيارات السياسية الرئيسية في البلاد، باستثناء دعاة الاستقلال، وطالب الـمؤتـمر بـمنح الـجنسية الفرنسية، مع الاحتفاظ بقانون الأحوال الشخصية، لنخبة من 20000 جزائري، أي لفئة اجتـماعية مكونة من الـحائزين على الشهادات ومن الـموظفين الـمتعلـمين الذين كان بإمكانهم، بالتالي الـمشاركة في مختلف الانتخابات مع الـمنتـخبين الأوروبيين أو الأقدام السوداء· ورغم اعتدال الـمطالب الهادفة إلى تـحسين الوضع الـمزري للشعب الـجزائري، فإن الـمعمرين والإدارة الاستعمارية قد أجهضوا، بكل ازدراء، هذا الـمشروع·
عند وفاته، سنة 1940، خلف ابن باديس العديد من التلاميذ والأتباع والرفاق الذين حاولوا مواصلة عمله· لعل أشدهم وفاء واستـماتة في سبيل استقلال الوطن هو، بلا منازع، الشيخ العربي التبسي· وقد اختطفته الشرطة الفرنسية خلال حرب التـحرير الوطنية ولـم يتـم أبدا العثور على جثته·
وتـخليدا لذكرى إمام القرن، الشيخ عبد الـحميد بن باديس، وتكريما لمآثره وهو المربي العظيـم وأحد أبرز رجالاتنا، قررت السلطات العمومية أن يكون يوم 16 أفريل يوما للعلـم·