هكذا ودّعت الجزائر المقنين الزين

  • PDF

جنازة كبيرة للفقيد أعمر الزاهي
هكذا ودّعت الجزائر "المقنين الزين"

ب· هشام

وُري الثرى ظهر الخميس جثمان فقيد الأغنية الشعبية أعمر الزاهي بمقبرة القطار في الجزائر العاصمة في جو جنائزي مهيب وبحضور حشود كبير جدا من المحبين والمقدرين لعطاء الرجل على مدى سنوات عديدة، بعضهم جاء من ولايات بعيدة، ليقول (الزاهي·· وداعا)، فيما ارتدت صفحات فايسبوكية كثيرة لباس الحداد حزنا على رحيل (المقنين الزين)·
وتوفي عميد أغنية الشعبي عن عمر ناهز 75 عاما، بعد ظهر الأربعاء بمنزله بالجزائر العاصمة، بينما أكد رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة في رسالة تعزية إلى أسرة فقيد الأغنية الشعبية أن الجزائر فقدت أحد أعمدة الغناء على مدى عقود طويلة·
وكان الفنان المعروف اعمر الزاهي قد دخل المستشفى شهر سبتمبر الفارط بالعاصمة بعد إصابته بوعكة صحية· وكان من المنتظر تحويل الفنان إلى مؤسسة استشفائية خارج الوطن لتلقي العلاج حسب ما صرح به وزير الثقافة عز الدين ميهوبي قبل عشرة أيام في صفحته على الفايسبوك·
وبدأ اعمر الزاهي -وهو أحد أعمدة الأغنية الشعبية العاصمية وإسمه الحقيقي اعمر آيت زاي- مسيرته الفنية مع نهاية الستينات بتبني طريقة فنان كبير آخر هو بوجمعة العنقيس (1927-2015).
وعرف الفنان ببساطته وتواضعه وبإحيائه لحفلات عائلية على مر أكثر من خمسين عاما من مساره الفني· وكان آخر ظهور له على الساحة الفنية في 1987 حينما أحيى حفلا بقاعة ابن خلدون بالجزائر العاصمة·

العبقري الذي تجلت فيه أغنية الشعبي
إذا كان الفنان الكبير الحاج محمد العنقى هو المرجعية الموسيقية لفن الشعبي، فإن الفقيد أعمر الزاهي هو العبقري الذي تجلى وتجسد فيه هذا النوع رغم أنه ظل ينأى عن الأضواء·
أسلم أعمر الزاهي (شيخ لبلاد) كما يلقبه أتباعه روحه الأربعاء عن عمر 75 سنة بعد خمسة عقود صدح فيها وشغل الدنيا بفنه ونمطه المختلف وجعل حالة من التقدير تحيط به من قبل معجبيه وهواة الفنون الأخرى·
وخلف الفقيد أعمالا خالدة غنية ترجمتها القصائد التي أداها لكبار شعراء الملحون بدءا من انطلاقته مؤديا الأغنية الشعبية القصيرة في ستينيات القرن الماضي قادما إليها من تمرين على الأندلسي·
أدى الزاهي قصائد لرموز على غرار بن مسايب وبن سهلة وبن تريكي والمغراوي، كما تعامل مع الباجي وتبقى مرحلة الفنان الراحل محبوب باتي نقطة انطلاق مهمة لمشواره·
استطاع الزاهي أن يحصل على لقب (سلطان الهوى) بعد أن صبغ الشعبي بأسلوب خاص غير معهود بانتقاله من قصيد إلى آخر، كما طعم الفقيد الشعبي بأنواع موسيقية أخرى متأثرا بالموسيقى الكلاسيكية العالمية وموسيقى السينما وحتى التنويعات الموسيقية الفرنسية·
لامس الفقيد بفنه وسلوكه مرتبة شيخ وجعل من معجبيه مريدين لطريقته، دون أن يعلن نفسه صاحب طريقة أو يحدث الناس عن كشوفاته، مكتفيا باعتناق الصدق والانسجام في الحياة والأداء الفني·
لم يكن الزاهي يعزف على مندوله أو غيثارته فيفتتن معجبوه وعشاقه وحسب، كان يعزف أيضا بخطاه المتواضعة منهجا بسيطا يصنع وهجه في مفارقة غير معهودة لدى النجوم·
عاش الراحل كأبسط إنسان ومثل سر عظيم لا يعرفه أحد في الوقت نفسه، لأجل هذا سيتحول إلى فنان أسطورة تحاك حوله الحكايات والإشاعات أكثر مما تعرف عنه الحقائق والوقائع·
لم يكن الفنان يسعى إلى الظهور ولا إلى الغموض، كان يملك أسلوبه في الحياة والزهد والفن وحب الآخرين، وعوض أن يعيش على نتائج نجوميته اختار أن يكسرها ويحولها إلى حالة شعبية، تماما مثل تسمية الفن الذي تعلق به· انحاز أعمر إلى البسطاء فغنى في أفراحهم، وقاطع الحفلات الرسمية، غنى في حفلات الزفاف والختان وأطرب أبناء الأحياء الشعبية، ولم يرتق خشبة منذ شتاء 1987 بعد حفل مشهود·
اسمه الحقيقي أعمر آيت زاي، وأمضى حياته بطريقة الكبار يحفر مجده دون أن يقصد أمرا سوى الحياة بقيم فنه الذي عاش له ومن أجله ليغمض عينيه على إرث فني مميز يشرح عبقريته الفنية والإنسانية·

الرئيس بوتفليقة:
"الجزائر فقدت أحد أعمدة الغناء"

بعث رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة برقية تعزية لأسرة الفنان اعمر الزاهي الذي وافته المنية ظهر الأربعاء أكد من خلالها أن الجزائر فقدت برحيله أحد أعمدة الغناء على مدى عقود طويلة بحيث سيظل قدوة للمبدعين ومعينا يمكنهم من المزاوجة بين الأصالة والحداثة·
وكتب الرئيس بوتفليقة في برقية التعزية (تلقيت بأسى وأسف نبأ انتقال المغفور له الفنان اعمر الزاهي إلى جوار ربه تعالى، هذا المبدع الذي أمضى حياته في خدمة التراث الموسيقي الوطني، أثرى المشهد الثقافي برصيد معتبر من الأغاني والألحان التي حفظها الجمهور وتمتع بها محبو الفن الشعبي)· كما أكد رئيس الجمهورية بأن الفقيد كان من الفنانين الذين تميزوا وأبدعوا روائع جميلة تنم عن فن أصيل، فغنى لشعراء الفحول، منتقيا الكلمة المؤثرة والحكمة البليغة والأداء الرفيع بما تطرب له الأذن ويسمو به الذوق·
وتابع الرئيس بوتفليقة (لقد فقدت فيه الجزائر أحد أعمدة الغناء على مدى عقود طويلة، ولا شك في أنه سيظل قدوة للمبدعين ومعينا يفيض عليهم ببدائع الفن ويمكنهم من المزاوجة بين الأصالة والحداثة· ولئن فقدناه اليوم فلن نفقد فنه الذي سنلمس أثره في الأجيال الجديدة مطربين كانوا أو فنانين)·
وختم رئيس الجمهورية برقية التعزية بالقول (نسأل المولى الذي عمت رحمته العالمين أن يغدق عليه من خزائن رحمته ثوابا ومغفرة وأن يلهم أهله وذويه وكل الأسرة الفنية صبرا جميلا وسلوانا عظيما· وإذ أقف إلى جانبكم في هذا المصاب الجلل، أعرب لكم جميعا عن تعازي الخالصة ومواساتي الصادقة)·
(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)·

رئيس مجلس الأمة:
"الفقيد كان أحد أعمدة الفن الشعبي الأصيل"

وصف رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح فنان الشعبي اعمر الزاهي الذي وافته المنية يوم الأربعاء بالجزائر العاصمة بـ(أحد أعمدة الفن الشعبي الأصيل) و(رمزا من رموز) هذا النوع من الأداء الفني·
وقال السيد بن صالح في برقية تعزية إن الفنان الراحل الذي عرف بـ(البساطة والتواضع) كان (هرما كبيرا استحق التقدير الكبير والمحبة الصادقة التي رفعته إلى أسمى مكانة في قلوب المولعين بالأغنية الشعبية وعلى الساحة الفنية والثقافية)·
وكان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بعث برقية تعزية لأسرة الفنان الراحل يوم الأربعاء، أكد من خلالها أن الجزائر فقدت أحد أعمدة الغناء على مدى عقود طويلة، بحيث سيظل قدوة للمبدعين ومعينا يمكنهم من المزاوجة بين الأصالة والحداثة·

ميهوبي: "فقدنا أسطورة"
عبر وزير الثقافة عزالدين ميهوبي عن بالغ الحزن والأسى لرحيل فنان الشعبي (القدير والمتميز) اعمر الزاهي واصفا إياه بـ(الأسطورة) و(أحد كبار رموز الأغنية الشعبية) في الجزائر·
وقال وزير الثقافة في برقية تعزية أنه برحيل هذا الفنان فإن الجزائر والأسرة الفنية تفقدان (قامة ومعلما وعميدا من بين فنانيها الأخيار المبدعين) الذين صنعوا مجد الأغنية الشعبية النابعة من أحضان المجتمع الجزائري·
واعتبر الوزير أن الفقيد (تميز برنة رائعة وصوت رخيم) وقد ترك وراءه رصيدا لا يستهان به··· مضيفا أن كنوزه ستبقى ثروة وميراثا تتداوله الأجيال المحبة للفن الشعبي الأصيل)·

اعتبروا رحيله ''خسارة كبيرة''
فنانون ينعون الفقيد الزاهي


أعرب الفنان الصاعد، كمال عزيز، الذي يصفه الجميع بوريث اعمر الزاهي، عن تأثره الكبير لفقدانه لهذا الفنان الذي كان بالنسبة له بمثابة الأب والأخ والصديق· كما حيّى في الفقيد (قمة التواضع) التي كان يتصف بها معتبرا إياه بـ(الفنان البارع الذي اختارالعيش بعيدا عن الأضواء)·
وقد كان آخر ظهور لعمر الزاهي على الساحة الفنية في 1987 حينما أحيى حفلا بقاعة ابن خلدون بالجزائر العاصمة·
ومن جهته تأسف كمال فرج الله وهو أحد تلاميذ الحاج العنقى ومدرس الموسيقى، لوفاة الفنان الزاهي المعروف كما قال ببساطته وتواضعه والذي -كما قال- كرس حياته للفن وكان كالشمعة التي تنطفئ لتضيئ على الآخرين)· وأضاف أن الزاهي (أرسى قواعد أغنية الشعبي التي اكتسبها من مدرسة الحاج العنقى وأعاد إحياء عدد هام من القصائد القديمة المفقودة)·
وبالنسبة لحسيسن سعدي والذي جمعته مع عمر الزاهي عدة مناسبات فنية فقد أشار إلى أن هذا الأخير كان إنسانا متواضعا وأضفى الحيوية للطابع الشعبي، مضيفا أن الزاهي ظل حتى اللحظات الأخيرة فنانا نزيها ومحترما· ومن جهته، تأسف مهدي طماش وهو من تلاميذ المدرسة العنقاوية، لأغنية الشعبي التي أضحت -على حد قوله - (تقريبا دون شيخ في مقام عمر الزاهي) الذي بقي متواضعا وبسيطا ومترفعا عن الماديات· وكان فنانون ورجال ثقافة على غرار عبد القادر شاعو وعبد الرحمن القبي وعبد القادر بن دعماش وعزيوز رايس قد عبروا عن حزنهم الشديد لفقدان عميد أغنية الشعبي اعمر الزاهي، واصفين إياه بالفنان المتميز والإنسان ذي (الخصال الإنسانية) المتعددة·
واعتبروا أن الراحل ارتقى بإبداعه لمستوى (الباحث) خصوصا وأنه ساهم بقوة في توسيع شعبية أغنية الشعبي عبر كل الجزائر· وأج

ماذا قال شاعو وعزيوز رايس عن الفقيد؟
حيّى فنانون ورجال ثقافة مغني الشعبي اعمر الزاهي - واصفين إياه بالفنان الاستثنائي والإنسان ذي الخصال الإنسانية المتعددة·
وأعرب فنان الشعبي عبد القادر شاعو عن أسفه لرحيل هذا الفنان الكبير، معتبرا أنه ارتقى بإبداعه لمستوى الباحث خصوصا وأنه ساهم بقوة في توسيع شعبية أغنية الشعبي عبر كل الجزائر·
وقال شاعو -الذي ينتمي إلى نفس جيل الفقيد من فناني الشعبي- أن استلهام الزاهي من مختلف المقطوعات الغربية والموسيقى العالمية قد صنع أسلوبه الخاص في موسيقى الشعبي·
وعدد من جهته فنان الشعبي عبد الرحمن القبي -الذي تأثر جدا لرحيل الزاهي- خصاله الإنسانية الكبرى، معتبرا إياه إنسانا استثنائيا وفنانا كبيرا، مضيفا أن رحيله خسارة كبيرة لموسيقى الشعبي والثقافة الجزائرية· وتأسف المغني عزيوز رايس، صديق مقرب لاعمر الزاهي، لفقدان هكذا فنان يعتبر (مرجعية ورائدا) في فن الشعبي وأيضا (صديق تجاوزت صداقته الثلاثين عاما وكذلك أخ)·
وقال من جهته الباحث الموسيقي ورئيس مجلس الفنون والآداب عبد القادر بن دعماش إن الزاهي (كان دائما من أبرز فناني أغنية الشعبي) وقد ترك بصمة كبيرة في تاريخ الفن الجزائري بفضل (رقي فنه وتواضعه وإحساسه)·