ثالوثٌ مرعبٌ يتربص بأطفال الجزائر

الاختطاف.. الاستغلال.. والتسرّب المدرسي
ثالوثٌ مرعبٌ يتربص بأطفال الجزائر
ـ 1536 حالة اغتصاب للأطفال بالجزائر في 2016
ـ تسرب نصف مليون تلميذ من المدرسة سنويا
ـ 200 ألف طفل مستغل في سوق الشغل
قدمت رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان رصدا لأهم ما تميز به المجتمع الجزائري في سنة 2016 التي سنودعها خلال أيام قليلة في تقرير لها حمل إحصائيات عن عدد من القضايا في الجزائر من أبرزها تنامي جرائم الاغتصاب والاختطاف لدى الأطفال الذين يتربص بهم ثالوث مرعب ناهيك عن ظاهرة الإجرام التي أخذت أبعادا خطيرة وغيرها من المجالات المهمة مؤكدة على ضرورة إدانة العنف الذي أصبح سائدا الوسط المجتمع والتضامن مع ضحاياه التنديد بالفساد والمفسدين وكذا ضرورة التضامن المبدئي مع نضال مختلف فئات العمالية ودعم مطالبها العــادلة والمشروعة وإدانة ما آل إليه الوضع حقوق الإنسان في الجزائر.
استقرت خلاصة المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع  لحقوق الإنسان في تقريرها وبمناسبة الذكرى الـ68 على إطلاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحت قيادة هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة في سنة 2016  إلى رصد إخلال السلطة بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وعدم تقيدها بالتشريعات الواقعية للأعمال الفعلية المتعلقة بالتزاماتها العامة.
وقالت الرابطة في تقريرها السنوي لهذا العام الذي تلقت أخبار اليوم نسخة منه أن واقع الطفولة لازال مترديا بالجزائر بالرغم من مصادقة الجزائر على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الملحقين بها حيث أكدت الرابطة من خلال إحصائيات قدمتها أن تعاطي المسكرات والاعتداء الجنسي على الأطفال واستغلالهم في العمل وذلك من خلال: استفحال جرائم الاغتصاب التي ارتفعت إلى 1536 حالة تنامي ظاهرة الأطفال المتشردين التي وصلت نحو 12000 حالة بالإضافة إلى استغلال الأطفال في سوق العمل أو الممتهنين لأنشطة هامشية حيث هذه الشريحة  فاقت 200 ألف طفل متطرقا إلى اكتظاظ الأقسام بالتلاميذ وتفاقم ظاهرة التسرب المدرسي حيث تسجل الجزائر سنويا ما يقارب 500 ألف حالة ـ نصف مليون ـ تسرب من المدرسة وهو ما يمثل مليوني طفل كل 4 سنوات وكذا استمرار استفحال ظاهرة اختطاف الأطفال حيث سجلت الجزائر خلال 10 أشهر لسنة 2016 أزيد من 220 محاولة اختطاف منهم 08 طفل راح ضحية قتل العمدي.
كما أرفقت الرابطة حالة الأطفال بحالات الانتحار التي باتت تتزايد في الآونة الأخيرة حيث في الفترة الممتدة بين 2015/2016 أكثر من 1100 حالة انتحار سنويا في الجزائر وتغلب على فئة المنتحرين من الشباب والمراهقين خاصة الإناث وفي جين حسب التقديرات منظمة الصحة العمومية وصل 04 منتحرين لكل 100 ألف نسبة سنوية في الجزائر مشيرة إلى أن من يقدم على الانتحار هم من يشعرون بالإحباط والشعور والفشل وكذلك اليأس الشديد الذي يمنع الإنسان من التفكير بالحلول والصبر نتيجة للحقرة والبيروقراطية والمحسوبية...الخ.
الجزائر تسجل نحو 700 جريمة يوميا
وفي نفس السياق عرجت الرابطة إلى الارتفاع (المهول) لجرائم وحوادث السرقة التي تعددت حوادثها بشكل مخيف في مختلف المناطق الوطن على حسب إحصائياتها مما يؤشر على تحول الجزائر من منطقة كانت أقرب إلى الهدوء إلى صاخبة ومزعجة ومحيرة مرجعة السبب لكثرة البطالة المنتشرة في أوساط الشباب ناهيك عن مسلسل العفو المستمر الذي يحظى به المنحرفون في كثير من المرات مؤكدا أن معظم الجرائم المرعبة التي تقع في الجزائر يكون أبطالها أصحاب السوابق العدلية وهذا ما يشجع بعض المجرمين على ارتكاب الجرائم مرة تلو الأخرى رغم دخولهم السجن والخروج منه مرات عديدة.
وأشارت المعطيات إلى أن عدد القضايا المعالجة من قبل الشرطة في سنة 2015 كانت كثر من 216 ألف جريمة وبالمقابل وصلت عدد القضايا المعالجة إلى حدود ثمانية أشهر من العام الجاري إلى 146 ألف قضية وكذلك 385 جريمة الكترونية في أقل من 10 أشهر في سنة 2016 وحسب المختصين الجزائر تسجل ما يقارب 700 جريمة  يوميا قائلة أنه في السنوات الأخيرة طفت للسطح ظاهرة حرب العصابات التي أخذت منعرجا خطيرا في الأحياء الجديدة مما يستوجب تشجيع إنشاء جمعيات لمحاربة هذه الآفة التي تهدد الأمن وسلامة المواطنين على -حد تعبير- رابطة حقوق الإنسان.
ولم تترد الرابطة للتطرق في تقريرها لظاهرة انتشار المهاجرين الفارقة والسوريين في الجزائر قائلة إنه وبعد  تصاعُـد الاضطرابات في عدد من دول القارة الإفريقية خاصة غربها حيث أن الهجرة قادمة من دول فقيرة إلى الجزائر أصبحت هاجس للحكومة الجزائرية وكذلك للاتحاد الأوروبي ولا سيما بعد تواجد أكثر من 29 ألف مهاجر غير شرعي القادمين من 23 دولة إفريقية وهي ناتِجة عن أسباب سياسية عسكرية أو اقتصادية.
وأمام انسداد الحدود الأوروبية بوجه المهاجرين وبحُكم وضعية الجزائر الإفريقية جغرافيا وتاريخيا بدأنا نشاهد حضورا للمواطنين الأفارقة من دول جنوب الصحراء في مختلف القطر الوطني بل وفي أحيائها الشعبية ليس فقط مهاجرين سريِّين أو لاجئين بل عمّالا في مِهَـن مختلفة وقد سجلنا في سنة 2016 ترحيل أكثر من 13 ألف رعية أغلبيتهم من النيجر .
عبلة عيساتي