هذه وعود بوتفليقة التي تجسدت

خبراء يُقيّمون لـ أخبار اليوم حصيلة ثلاث سنوات من العهدة الرابعة
هذه وعود بوتفليقة التي تجسدت..

* رغم الأزمة المالية.. البرامج الاجتماعية تتواصل..
خبراء سياسيون واقتصاديون وأمنيون يشيدون بإنجازات بوتفليقة
* بن شريط: التاريخ سيسجل لبوتفليقة إنجازاته
* هذا ما حققته الجزائر اقتصاديا

تمر اليوم 03 سنوات على إعادة انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر للعهدة الرابعة على التوالي سجلت فيها إنجازات تحسب في سجّل الرجل الذي يواصل تجسيد الوعود التي قطعها للشعب على أرض الواقع في جميع المجالات الاقتصادية السياسية والاجتماعية حيث كان تعديل الدستور الحدث الأبرز على صعيد الإصلاحات السياسية وقد أجرى (عبد القادر المالي) تغييرات جوهرية على عدد من أهم وأبرز مؤسسات الدولة المالية والأمنية ووضع تدابير وإجراءات لمواجهة الأزمة الاقتصادية من خلال تبني مشاريع الصناعات الميكانيكية ومواصلة تجسيد البرامج ذات الطابع الاجتماعي رغم الأزمة المالية خاصة فيما يتعلق بالقضاء على أزمة السكن حيث تحققت طفرة في عدد السكنات الموزعة خاصة على الفئات الهشة.
منذ أن جدد الشعب ثقته في بوتفليقة في مثل هذا اليوم من سنة 2014 وسلسلة الإنجازات والإصلاحات تتواصل وهذا لا يعني عدم وجود نقائص ترجمها غليان الجبهة الاجتماعية في العديد من القطاعات خاصة فيما يتعلق بقانون التقاعد الجديد الذي انتفضت لأجله النقابات المستقلة للحفاظ على حق العمال المكتسب في التقاعد المسبق والتقاعد دون شرط السن وهو الغليان الذي قام الرئيس بإطفاء فتيله بتعليق العمل به إلى سنة 2019 ومن النقائص المسجلة عدم تمكن الحكومة من السيطرة على تدني القدرة الشرائية بسبب تراجع عائدات البترول وهو التحدي الأبرز لما تبقى من العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة.


بن شريط: التاريخ سيسجل لبوتفليقة إنجازاته على رأسها تعديل الدستور
أكد المحلل السياسي عبد الرحمن بن شريط أن التاريخ سيسجل لبوتفليقة إنجازاته خاصة ما تم تحقيقها في العهدة الرابعة أبرزها تعديل الدستور الذي أنهى الرئيس بالمصادقة عليه. 
سلسلة إصلاحاته حيث سيعمل الآن على إنهاء عهدته الرئاسية والباب الواسع على اعتبار التغييرات الكبيرة التي أحدثها وستحمل اسمه لعقود طويلة.
وقال بن شريط أستاذ العلوم السياسية: إن بوتفليقة سيكتفي بما حققه منذ اعتلائه سدة الحكم والتحديات التي خاضها في ظل الظروف غير مستقرة أمنيا وسيسجل له التاريخ ذلك مضيفا الرئيس سيكمل عهدته ويحاول إنهاءها بالخروج بطريقة مشرفة حيث أشار إلى أن أبزر انجاز في الساحة السياسية خلال هذه السنوات الثلاث هو إصلاحات المؤسسة العسكرية وتمرير وثيقة الدستور الجديد هذا الأخير الذي شاركت فيه مختلف الشخصيات الوطنية والأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني حتى يلقى الإجماع الوطني.
وشكل التعديل الدستوري الذي صادق عليه نواب غرفتي البرلمان في 7 فيفري 2016 ودخل حيز التنفيذ في 7 مارس من نفس العام أهم محطة سياسية ميزت الجزائر منذ انطلاق العهدة الرابعة بالنظر إلى قيمة هذا الإجراء الذي توّج مسار تعميق الإصلاحات السياسية الذي بادر به رئيس الجمهورية وأعلن عنه في خطابه للأمة في 15 أفريل 2011 بالنظر إلى المكاسب الثمينة التي حملها هذا الدستور الجديد في مجال دعم الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وترقية الممارسة الديمقراطية في البلاد وترسيخ مبدأ الدولة الاجتماعية.
شملت هذه المكاسب التي استدعت تحيين الإطار التشريعي المنظم للحياة السياسية وكذا منظومة القوانين المرافقة لهذا التعديل الدستوري العديد من المحاور الأساسية التي تستجيب لتطلعات الشعب الجزائري من أبرزها الأمازيغية لغة رسمية تحديد العهدات الرئاسية بعهدتين فقط تعيين الوزير الأول باستشارة الأغلبية البرلمانية تعزيز الدور الرقابي للهيئة التشريعية تقوية دور المعارضة البرلمانية ومنع التجوال السياسي إحداث هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات تعزيز السلطة القضائية وضمان حقوق المتقاضين دعم مكانة الشباب والمرأة في المجتمع تكريس الطابع الاجتماعي للدولة وتعزيز الحريات رفع التجريم عن الصحفي وحمايته وضمان حقه وحق كل مواطن في الحصول على المعلومات إنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان تكريسا لإرادة الدولة في حماية حقوق الإنسان وترقيتها تحديد الوظائف والمسؤوليات السامية التي يشترط فيها الجنسية الجزائرية دون سواها والمتعلقة بـ 15 وظيفة سامية في الدولة يشترط لتوليها التمتع بالجنسية الجزائرية فقط وشملت المجالات المحددة مناصب عليا في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية فضلا عن منصب محافظ بنك وعرفت سنة 2016 المصادقة على غالبية هذه المشاريع.


مجاهد: ارتقاء الحس الأمني لمؤسسات الدولة وللشعب خلال العهدة الرابعة
أكد الخبير الأمني اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد في اتصال هاتفي مع (أخبار اليوم) أن العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة شهدت ارتقاء الحس الأمني لمؤسسات الدولة والشعب لمواجهة خطر الإرهاب وللحفاظ على استقرار الجزائر من الفتن التي تسعى أيادي أجنبية لزرعها موضحا أن هذا الرقي ترجم في المناهج التربوية المناهضة للتطرف الفكري التي اعتمدته وزارة التربية الوطنية وفي الدورات التكوينية للأئمة التي تشرف عليها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لمجابهة الطوائف الدينية وغير ها من مؤسسات الدولة بعدما كان في السابق محصور في المؤسسة العسكرية والأمنية.
وأشاد مجاهد بهذا التطور الذي هو بمثابة حصن للأمة من خطر الإرهاب الذي يتربص بالحدود وبالجهود التي يبذلها الجيش الشعبي الوطني للذوذ عن الجزائر وحماية حدودها داعيا إلى ضرورة وضع تقييم شامل للوضع الأمني بالجزائر منذ بداية العشرية السوداء وتطور آليات المؤسسة العسكرية في مواجهة كل أنواع الخطر التي تحول دون استتباب الأمن والاستقرار.
وخلال هذه العهدة أنهى رئيس الجمهورية مهام رئيس قسم الاستخبارات والأمن الفريق محمد مدين الذي أحيل على التقاعد وعين عثمان طرطاق خلفا له كما أجرى رئيس الجمهورية حركة في المؤسسة العسكرية وقالت رئاسة الجمهورية آنذاك أن تلك التغييرات جاءت في سياق حركة إصلاحات أمنية وسياسية واسعة بوشرت في سنة 2011 برفع حالة الطوارئ وتنفيذ عدة قوانين ذات بعد سياسي وهو مسار الذي توج بمشروع مراجعة الدستور كما واصل خلالها الجيش الشعبي الوطني حربه الضروس على فلول الجماعات الإرهابية وحطمت مصالح الأمن أحلام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش لإقامة ولاية بالجزائر بتفكيك العديد من خلايا الدعم والتجنيد وإحباط عدة محاولات للالتحاق بمعاقله وهذا في ظل الظروف الأمنية الإستثنائية التي تعيشها دول الجوار والمنطقة.


العلامة الكاملة للدبلوماسية الجزائرية
تستمر الدبلوماسية الجزائرية خلال السنة الثالثة للعهدة الرابعة تفوقها في المحافل الدولية بشهادة من في الداخل والخارج حيث لا تزال تتمسك بموقفها الرامي إلى الحوار والحل السلمي والسياسي وإقناع المجتمع الدولي بالحل السلمي قبل العسكري الجزائر التي نادت دائما إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان التي تعرف أوضاعا صعبة سيما ما تعلق بلم شمل الفرقاء الليبيين والماليين حيث ساهمت الجزائر بمواقفها في إعادة لم شمل الفرقاء.
ومن بين مواقف الدبلوماسية الجزائرية الأخيرة رفضها الضربة العسكرية الأمريكية لسوريا حيث طالما ساندت وتضامنت مع الشعب السوري في حربه ضد الإرهاب ومواصلة دفعها بالحل السياسي في ليبيا والذي يسير بخطى ثابتة رغم تأزم الأوضاع بهذا البلد والمؤكد أن الوساطة الناجحة للدبلوماسية الجزائرية من خلال المساعي والجهود التي بذلها كل من وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة ووزير الشؤون المغاربية والإتحاد الإفريقي والجامعة العربية عبد القادر مساهل بتعليمات من رئيس الجمهورية تترجم المبادئ الجوهرية الثابتة التي انبتن عليها العقيدة الدبلوماسية للجزائر حتى قبل استقلالها حينما كانت تخوض ثورتها لإنهاء الاحتلال وهي مبادئ ظلت وفية لها فالتزمت في جميع وساطاتها بتوخي الحياد واحترام سيادة الدول والشعوب وعدم التدخل في شؤونها الداخلية تحت أيّ ذريعة.


هذا ما حققته الجزائر اقتصاديا منذ انطلاق العهدة الرابعة
أكد الخبير الاقتصادي كمال رزيق أن الجزائر منذ سنة 2014 تحاول تخطي أزمة تراجع عائدات النفط باتخاذ تدابير وإجراءات التقشف ضمن قانون المالية غير أن قانون المالية لسنة 2017 الذي أثار جدلا واسعا لما فيه مساس بالقدرة الشرائية للوطن هو الأبرز لكن في الوقت ذاته تضمن حلول لابد منها لتجنب الاستدانة من البنك العالمي.
وأوضح رزيق أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الجزائر جراء الأزمة العالمية المترتبة عن تراجع أسعار المحروقات دفعت الحكومة إلى تبني تدابير استثنائية في إطار المسعى الوطني لمواجهة الأوضاع العصيبة فبالإضافة إلى الاستغناء لأول مرة منذ سنوات عن اعتماد قانون مالية تكميلي في عام 2016 اعتمدت الحكومة في قانون المالية لسنة 2017 للمرة الأولى تأطيرا ميزانياتيا يمتد على ثلاث سنوات من أجل مرافقة النموذج الجديد للنمو الذي تم اعتماده في اجتماع الثلاثية في 5 جوان الماضي فضلا عن اعتمادها لأول مرة أيضا على سعر مرجعي بـ50 دولارا لبرميل النفط وإقرارها لزيادات في بعض الرسوم والضرائب في إطار تدعيم الموارد الجبائية وتنويع مداخيل الدولة.
ومن المحطات الاقتصادية التي صنعت الحدث خلال العهدة الرابعة تطرق الخبير الاقتصادي إلى اجتماع الأوبك التي احتضنته الجزائر شهر سبتمبر 2016 والذي أحدث زلزال في سوق النفط العالمية حيث نجحت الأوبك في اجتماع الندوة الدولية للطاقة في الخروج من مأزق الخلافات السياسية وتمكنت من التوصل إلى اتفاق يوصف بالتاريخي ويقضي بتخفيف الإنتاج لأول مرة منذ 8 سنوات أي عندما بدأت الأزمة الاقتصادية عام 2008 حيث كان الاتفاق حين ذاك على خفض الإنتاج مما مكن الأسعار من العودة إلى الاستقرار معتبرا هذه القرارات جريئة جدا ولم يكن من المنتظر أن تتخذ في الجزائر وذلك بفضل الدبلوماسية الجزائرية.
ومن بين المحطات البارزة خاصة خلال السنة تطرق الخبير الاقتصادي إلى المنتدي الإفريقي للاستثمار الذي احتضنته الجزائر نهاية شهر ديسمبر الماضي أين كانت تنظرها تحديات كبرى للانفتاح على القارة الافريقية نظرا لضعف المبادلات إذ تمثل 1.5 في المائة فقط من مجموع التجارة الخارجية ناهيك عن عدم وجود آليات لمرافقة المؤسسة الجزائرية الراغبة في الاستثمار في إفريقيا كالبنوك والنقل الجوي وتوّج اللقاء بالتوقيع على ما يزيد عن 100 عقد وبروتوكول اتفاق بين رجال أعمال ومؤسسات اقتصادية جزائرية وإفريقية.
كما تميزت العهدة الرابعة بالقيام بجملة من الإجراءات لبعث الاقتصاد وترشيد النفقات دون المساس بالمكاسب الاجتماعية خاصة بعد انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية ورغم أن هذه الاخيرة أثرت في النفقات الإجمالية لقانون المالية 2016 إلا أنها لم تعرقل مسار البرامج السكنية أو عمليات التوظيف كما تم اتخاذ خطوات ضرورية من أجل إخراج البلاد من التبعية الكاملة للبترول ومنح الفرصة للمستثمرين المحليين من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني من خلال تنويع الإنتاج ورفعه إلى مستويات كبيرة تمكنه من المنافسة حتى في الأسواق العالمية. 
وتوجهت الجزائر خلال هذه العهدة الرئاسية نحو التنمية والنجاعة الاقتصادية من خلال سعي الجزائر لأن تكون من أكبر المصنعين للسيارات في إفريقيا من خلال خمس منشآت صناعية ضخمة أعلن عنها سنة 2015 وبداية سنة 2016 ما سيسمح بتخفيض أكبر لفاتورة استيراد السيارات وفتح آفاق جديدة للتصدير خارج قطاع المحروقات وفتح مناصب عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة للآلاف من الشباب وذلك على مصنع رونو وهران حيث تعتبر الشركة الفرنسية أول من أقام مصنعا لتركيب السيارات في الجزائر من خلال تركيب سيارة سامبول إلى جانب مصنع فولسفاغن بغليزان وهو عملاق صناعة السيارات الألمانية الذي اختار الجزائر لتحتضن ثاني مصنع له في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا بالشراكة مع مؤسسة سوفاك وسيقام المصنع بالمنطقة الصناعية الجديدة بغليزان وستبلغ طاقته الإنتاجية 100 ألف مركبة في غضون 2022 كما ستخصص نسبة منها للتصدير نحو الدول الإفريقية ومصنع هيونداي بولاية تيارت رغم الضجة التي أثيرت حوله مؤخرا قبل أن توفد الحكومة لجنة للتحقيق توصلت إلى أن المصنع فعلا يقوم بتركيب السيارات حسب شروط الجودة العالمية وما ينص عليه دفتر الشروط.
ب. حنان