كارثة التعليم في الجزائر

  • PDF

بقلم: محمد قروش

لم يعد خافيا على أحد فشل النظام التعليمي في الجزائر بشهادة أهل الميدان الذين يمارسونه أو بشهادة المختصين الذين يقدمون مقاربات واضحة عن نتائج هذا الفشل الذريع على أرض الواقع.
وليت هذا الفشل كان متعلقا بطور واحد من الأطوار أو مستوى من المستويات فقط فقد كان الأمر يكون هينا والإصلاح سهلا ولكن الأمر قد يتعدى المستوى الابتدائي ثم المتوسط إلى الثانوي وصولا إلى التعليم الجامعي وحتى الدراسات العليا والمتخصصة شملها المرض ليتحول التعليم في بلادنا إلى مصيبة كبرى تفرخ الفشل وتربي التخلف والتقهقر لتمتد النتائج والآثار على كل المجتمع ليصبح مجتمعا فاشلا لا يكاد ينتج شيئا ولا يقدم مشروعا ولا فكرا سليما على كل المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
لقد عرفت الشعوب والأمم قديما وحديثا أهمية التعليم ومكانة التربية في حياتها وآثاره العظيمة على تقدمها وازدهارها فجعلت منه كبرى الأولويات والمشاريع التي تصرف عليها الأموال وتخصص لها الموارد والجهود علما منها أنها من دون ذلك لن يكون لها شأن ولا حضارة ولا تاريخ فقامت بذلك النهضات وبنيت الأجيال وشيدت الحضارات ولمع نجمها في السماء حتى أصبحت على ما نراه اليوم ويشهد لها به الصديق والعدو.
لكن تعليمنا ورغم مرور أكثر من نصف قرن على استعادة هذه البلاد لسيادتها لا يزال يراوح مكانه تتجاذبه رياح الشرق والغرب والشمال والجنوب في كل اتجاه باسم الإصلاحات المتتالية التي لا تحمل من الإصلاح إلا الاسم وهي في جوهرها محاولات للهدم والتخريب والتدمير تحاول أن تقلد في كل مرة نمطا منسوخا وممسوخا وافدا من الشرق أو من الغرب دون أن تحقق به أي نتيجة ولا تقدم ولا تغيير لتتضاعف نسبة الجهل والأمية والتسرب المدرسي وتدني المستوى وقلة المعرفة وانعدام البحث وتدمير اللغة وانهيار القيم والمبادئ وبروز مظاهر الغش والاحتيال والتزوير والتدليس من أدنى المستويات التعليمية لتصل إلى تزوير البحوث والمذكرات وسرقة الأفكار والكتب والرسائل في المعاهد والجامعات.
أن ما نعانيه اليوم من تخلف وتقهقر وتدني وتردي على كل المستويات هو نتيجة لانهيار منظومة التعليم وتخريبها على كل المستويات بسبب غياب مشروع حضاري يرسم معالم التربية والتعليم ومبادئها ومناهجها ومقاصدها وآفاقها المنشودة في بلادنا والتخبط في أنماط مستوردة أخلطت المفاهيم دون أن تحقق نتائج إيجابية واضحة على المستويات التقنية والعلمية وهو ما جعل المصيبة مصيبتين كما يقال فلا نحن استطعنا الحفاظ على قيمنا ولغتنا وتاريخنا ولا نحن استفدنا مما تقدمه هذه الأنماط من علوم وتكنولوجيا وبذلك سقطنا في هاوية سحيقة تتجلى معالمها وآثارها في واقعنا المنهار والمتردي على كل المستويات.