الإسلاموفوبيا ..دين فرنسا الجديد

  • PDF

بقلم محمد قروش

مع كل حملة انتخابية جديدة تطل علينا فرنسا التي تجعل من نظامها العلماني  نموذجا عالميا يقوم على شعارات الحرية والمساواة والأخوة  بأطروحات  جديدة تناقض مبادئها الاساسية تهدف الى محاربة الاسلام و تضييق كل منافذ الحرية ضد المسلمين و تشويه هويتهم  وتلطيخ صورتهم باستعمال ديانتهم  في الصراعات الحزبية والسياسوية الضيقة من قبل متسابقي  الايليزي ومن يسبح في فلكهم من المجموعات المتطرفة والمتحزبة التي لا يهمها في النهاية سوى الجلوس على الكرسي ولو كان ذلك على حساب مبادئ الدولة العلمانية التي تتشدق بها فرنسا، ليتبين في النهاية  زيف النخبة الفرنسية و اطروحاتها البراقة خاصة عندما يتعلق الامر بالإسلام والمسلمين .

فمع اقتراب كل موعد انتخابي يتحول الاسلام في فرنسا الى مجال للصراع وساحة للنقاش الساخن ويتحول المسلمون الى وقود للحروب السياسية والانتخابية التي يخوضها المتسابقون نحو الايليزي حيث تكثر النقاشات حول كل القضايا المتعلقة بالإسلام والمسلمين وترتفع اصوات المتطرفين وتتزايد خطابات الكراهية  من كل الجهات مهددة ومتوعدة للجالية المسلمة الكبيرة التي يتجاوز مثلما  تقوم به تيارات الوسط واليمين التي تعلن الحرب صراحة ضد الاسلام والمسلمين.

والحقيقة ان ما تقوم به هذه التيارات الحزبية المتطرفة من خطابات  وممارسات معادية للإسلام سيؤدي لا محالة الى زيادة موجة الخوف من الاسلام  التي ستؤدي بالضرورة الى زيادة مظاهر العداء ضد الجاليات المسلمة وهو ما سيضاعف من درجة التطرف ويذكي نار الانتقام لدى الشباب مما سيؤدي الى حرق فرنسا ويقضي على استقرا رها ويفتتح الباب  امام  ردود افعال لا يمكن التوقع بنتائجها في ضوء توسع ما بات يعرف بداعش واخواتها داخل اوروبا واستغلالها للمثل هذه الاوضاع لتنفيذ مخططاتها ..

لكن و في مقابل ذلك نجد صمتا اسلاميا مطبقا من جميع الاطراف والهيئات والدول على ما يحدث في فرنسا من توظيف للدين الاسلامي في معاركها الانتخابية والزج بالجالية المسلمة في متاهات قد تؤدي الى الاعتداء على حقوقهم والتلاعب بمصيرهم  في ظل غياب هيئات تمثيلية قوية تدافع عن مصالح هذه الجاليات وحقوقها الاساسية  خاصة في ظل صراع بعض الدول للاستحواذ على تمثيل هذه الجاليات والانشقاقات التي تعيشها وهو ما يجعلها في وضعية حساسة  في مواجهة الهجمات العنصرية المتطرفة والتحرشات  السياسية ،الامر الذي  يستدعي تدخل الدول التي تنحدر منها هذه الجاليات خاصة الجزائر التي تمثل جاليتها النسبة الكبرى  من اجل الضغط على السياسيين الفرنسيين  ودفعهم للحفاظ على حقوق هذه الجالية اضافة الى دور الهيئات والمنظمات  الاسلامية في التكفل بانشغالاتها والمساهمة في القضاء على شبح الإسلاموفوبيا المخيف.