عين ايران على مكة ..و المدينة

  • PDF

بقلم/ محمد قروش

الحرب الاعلامية والدبلوماسية التي تشنها ايران ضد السعودية حرب قديمة متجددة تمتد جذورها الى القرن الاول  الهجري بعد وفاة النبي -ص- وبداية خروج كثير من الطوائف المعارضة  في دار الاسلام خاصة بعد مقتل الخليفة عثمان وعلى رضي الله عنهما وظهور ما اصبح يعرف بطائفة الشيعة التي اعلنت الحرب منذ ايامها الأولى على المسلمين من اهل السنة والجماعة  وسعت الى تفريق صفوف المسلمين عن طريق قتالهم  وتكسير وحدتهم وهدم بنيانهم  بكل الطرق والوسائل .

والحقيقة انه لا يمكن العودة الى الوراء والتوغل في خبايا التاريخ من اجل كشف حقيقة هذه الطائفة الدينية ومسارها المظلم والهدام عبر التاريخ منذ نشأتها الى اليوم ولكن الذي يبرز جليا هذه الايام و منذ نهاية القرن الأخير هو تبني هذا الاتجاه كقوة سياسية واقتصادية ودينية و سياسية من قبل  ايران ومحاولة احياء صراعاته التاريخية  لإعادة اشعال نيرانه في العالم الاسلامي ضمن مشروع يهدف الى تخريب ما تبقى من الدول الاسلامية السنية وتمزيقها وتفتيتها من اجل  القضاء على وحدتها الدينية وحتى السياسية من خلال اثارة النعرات الطائفية والصراعات المذهبية والفكرية بين دولها وشعوبها .

 

ولعل هذا الواقع اصبح بارزا في حرب اكتساح المساحات والمواقع التي تنتهجها ايران خلال السنوات الاخيرة من خلال السيطرة على عدة دول وسياسات في المنطقة الاسلامية خاصة في العراق وسوريا واليمن والبحرين والكويت وحتى داخل السعودية  اضافة الى باكستان وكثير من دول القوقاز حيث تمتد الايادي الايرانية في سطوة بارزة من اجل الاستيلاء على الاراضي والحكومات وحتى على الشعوب من خلال المد الشيعي الذي تحاول ايران التبشير به في كثير من المناطق من العالم الاسلامي .

وقد زاد هذا التمدد السياسي والديني والاستراتيجي لإيران في تعاظم قوتها خاصة بعد الوصول الى اتفاق مشرف مع الغرب بخصوص قضيتها النووية والذي كان بمثابة صك اعتراف بقوتها الدبلوماسية الاستراتجية في المنطقة وفي العالم وكذا لعبها لادوار اساسية  وحاسمة في المعضلة السورية ودخولها في تحالف قوي ومتين مع روسيا في مواجهة الغرب وأمريكا وهي الامور التي زادت من استعلاء ايران ووقوفها في وضع المهدد والمناور لكثير من الدول الاسلامية مثلما تفعله اليوم مع السعودية التي تطالبها علنا  بوضع حل للمواقع الشريفة بمكة والمدينة المنورة  وإعادة النظر في ادارة الحرمين الشريفين وقضية الحج والعمرة وهو ما يعد مطلبا خطيرا في سياسة الهجوم الايراني على العالم الاسلامي و محاولة زرع الفوضى الطائفية  والصراعات الدينية من اجل احكام سيطرتها على ما تبقى من العلم الاسلامي بما فيها  الحرمين الشريفين وبسط نفوذها الشيعي عليه.

ان العالم الاسلامي يعيش اليوم ازمة عميقة خاصة بعد ثورات الربيع العربي وتمزق كثير من الدول وهو ما سمح لكثير من الدول وعلى رأسها ايران بحشد كل قواها العسكرية والإستراتجية والدينية مسنودة بكثير من القوى العالمية التي تسعى لتمزيقه وإقتسامه وعلى رأسها روسيا وإسرائيل  من اجل الاجهاز على ما تبقى من وحدة الامة الاسلامية    تمهيدا لمشروع الدولة الفارسية الشيعية  الكبرى الذي تعد السعودية حجرا كؤودا في وجهه  ومن ورائها كثير  من الدول الاسلامية وفي حال سقوطها في مخالب اللعبة الايرانية فان هذه الاخيرة ستتربع على مصير العالم الاسلامي في انتظار مهديها المنتظر.