نم قرير العين يا بيريز ..؟

  • PDF

بقلم/ محمد قروش

الان يمكن  للسفاح شيمون بيريرز ان ينام في قبره قرير العين مستريح البال بعد ان  رأى جموع العرب تسابق  العجم و تهرول الى جنازته وتذرف الدموع على قبره حسرة على فراق حمامة السلام العالمي في الشرق الوسط .
فقد كانت قائمة المهرولين الى جنازة السفاح الصهيوني طويلة وعريضة بين من اعلن عنهم  مثل كبيرهم  محمود عباس و صائب عريقات ووزير خارجية السيسي و ممثل ملك المغرب وممثل ملك الاردن وممثل سلطنة عمان  وآخرون لم يعلن عنهم  من المعزين بوسائل سرية  بالرسائل والمكالمات فضلوا عدم كشف حقيقتهم امام شعوبهم  كحلفاء سريين للكيان الصهيوني .
انه مشهد لم يكن يتصوره بيريز حتى في  احلام غيبوبة الملطخة بدماء الاطفال والنساء والأبرياء  في قانا و غزة لبنان  ولم يحلم به حتى زعماء الكيان الصهيوني الذي وجدوا في  تعازي الانظمة العربية  مباركة عظيمة لمواصلة تقتيل الشعب الفلسطيني وتجويعه وحصاره في البر والبحر وسلب اراضيه وخنقه بالمستوطنات وجدران الحديد والنار .
والحقيقة ان الذي حدث في جنازة المقبور شامير يعد في جوهره  تجسيدا للمواقف الحقيقية التي اصبحت تؤمن بها الدول العربية  او ما تبقى منها بخصوص القضية الفلسطينية  بعيدا عن  نفاق البيانات  او مساحيق الحوارات و الخطابات الخداعة التي تصم بها اذاننا في كل اجتماع او مناسبة بعد تكسير ما ظل يعرف  بدول الممانعة واستباحة الوطن العربي من قبل عصابات الارهاب والتآمر الصهيوني العالمي .
لقد اصبح واقع بيع القضية الفلسطينية من قبل الانظمة العربية حقيقة لا نقاش فيها بعد ان تراجعت اغلب الدول العربية عن التزاماتها تجاهها كقضية عربية جامعة  وتفرق الاجماع العربي ودخول كثير من الدول في مهادنات مع الكيان الصهيوني بل اكثر من ذلك ربط تحالفات معادية للقضية الفلسطينية مثلما يقوم به النظام المصري مجاهرة بينما تقوم به كثير من الدول العربية سرا وتحت الطاولة من اجل مصالح  شخصية او جيو - ستراتجية .
يضاف الى ذلك الكثير من الخلافات الداخلية الفلسطينية التي طفت على السطح خلال السنوات الأخيرة حيث حلت المواقف الشخصية والحزبية مكان القضية الكبرى والجوهرية وهو ما اثر بشكل كبير على الواقع الفلسطيني الذي اصبح رهين  حسابات ضيقة وولاءات لكثير من الاطراف والدول االتي لا تخدم مصلحة فلسطين.
وبذلك لم يتبق امام الفلسطينيين سوى طريق المقاومة الباسلة بالاعتماد على انفسهم  ووسائلهم الخاصة من اجل تحريك المياه الراكدة التي تكاد تغرق القضية الفلسطينية  وتحريك الرأي العام العربي والدولى  من اجل  فرض معادلة جديدة  وواقع ثوري يدفع العالم  وفي مقدمته الدول العربية الى التحرك من اجل   تصفية اخر معاقل الاستعمار والتدمير والاحتلال التي كان شيمون بيريز من اكبر مؤسسيها ومهندسيها ...