مأساة حلب ..و زيف العالم الحر

  • PDF

بقلم الاستاد : محمد قروش

مدينة حلب اكبر مدن الشام وأقدمها حضارة في العالم تدك تحت قذائف الطائرات الروسية والنظامية بدون رحمة ولا شفقة لتتساقط اشلاء الاطفال والأبرياء بالمئات تحت انظار العالم الحر و مجلس الامن والأمم المتحدة والهيئات الدولية  التي يبكي على حقوق الانسان في ادغال افريقيا بينما تتغاضى عن دك مقاتلات الدب الروسي وحلفاءه  لمدينة كاملة تحت شعار محاربة الارهاب .
انه منطق تقاسم الرعب والدمار الذي تمارسه روسيا وأمريكا بالتناوب عبر العالم من افغاستان الى العراق الى ليبيا و سوريا لتكون الضحية في كل مرة هم العرب و المسلمون امام اعين العالم الصامت والخانع  لوطأة حق الفيتو الذي تمارسه هذه  الدول الكبرى لإسكات الاصوات مثلما تفعله امريكا  في مساندة اسرائيل لابادة الشعب الفلسطيني وما تفعله روسيا اليوم لتقتيل الشعب السوري
ان ما يحدث اليوم  في حلب من فظائع و تقتيل ودمار لكل شيء حي  ومنع للدواء والغذاء والإغاثة عن المدنيين و النساء والأطفال  يفوق ما فعلته النازية في الحرب العالمية الثانية من جرائم حرب لا يزال التاريخ شاهدا عليها ويبكي ذكراها بينما تكرر روسيا وأمريكا و من ورائها كل الدول العالم الصامتة اقتراف نفس المجازر والفظائع ضد الشعوب العربية والمسلمة في العراق وسوريا وفلسطين .
فالعالم الحر الذي يتشدق اليوم بالحرية وحقوق الانسان  من خلال مؤسساته العالمية الكثيرة ولجان الامم المتحدة ومجلس الامن  قد انكشفت  صور النفاق والزيف والكيل بمكيالين التي يتعامل بها خاصة اذا تعلق الامر بالعرب والمسلمين الذين يسمح بتقتيلهم وتشريدهم  ومحاصرتهم والتنكيل بهم  تحت  غطاء هذه المؤسسات الدولية ذاتها  وفي حالة  ارتفاع الاصوات ضد ذلك على قلتها فان سلاح الفيتو هو السيف الذي يقصم كل مبادرة ويلجم كل صوت ويحمي كل التجاوزات من المتابعة و العقاب .
ان النظام الدولي ومؤسساته العالمية  قد تحول الى غابة يفترس فيها القوي الضعيف ويلتهم فيها الكبير الصغير وسط حماية قانونية تكفلها ما يعرف بالمؤسسات الدولية التي اصبحت هي الاخرى تساند الاقوياء ضد الضعفاء وتغمط حق الضعفاء  في ظل تجبر الدول الكبرى  بحق الفيتو الذي يجعلها تفعل ما تشاء دون حساب وهو ما يطرح عدة تساؤلات عن مستقبل العالم الحر في ضوء  طغيان القوة والجبروت الذي تمارسه شرذمة من الدول .لتبقى مدينة حلب وصمة عار في جبين عالم يدعى انه حر يدافع عن الحق والإنسان.