أمة إقرأ ..لا تقرأ

  • PDF

بقلم: الأستاذ محمد قروش
بقدر ما كان لفوز التلميذ الجزائري محمد فرح جلود في مسابقة تحدي القراءة العربي الذي نظمته امارة دبي صدى واسعا في اوساط الجزائريين والعرب بقدر ما فتح الباب واسعا من اجل طرح عدة تساؤلات عن واقع القراءة والمقروئية في الجزائر والوطن العربي الذي يعاني حسب كثير من المؤشرات والإحصائيات تخلفا واضحا في هذا المجال سواء من ناحية صناعة وإنتاج الكتاب وتوزيعه وصولا الى استهلاكه وقراءته من قبل المواطن العربي .
فالإحصائيات الحديثة تشير الى ان متوسط معدل القراءة في العالم العربي لا يتعدى ربع صفحة للفرد سنوياً، وذلك بحسب نتائج خلصت إليها لجنة تتابع شؤون النشر، تابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر كما ان تقرير التنمية البشرية عام 2011، الصادر عن "مؤسسة الفكر العربي" يشير إلى أن العربي لا يقرأ الا بمعدل 6 دقائق سنوياً، بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً، وبحسب "تقرير التنمية الثقافية" الذي أصدرته منظمة اليونسكو فإن عدد كتب الثقافة العامة التي تنشر سنوياً في العالم العربي لا يتجاوز الـ5000 عنوانا أما في أمريكاعلى سبيل المثال، فيصدر سنوياً نحو 300 ألف كتاب بينما يطبع في الكيان الصهيوني سنويا اكثر من 7000 عنوان ، وإذا نظرنا إلى عدد النسخ المطبوعة من كل كتاب عربي نجد الفرق شاسعا ، فالكتاب العربي لا يطبع منه إلا ألف أو ألفان، وفي حالات نادرة تصل إلى 5 آلاف نسخة ، بينما تتجاوز النسخ المطبوعة لكل كتاب في الغرب 50 ألف نسخة، وقد يصل إلى أكثر من هذا العدد في كثير من العناوين .يضاف الى ذلك الحركة الكبيرة التي يشهدها ميدان الترجمة من اللغات المختلفة خاصة الانجليزية والتي تجعل الكتاب متاحا بكل اللغات .
كل هذه الحقائق المفزعة وغيرها من المؤشرات تبين ان الكتاب والقراءة في الدول العربية تسير من سيئ الى اسوأ بسبب ارتفاع نسبة الامية وتردي المستوى الثقافي والتعليمي وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الذي يحول دون اقتناء الكتاب وقراءته فضلا عن مشاكل صناعة الكتاب وتوزيعه وعدم تشجيع القراءة بشكل عام . ولعل تنامي الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الانترنيت والقنوات الفضائية والاستعمال غير العقلاني لها قد ساهم هو الاخر بشكل في مضاعفة ازمة القراءة حيث اصبحت تنافس الكتاب نظرا لسهولة التعامل معها وإغراءاتها المتعددة التي اصبحت تستحوذ على عقول كثير من الشباب وأوقاتهم رغم قلة فائدتها الثقافية في كثير من الاحيان . ويعد رفع شعار تحدي القراءة في كل الدول العربية احد الحلول التي يمكنها ان تعيد للكتاب والقراءة في الوطن العربي روحها وجاذبيتها من خلال وضع برامج تربوية تشجع على القراءة وغرس بذور التنافس على الكتاب والقراءة في اوساط التلاميذ والطلاب في المدارس وحتى بين عامة الناس من خلال مسابقات عربية ودولية ترصد لها الجوائز والمكافآت اضافة الى وضع سياسات لتوفير الكتاب في كل مكان وبأسعار مقبولة وعندها قد نصبح حقا " أمة اقرأ ".