هؤلاء المجهولون الذين يشرفون الجزائر

  • PDF

بقلم: الأستاذ محمد قروش
لم يمر شهر على فوز الجزائري محمد فرح جلود ذو الست سنوات بجائزة تحدي القراءة العربية امام 3 ملايين مشارك في دبي ثم تألق المهندس الجزائري عبد الرحمن بورويس في حصة نجوم العلوم باختراعه قميصا رائعا لمساعدة مرضى التوحد حتى طالعتنا الجزائرية فاطمة الزهراء هني بالجائزة الاولى في مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للقرآن الكريم التي نظمتها جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم متفوقة على عشرات المتنافسات من 72 دولة في مسابقة الحفظ والتجويد ليعلن الجزائريون بذلك بروزهم وتميزهم وتفوقهم الواضح في كل المجالات التي يدخلونها حتى اصبحوا يقودون جامعات ومعاهد ومخابر عالمية في اليابان وأمريكا واروبا رافعين راس الجزائر عاليا بين دول العالم في زمن تكلست فيه الافكار وغابت فيه المشاريع وانقرضت فيه المنافسة في الجزائر.
والحقيقة ان هذا كان هو دأب الجزائريين على امتداد الاجيال الماضية حيث ظلوا ولا يزالون يتألقون في كل المجالات السياسية والعسكرية والعلمية والطبية عبر كل دول العالم بعيدا عن الاضواء والجوائز ة و التكريمات وكأن التفوق يجري في جيناتهم والتحدي يسري في دمائهم وعروقهم تدعمه بعض الشوفينية الايجابية والحمية العرقية والتاريخية المعروفة.
لكن الملاحظ في ظاهرة تألق الجزائريين انها نتيجة مبادرات فردية بعيدة عن التبني السياسي والرسمي او المؤسساتي بل اكثر من ذلك ان كل مبادرات الرسمية والحكومية من اجل تشكيل فرق ناجحة او مجموعات منافسة للدول الاخرى قد باءت بالفشل نظرا لبيروقراطيتها الضيقة وتغليب المصالح الشخصية على مبدأ المنافسة والبحث والتحدي .وهو ما جعل كل تلك المبادرات تصبح كصب الماء في الرمال دون نتيجة تذكر تاركة المجال للمبادرات الفردية والاجتهادات الشخصية في تحقيق النجاحات والفوز بالرهانات والتحديات العالمية الكبيرة.
فالطالبة فاطمة الزهراء هني والمهندس عبد الرحمن بورويس والطفل محمد فرح جلود هم نماذج لجزائريين بسطاء من عائلات فقيرة استطاعوا ابراز اسمائهم في مجالات كثيرة عن طريق الجهد والمثابرة بعيدا عن الحسابات البيروقراطية والرسمية الضيقة وهم يواصلون مشوارهم العالمي على طريقة اسلافهم السابقين المتواجدين حاليا في مختلف الدول والمجالات لدرجة أنّك لا تكاد تجد تخصصا علميا لم يبرز فيه عالم جزائري على المستوى العالمي.بينما يظلون مجهولين في بلادهم و مجتمعاتهم الغارقة في الجهل والبيروقراطية والمحسوبية التي لا تقدم بلدا ولا تحل مشكلة مما يمثل خسارة كبيرة.