امن الجزائر في خطر

  • PDF

بقلم: الأستاذ محمد قروش

مرة اخرى يعود الحديث عن الأمن الفكري والثقافي للجزائريين الى الواجهة وسط هجوم شرس تشنه كثير من القوى والجماعات الخارجية عن طريق وسائل وأساليب مختلفة لتحقيق اهداف شيطانية غايتها زرع الطائفية ومسخ سلخ الجزائريين عن هويتهم و دينهم وتاريخهم وإدخالهم في متاهات يسهل بعدها  القضاء على وحدتهم الفكرية والحضارية والجغرافية في مراحل لاحقة.
فلا يكاد يمر يوم في الجزائر إلا  وتطالعنا فيه الصحف بأخبار عن القبض عن جماعات وطوائف دينية وفكرية كان الجزائريون لا يسمعون شيئا عنها الى وقت قريب مثل الأحمدية والبهائية والشيعة و الوهابية والمد خلية وعبدة الشيطان دون الحديث عن جماعات التنصير والروتاري والماسونية والشواذ  التي اصبحت تنشط بشكل واسع  دون استحياء عبر كثير من مناطق  تراب الجزائر .
والحقيقة ان هذا الحال  لم يكن مستبعدا في الجزائر بالنظر الى الفوضى الكبيرة والتخبط الذي كانت ولا تزال تعيشه  كثير من المؤسسات التي يقوم دورها على  حماية المجتمع الجزائري من هذه الانحرافات الفكرية مثل الوزارات و المؤسسات الدينية و المساجد والمدارس الجامعات ووسائل الاعلام اضافة الى تحييد كثير من العلماء والمثقفين سواء بطريقة طوعية او اجبارية  عن اداء دورهم في ظل غياب  استراتجية واضحة  للدولة من اجل الدفاع عن هوية الجزائريين وتاريخهم ووحدتهم الفكرية والدينية  وسط عالم يموج ويعج  بأفكار كثيرة خطيرة وهدامة تنتشر مثل النار في الهشيم عبر وسائط اضحت في  متناول كل الفئات والأجناس والأعمار .
وقد كان كثير من المثقفين والعلماء والإعلاميين قد حاولوا التنبيه الى المخاطر الكبرى التي تحملها وسائط الاتصال الجديدة مثل القنوات العابرة للقارات وشبكات الانترنيت العنكبوتية وتطبيقات الهواتف النقالة التي تحولت الى اسلحة فتاكة بما تحمله من افكار وإيحاءات قادرة على إحداث تدمير دول ومجتمعات كاملة اكثر من دمار الجيوش النظامية وترسانتها العسكرية والنووية .
غير ان صيحات هؤلاء سرعان ما تلاشت في واد سحيق من  اللامبالاة والإهمال  تاركة المجال  لكثير من الطوائف والحركات الوافدة من خلال هذه الشبكات ان تتربى وتتغلغل في اوساط المجتمع العميقة حتى اصبحت اليوم واقعا معاشا له جماعات تتبناه وتحميه بل وتدافع عنه الدول والهيئات في الخارج تحت شعار الدفاع عن الاقليات  مثلما  تدافع ايران عن الشيعة  والسعودية عن الوهابية و امريكا وأوروبا عن حقوق المسيحيين والشواذ  وجمعيات الماسونية والايمو. .
ان ما يحدث اليوم في الجزائر من  انحرافات فكرية وثقافية امر خطير لا يمكن السكوت عنه في ظل وضع عالمي يتجه الى فرض ثقافة العولمة  التي تحارب كل الخصوصيات الثقافية والفكرية للشعوب خاصة في الدول الاسلامية من اجل فتح المجال للطوائف والأقليات الثقافية والدينية تحت شعار الحرية والديمقراطية  لكي يتسنى لها السيطرة على الشعوب والدول بعد كسر كل مقومات وحدتها  التاريخية والدينية والتراثية وهو ما يتطلب الوقوف في وجهه من خلال استراتجية وطنية واضحة وموحدة  تشارك فيها كل القوى الفاعلة للحفاظ على مرجعيات الجزائر الثقافية والتاريخية والحضارية خاصة لدى فئات الشباب عن طريق استخدام كل الوسائل التقنية والعلمية والفنية الحديثة وإشراك الاسر والمدارس والجامعات ووسائل الاعلام وكل الهيئات الثقافية من اجل استدراك الاوضاع قبل فوات الاوان .