حرب ترامب الصليبية الجديدة

  • PDF

بقلم: الأستاذ محمد قروش
ما تعانيه الشعوب المسلمة عبر العالم من احتقار واضطهاد امر لا يمكن السكوت عنه او التقليل من شانه بالنظر الى تزايد الحملات المسعورة والمناورات المشؤومة التي تسعى في مجملها الى هدف واحد هو القضاء على ما تبقى من ارتباط بالإسلام  تحت مبررات واهية عنوانها الكبير هو محاربة الارهاب والتطرف  لكنها في باطنها تقصد اهدافا اعمق وابعد من ذلك غايتها اجتثاث روح الاسلام من قلوب وعقول المسلمين في العالم وتحويلهم الى مجرد اجساد فارغة لاروح فيها ولا معنى  لوجودها في العقود القادمة.
وإذا كان الرئيس الامريكي الجديد قد أعلن صراحة للمسلمين انه لا يريد وجودهم على ارض امريكا    من خلال قرارات لمنعهم من الدخول وقطع التأشيرات والمساعدات لهم فان ما يخطط في الخفاء منذ سنوات ضد المسلمين اكبر وأعظم من ذلك وهو مشروع قديم  ليس وليد اليوم  خاصة في امريكا مثلما أكده الرئيس الامريكي الاسبق ريتشارد نيكسون  في مذكراته ليس امامنا بالنسبة للمسلمين إلا  احد حلين : تقتيلهم والقضاء عليهم او تذويبهم في المجتمعات الاخرى المدنية والعلمانية
ولا شك ان الدول المسلمة  عانت الويلات من سياسة التقتيل والتشريد في العراق وأفغانستان واليمن وليبيا  حيث ابيد الالاف من المسلمين في هذه الحروب  التي شنتها امريكا والغرب ضد كثير ممن الدول الاسلامية  بطريقة  مباشرة او من خلال دعم غير مباشر لكثير من الدول والأقليات من اجل اضطهاد المسلمين وتقتيلهم مثلما يحدث في فلسطين وبورما وإفريقيا الوسطى والفلبين وكشمير والشيشان وحتى في الدول الغربية ذاتها وغيرها من المناطق التي لا تراعى فيها أي حقوق للمسلمين في حين يعطى غيرهم كل الحقوق بعيدا عن شعارات حقوق الانسان والديمقراطية التي يتشدقون بها والتي سرعان ما تختفي اذا تعلق الامر بالمسلمين .
ولعل ما يبشر به ترامب من سياسة علنية لمطاردة المسلمين في امريكا لا يخرج عن هذا النطاق بل هو تأكيد على الاستراتجية الجديدة القديمة التي بات ينتهجها الغرب في محاربة الاسلام والمسلمين عن طريق التقتيل والتشريد والمطاردة  والتضييق عليهم في كل مكان تحت شعار محاربة الارهاب والتطرف تارة  اومن خلال حملات  التذويب والسلخ والاحتواء داخل الحضارة الغربية  في اطار نظام العولمة الجديد الذي تقوده امريكا ويتبناه الغرب عن طريق حروب من نوع جديد تهدف الى تذويب  المجتمعات الاسلامية في بوتقة الافكار والممارسات الغربية  من خلال الضغط والابتزاز بكل الوسائل السياسية والاقتصادية والإعلامية  من اجل افراغ الاسلام من روحة الاصيلة وترويض المسلمين وإنتاج اسلام جديد يتواءم مع الحياة الغربية الحديثة حيث لا تاريخ ولا روابط ولا التزامات ولا حدود . 
إنَّ من الأهميَّة بمكان أن نعلم بأنَّ أعداء المسلمين ـ زعماء وقادة وخبراء فكر وتخطيط ـ لديهم رؤية واضحة وإستراتيجية ثابتة تجاه الإسلام  منذ  بداية الحروب الصليبية الى اليوم مهما اختلفت صورها ومظاهرها  لكنها تهدف الى غاية واحدة هي اقتلاع جذور الاسلام ومحو صورته من  القلوب والعقول عن طريق مختلف الوسائل القديمة والحديثة الخفية منهاوالظاهرة ..فما ذا نحن فاعلون  كمسلمين تجاه تلك المخططات؟