من ينقذ شباب الجزائر؟

  • PDF

بقلم: الأستاذ محمد قروش

الشباب قلب الامة النابض الذي يحرك دواليبها قوتها التي  تبني بها حاضرها ومستقبلها وصوتها الهادر بين الامم والحضارات  
ولا شك ان بلادنا قد حباها الله بعدد كبير من هذه الفئة العظيمة من الذكور و الاناث حيث  تتجاوزنسبتها الثلثين من عدد سكان بلدنا الكبير وهي نعمة كبيرة وقدرات هائلة تضاف الى كل القدرات  الطبيعية والجغرافية والاقتصادية التي تتميز بها بلادنا على شرط استغلالها استغلالا مثاليا يوفر لها متطلباتها ويوجه قدراتها و امكاناتها نحو البحث والإنتاج  والتطور والانطلاق.
لكن الواقع ومع كل اسف يظهر لنا عكس ذلك تماما حيث تعاني هذه الفئة الكبيرة من تهميش كبير على كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حيث  تقتلها البطالة ونقص العمل والتسرب المدرسي وانعدام التكوين والترفيه وغياب العناية  الروحية والاجتماعية  مما يجعلها عرضة لشتى الامراض والآفات الفكرية والثقافية والاجتماعية الخطيرة التي تحولها الى معاول هدم عوض ان تكون سواعد بناء في وطنها.
ولعل ما نشهده في الواقع  من تفش للعنف والعقوق الاجتماعي والانفلات الاخلاقي وصولا الى تبني كثير من المبادئ والأفكار الوافدة والهدامة تحت عدة مسميات هو في الواقع نتيجة لهذا الضياع والإهمال الذي يعانيه الشباب في غياب مشروع ثقافي وحضاري وتربوي يلبي متطلباتهم وينمي قدراتهم الفكرية والتربوية والعلمية والدينية والأخلاقية  ويضمن لهم شروط  الحياة الكريمة  حتى نضمن ارتباطهم وتجذرهم بوطنهم وانتماءهم لامتهم  والدفاع عنها والمنافحة عن  اصولها وتاريخها وحضارتها .
ولقد ادرك  ما يعرف العالم المتقدم منذ زمن بعيد اهمية هذه الفئة ودورها  في التطور الاقتصادي والرقي الحضاري ولذلك فقد اولاها كل الاهمية التربوية والاجتماعية والعناية الفكرية اللازمة من اجل توجيهها وفق مشروعه الحضاري والاقتصادي لكن في مقابل ذلك ادركت ايادي الشرواعداء الامة  والتيارات الهدامة  اهمية  هذه الفئة في تخريب المجتمعات والقضاء عليها من خلال  استهدافها في ثقافتها وروابطها التاريخية ومصادرها الحضارية  من اجل تخريبها  و القضاء عليها  من خلال  وسائل الاعلام والأفلام و والشبكات الاجتماعية التي تقوم بشر الافكار الهدامة والإشاعات المضللة التي  تؤدي الى خراب الدول والمجتمعات .
ان تحصين هذه الفئة من خلال تربيتها وتوفير ظروف حياتها الكريمة وتوجيه قوتها اليافعة لما ينفع المجتمع والأمة يعد مطلبا عظيما ومشروعا خطيرا لا يقل اهمية عن مطالب توفير الغذاء والدواء والأمن  للمجتمعات حيث ان انهيار هذه الفئة سيؤدي لا محالة الى ضرب المجتمعات والأوطان وانهيار قوتها من الاساس .