لماذا قصفت واشنطن ؟!


بقلم: ماهر ابو طير*


قصف القوات الأميركية لقوات عراقية تابعة للحشد الشعبي حاولت دخول سوريا عبر الحدود العراقية السورية لم يكن بالخطأ حتى لو أعلنت واشنطن ان قصفها كان يستهدف موقعا لداعش.
منذ اليوم الأول للتدخل الأميركي في سوريا وعين واشنطن على التداخل بين العراق وسوريا وهذا التداخل على عدة مستويات أولا داعش وتدفقها بين حدود البلدين وثانيا التدفق العسكري واللوجستي والمالي الإيراني عبر العراق الى سوريا وثالثا الخلاصة التي تتعلق بتشكيل هلال شيعي يربط طهران بالعراق وسوريا ولبنان فالبحر الأبيض المتوسط وما تثيره هذه الخلاصة من مخاوف أميركية.
ملف داعش شهد خروقات كثيرة لكن ضمن تخطيط أميركي مدروس وليس عبثا والتطهير الذي جرى في العراق شاركت به الولايات المتحدة وسمحت للحشد الشعبي بتطهير الموصل فلا مشكلة فعليا بين واشنطن وهذه القوات مادامت تعمل في بيئتها الحيوية أي العراق فالتمدد خارج الحدود مرفوض.
لابد ان يثار هنا الكلام عن سر سماح واشنطن أساسا بتدفق قوات داعش عبر الحدود من العراق الى سوريا دون ان تقصفها واشنطن على طريقة الحشد الشعبي.
الأرجح ان واشنطن سمحت بالامر في ذلك الوقت لسببين أولهما تشجيع عناصر التنظيم على مغادرة العراق من اجل تخفيف ضغط التنظيم فيه انجاحا لحملة التطهير الكاملة وثانيهما نقل التنظيم فعليا الى سوريا مرحليا للاستفادة من هؤلاء في الحرب على النظام ولو مؤقتا حتى يأتي توقيت تطهير سوريا من التنظيم كليا.
قوات الحشد الشعبي التي دخلت الموصل وبما تمثله من إرادة سياسية لمعسكر ممتد تتبع خطا بيانيا مختلفا اذ تريد شبك الساحتين العراقية والسورية لاعتبارات مذهبية شيعية على ذات طريقة داعش الذي حاول أيضا شبك الساحتين العراقية والسورية وتوحيدهما معا لاعتبارات مذهبية سنية وبما ان داعش فشل في هذه المهمة فان المجال بقي مفتوحا لاي قوة أخرى تريد جس النبض وتجربة التمدد بين البلدين.
لهذا السبب ولأسباب ميدانية بحتة دخلت قوات الحشد الشعبي العراقية الى سوريا لكن للاميركان هنا رأي مختلف فهذا غير مسموح به حتى لو كانت نية الحشد محاربة داعش في سوريا وواشنطن تقرأ التحرك بطريقة مختلفة فهي تتبنى مشروعا علنيا لقطع الهلال الشيعي من منتصفه وتريد الخلاص من القوات الإيرانية وقوات حزب الله واي قوات أخرى محسوبة على هذا المعسكر داخل سوريا وتتحوط من امدادات عراقية اكبر خلال الفترة المقبلة حتى لو كانت معنونة باسم الحشد الشعبي.
مغزى الكلام ان واشنطن على الرغم من حربها على داعش واستعمالها مؤقتا لقوات وتنظيمات أخرى وسماحها لهذه القوات ان تتدخل في العراق وسوريا ضد داعش الا انها ترسل إشارات انها ستتولى حصر كل هذه القوى بعد داعش وهي لم تحصل على شرعية أميركية مطلقة برغم حربها على داعش وتوظيفها يأتي مؤقتا حتى يأتي دورها لاحقا.
لهذا كله قصفت واشنطن الحشد الشعبي الذي حاول عبور الحدود والقصف مجرد دفعة تحت الحساب.