ملف القدس الزيت على اللهب

الخميس, 07 ديسمبر 2017


بقلم: رحيل غرايبة
ملف القدس يختصر المشهد الاقليمي كله ويعيدنا الى مواجهة الحقيقة المرة ويعيد تعريف المشكلة وجذرها الحقيقي من جديد لكل المتغافلين عنها حيث أن كثيراً من الأطراف كانت تحاول تغطية الشمس بغربال أو أنها اعتمدت على استراتيجية الزمن وفلسفة التأجيل والمماطلة فيما يتعلق بالقضايا المتفجرة التي لا يصلح معها منهج الطبطبة والاستغفال وتسمية الأشياء بغير مسمياتها وهذا ما تم في جميع التسويات السياسية غير العادلة التي لم تستطع حل المشكلة ولم تقترب من معالجة اصل الداء.
إسرائيل كيان ولد من رحم العدوان والاحتلال والدم وتم انشاؤه على جماجم أطفال الشعب الفلسطيني بقرارات دولية مجزوءة ومنحازة وتقوم على معايير مزدوجة حيث لم يتم حتى هذه اللحظة تطبيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه ووطنه وتم تجاهل ما تعرض له من مجازر وتهجير وتشريد  واقتلاع ممنهج .
عندما تنازل العرب عن حقوقهم وعندما قبل الفلسطينيون بالرضى بالبين لكن البين لم يرض بهم فتم إجراء تسويات ومصالحات ومعالجات نافصة ومشوهة وعاجزة ومعوقة و لم تسفر عن شئ حقيقي فلم يتم استرجاع الأرض المحتلة ولم ينسحب الجيش المحتل من الضفة الغربية وإنما تمّ التعبير على لسان (رابين) بقوله الصريح ردا على موعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من الضفة بعد توفيع اوسلو : ليس (انسحاباً) وإنما إعادة انتشار للجيش الإسرائيلي ! الذي بقيت سيطرته فعلا  تامة ومطلقة ويريد فقط من قوات الأمن الفلسطينية أن تحقق ما يطلق عليه التنسيق الأمني والفبض على من يريد الاسرائيليون القبض عليه .
في المجمل تم تأجيل خمس قضايا كبرى تخص التسوية وقيل بأن الزمن كفيل بحلها القضية الأولى تتعلق بالقدس والاسرائيليون متوحدون على القول: نعم لوحدة القدس ولا للانسحاب منها وكان شارون يقول: لا أعرف مكاناً اسمه المسجد الأقصى وإنما هناك جبل الهيكل!
القضية الثانية تتعلق بالمستعمرات والإسرائليون قالوا: لا لتفكيك المستعمرات وإنما سوف نتفق لاحقاً على كيفية التعامل معها وبقيت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تسمّن المستعمرات القائمة وتقيم مستعمرات جديدة وتنهب مزيداً من الأرض وتفرض لها الحماية وتقيم الطرق الواسعة التي تربط بينها.
القضية الثالثة تتعلق بحدود (67) ويقول الإسرائليون: لا للعودة إلى حدود (67) لأن ذلك يهدد البعد الاستراتيجي لدولتهم. ولذلك بقيت هذه المسألة معلقة محل مماطلة وستبقى إلى أن يتم ابتلاع أغلبية الأرض نتيجة التوسع الذي لم يتوقف من اجل ضم الضفة الغربية بحكم الواقع المفروض على الارض .
القضية الرابعة تتعلق باللاجئين ويقول الاسرائيليون لا لعودة اللاجئين لا لحق العودة لأن ذلك يهدد دولتهم ومستقبل أجيالهم ويجب التعاون مع العرب والدول الصديقة  على إيجاد البديل ورضي العرب كلهم او جلهم بالبديل القائم على التوطين والتعويض بعد عمر طويل وهناك كرم عربي واضح إزاء هذه القضية.
القضية الخامسة تتعلق بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته والاسرائيليون يقولون: لا لإقامة دولة فلسطينية مطلقاً لأن ذلك يهدد دولتهم أيضاً ولذلك لا بد من البحث عن بدائل لا تصل إلى سقف الحكم الذاتي بالحد الاعلى وهم  يقولون ابحثوا عن حلول إبداعية أخرى لا تهدد الأمن الإسرائيلي ولا تكفل حق العودة.
والآن أضافوا قضية جديدة تتعلق بيهودية الدولة من أجل أن يكون ذلك قاعدة لمستقبل مختلف وصياغة مختلفة وارضية اخرى لمفاوضات جديدة طويلة الامد تفضي لواقع جديد معقد تفرضه التغيرات والاجراءات القائمة على الارض  التي تجري بوتيرة عالية تسابق الزمن   وإن حاول بعضهم التقليل من شأن هذا الشرط الجديد في عمليات التسوية المستقبلية.
الإسرائيليون أيدوا مجيء (ترامب) إلى مقعد رئاسة الولايات المتحدة لأنه يتمتع بشخصية مغامرة قادرة على اتخاذ قرار حاسم يتعلق بالقدس ويرى اليهود أن لا شخصية أخرى قادرة على اتخاذ مثل هذا القرار وعندما نجح ترامب صرّح بتنفيذ ما وعد به ولذلك نحن نحصد ثمار سنوات طويلة من سياسة المماطلة والضحك على ذقون الشعوب وأصبحنا نعيش ظروفاً بائسة في غاية الصعوبة والحرج ونحن اليوم أمام تهديد حقيقي للقدس والأقصى واصبح هذا التهديد حقيقة واقعة وداهمة وما كان لهذا التهديد أن يقترب من لحظة التنفيذ إلا بسبب التنازلات المتوالية وسياسة التفريط الدائم بالحقوق الثابتة والخضوع لمنطق الاستغفال المتعمد من جميع الاطراف المعنية مما يضعنا في مواجهة لحظة تاريخية خطيرة تهدد بتفجير الاوضاع من جديد امام حالة اليأس المغلق !!