ثقافة أحادية البُعد !

  • PDF


خيري منصور
احد الاسباب التقليدية لاخفاق العرب المعاصرين في انجاز الوحدة حتى في حدها الادنى رغم توفر مقوماتها وعناصرها هو الثقافة السائدة في هذا السياق وهي ثقافة احادية البعد وغنائية افقية تتغذى من احلام اليقظة والنشيد وكل ما له صلة بالنوستالجيا القومية .
ولو طرح مفهوم الوحدة كما ينبغي له ان يطرح وعلى قاعدة واسس واقعية لربما اختلف الامر كثيرا لكن ما حدث هو بناء اكواخ من الطين الرّخو اي من فائض العاطفة والاشواق المكبوتة وكانت مداميك ذلك الخطاب بحاجة الى تصليب على الاقل في البعد الاقتصادي حيث يصل التفاوت في متوسط دخل الفرد في العالم العربي الى حد  لا يمكن لعاقل ان يتجاهله والوحدة كما الديموقراطية او اي منجز تاريخي وحضاري لا تتم باصدار مرسوم او بقرار من القمة انها كيمياء تتشكل وتتفاعل عناصرها البشرية والمادية وتحتاج الى نصاب زمني لا يقبل الاختزال او ما يسمى حرق المراحل.
وقد يكون الموقف العربي الرسمي من القضية الفلسطينية بحاجة الى تعليق عدة اجراس وليس جرسا واحدا فقط وما يبدو مفاجئا للبعض ليس كذلك بالنسبة لاخرين تابعوا الطائرة منذ الاقلاع حتى اختفت وراء الغيوم كما يقول شاعر بريطاني وما كان لثقافة احادية البعد وغنائية وغير جدلية على الاطلاق أن توصل المشبعين باوهامها الى حيث يريدون او يحلمون واذا كنا نشهد الان خريف تلك الثقافة وتساقط اوراقها فذلك قد يكون الضارة النافعة تماما كما يحدث لمريض يكتشف ان كل ما تعاطاه من عقاقير لم يكن ذا صلة بالمرض وان استبدال الدواء هو الحل.
وهذه مناسبة لاعادة النظر بخطاب ثقافي مطرز بأردأ افرازات الاعلام والسياسة لأن التاريخ انهى صلاحيته واذا كانت الامور تقاس بنتائجها فها هي النتائج بين ايدينا وتحت اقدامنا ايضا.
ان كل ما ينهار الان هو ما كان آيلا للسقوط ومفرغا من المحتوى والفاعلية ولا بأس ان نعود جميعا الى اول السطر بشرط ان لا نتبادل الكذب والتصفيق الببغاوي !