الآثار الاقتصادية والاجتماعية للخطاب المسجدي

  • PDF


بقلم: الدكتور فارس مسدور

الواقع أن نسبة معتبرة من رواد المساجد يشكون حال الخطاب المسجدي الكلاسيكي الذي لا يعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي نعيشه وقد يتساءل القارئ الكريم كيف يمكن للخطاب المسجدي أن يكون له الأثر على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في البلد ونحن نرى أن ذلك ممكن جدا خاصة إذا كان الإمام متحكم في المعطيات الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط به وعليه كان من الواجب على أئمتنا أن يعيشوا هذا الواقع ويرشدوا المصلين انطلاقا من التوجيهات القرآنية والسنة النبوية الشريفة علما أن كل موضوع من المواضيع الاجتماعية أو الاقتصادية قد يجد لها الإمام من خلال بحثه إجابات شافية تصحح السلوك الاجتماعي أو الاقتصادي للمواطنين ومن جملة المواضيع التي قد تكون محلا أو عنوانا للخطاب المسجدي نجد ما يلي:
o    خطر التبذير على المجمع وعلى الفرد
o    خطر الاعتداء على الأملاك العمومية
o    أثر الفساد المالي على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي
o    الرشوة وفساد الإدارة
وكل هذه المواضيع وما شابهها قد تكون موضوعا لخطب الجمعة لكن عددا معتبرا من أئمتنا يخافون من تناول هذه المواضيع ظنا منهم أنها مواضيع سياسية وليست دينية وأن الإدارة يمكن أن تعاقبهم عندما يتعرضون لها وهذا خطأ فادح خاصة وأن إدارة الشؤون الدينية تحاول توجيه مواضيع خطب الجمعة بشكل عام دون تخصيص فتعطي المحور العام للخطاب إذا رغب الإمام في تناوله دون أن تفرض عليه موضوعا محددا فوق كل هذا وذاك فالأصل أن يكون الإمام ابن بيئته قد تكون أحداث المدينة الواحدة موضوعا للخطاب المسجدي ولو لم يفعل الإمام ذلك لكان غريبا عن مجتمعه وعن رسالة المسجد.
والحقيقة أنه نادرا ما تجد إماما يتكلم بصراحة شديدة عن مواضيع تتعلق بحياتنا الاقتصادية وبتحكم جيد في أدوات عرض الموضوع وتبسيطه ليفهمه الناس وتكون هنالك استجابة إيجابية تتوافق مع التوجيهات النبوية الربانية التي يضمنها الإمام خطبته وأبرز موضوع يشغل الناس كثيرا هو موضوع الربا أو بشكل أدق وواضح الفوائد الربوية البنكية التي دمرت حياتنا الاقتصادية والاجتماعية.
وقد يقول قائل كيف يمكن للإمام أن يتكلم في مواضيع لا يتقنها والجواب أن اللقاءات التدريبية والتكوينية التي تقام على مستوى كافة مديريات الشؤون الدينية قد تكون سبيلا لتمرير رسائل راقية قد يتقنها الإمام ويتحكم فيها شيئا فشيئا.
يضاف إلى ما سبق التكوين الذي يتلقاه أئمتنا على مستوى المعاهد التكوينية يجب أن تتضمن برامجها التكوين المكثف في الاقتصاد والاقتصاد الإسلامي حتى يكون للإمام مستقبلا دور ريادي في التوجيه المتعلق بالحياة الاقتصادية ذات الأبعاد والآثار الاجتماعية.