جزائريون يتسابقون على صلاة التهجد


..ونحن نعيش العشر الأواخر من الشهر الفضيل  التي قرنها الله تعالى بعتق عباده من النار  يتسابق المسلمون في كامل البقاع على التكثيف من العبادات والصلوات والدعاء،   ومثلهم الجزائريون الذين يتسابقون على الصيام والقيام بحيث اكتظت المساجد بالمصلين لأداء صلاة التهجد  والدعاء وقيام الليل إلى غاية بزوغ الفجر.

هاهو شهر رمضان يقبل على نهايته بحلول العشر الأواخر منه فالضيف العزيز الذي يحل علينا كل سنة يشرف على الانقضاء، والجدير بالذكر أن هذه الأيام الأخيرة من أعظم الايام  وذلك لما ورد في السنة المحمدية، لذلك يتسابق الجزائريون فيه على العديد من أعمال الخير لتعويض ما فاتهم  خلال الايام الماضية ومن العبادات التي يقبل عليها الكثيرون صلاة التهجد.

المساجد تكتظ بالمصلين

تشهد العديد من مساجد العاصمة خلال هذه الايام الرمضانية إقبالا منقطع  النظير للمواطنين وذلك من أجل تأدية صلاة التهجد، في أجواء روحانية مميزة، وذلك إقتداء بسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  فقد كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ، ما لا يجتهد في غيرها وعن عائشة رضي الله عنها " أنه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر" وقولها " كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره " كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد ، وهو ما يقوم به الكثيرون هذه الأيام، ومن بين المساجد التي تعرف إقبالا كبيرا عليها من أجل تأدية صلاة التهجد مسجد الفتح بباب الوادي بالجزائر العاصمة، أين يبدأ الناس في الالتحاق  في حدود منتصف الليل وذلك من أجل الظفر  بمكان بالنظر للعدد الكبير من المصلين الذين يقبلون عليه في هذا التوقيت بالذات.

الشباب سباقون إلى الصلاة

إلا أنه ومن الأمور الملفتة للانتباه أن الإقبال على أداء صلاة التهجد يستقطب العاصميين من مختلف الفئات العمرية ومن الجنسين معا، ومن الفئات الأكثر إقبالا على تأدية هذه الصلاة هي فئة الشباب ما بين 15 سنة إلى غاية 35 سنة، ومن الجنسين معا فكل من يدخل هذا المسجد يشد انتباهه أن فئة الشباب هي الغالبة ، ومن الأمور التي تثلج القلب والفؤاد أن هذه الفئة التي تعد مستقبل البلاد تتسابق على هذه الصلاة من خلال الالتحاق بالمسجد مبكرا  من أجل حجز مكانا في الصفوف الاولى إقتداءا بسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، من أجل نيل الأجر الوفير، ومن الامور التي تشد الانتباه أن هناك فئة من الشبان من يلتحقون مبكرا يحاولون تهيئة المسجد وتوفير ظروف مريحة للمصلين من خلال تشغيل جميع أجهزة التبريد وكذا توفير مياه باردة صالحة للشرب مع تنظيف دورات المياه وبيوت للوضوء. ومن الأمور التي تشد الانتباه أن أكثر الشبان الذين يتوافدون إلى المساجد  يسعون لنيل الأجر أكثر من خلال قراءة القرآن قبل أقامة الصلاة وبين الركعات وذلك حتى لا يضيعون  أي لحظة من دون ذكر الله تعالى في هذه الأيام المباركة.


العنصر النسوي يصنع الحدث

ومن الأمور التي تشد انتباه كل من يقصد مسجد الفتح من أجل تأدية صلاة التهجد فيه، تواجد العنصر النسوي بكثرة بحيث  يمتلأ مصلى النساء عن أخره، حيث تقبل النسوة  على تأدية السنة المحمدية وذلك لنيل أجر العشر الأواخر، وكل من تصل متأخرة إلى المصلى تضطر لمزاحمة الواقفات في أخر الصف أو ان تبحث عن مكان شاغر ، ومن الأمور التي تصر كل من يدخل مصلى النساء أن المقبلات على تأدية صلاة التهجد نساء من  مختلف أعمار شابات وسيدات ومنهن من قررن جلب أبنائهن معهن وذلك من أجل اتخاذ القدوة من الأم وتعلم المواظبة على الصلاة.

شيوخ وعجائز يتحدّون المرض

والجدير بالذكر أيضا انه ورغم مشقة صلاة التهجد التي كانت في ساعات متأخرة من الليل وتكون لوقت طويل أين يضطر المصلي الوقوف كثيرا، إلا أن ذلك لم يثني عزم كبار السن على تأدية صلاة التهجد مثلهم مثل الشباب لنيل الثواب والمغفرة من  الله  عزوجل وعدم تضييع أجر هذه الأيام المباركة، فكل من يقصد مسجد الفتح من أجل تأدية هذه الصلاة يشد انتباهه أن الكثير من كبار السن ينافسون  الشباب عليها حيث أن البعض منهم يقف من أجل تكبيرة الإحرام ثم يجلس على كرسيه  ليصلي جالسا حتى يتفادى مشقة الصلاة.

عتيقة مغوفل