السيجارة الالكترونية بديل المدمنين على الدخان في الجزائر

  • PDF

إقبال على استخدامها للتخلص من السموم
السيجارة الالكترونية .. بديل المدمنين على الدخان في الجزائر
استعمال السيجارة الالكترونية أصبح من الممارسات الطبية والصحية التي يلجأ إليها الكثيرون في دول العالم المختلفة وذلك من فئة المدمنين على تعاطي السجائر بأنواعها بشراهة ومن تلكم الدول طبعاً الجزائر والتي فيها عدد كبير من المدخنين ينتمون إلى الجنسين ومن مختلف الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية فنسب التدخين تعرف ارتفاعاً رهيباً كل سنة.
عميرة أيسر
قدرت دراسة بحثية أجريت سنة 2009 بأن الذين يستعملون السيجارة الالكترونية يشكلون حوالي 20 بالمائة من عدد السكان وفي سنة 2010 سجلت هذه النسب ارتفاعاً ملحوظاً بـ 15.3 بالمائة لدى المراهقين البالغين سن 15 سنة فما فوق بواقع 27 بالمائة لدى فئة الذكور وحوالي 1.7 بالمائة لدى فئة الإناث فالتدخين يعتبر من أكثر مسببات مرض السرطان خطورة وذلك لأن السيجارة الواحدة يمكن أن تحتوي على أكثر من 4 آلاف مادة سامة منها أكثر من 50 مادة مسببة لمرض السرطان كمادة النيكوتين ومادة الأمونيا التي تدخل في صناعة مواد التنظيف المختلفة وتعتبر من مسببات زيادة حدَّة الإدمان على تعاطي السجائر وكذلك مادة كلوريد الفينايل والذي تدخل في صناعة اللدائن ويمكن استخدامها كسم قاتل للنمل الأبيض وتعتبر الجزائر من الدول التي وقعت على اتفاقية منظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ وذلك بتاريخ 20 جوان 2003 وكذلك فإن المشروع الجزائري في مواد القانون العضوي المتعلق بحماية الصحة وترقيتها لم يهمل خطر التدخين وآثاره السلبية على البيئة الاجتماعية وذلك في المواد رقم 63-64-65-66 منه والتي تمنع التدخين في الأماكن العامة ومنع الإشهار له في وسائل الإعلام وتلزم الشركات المنتجة لأنواعه بوضع عبارة التدخين مضر بالصحة على واجهات علب التبغ إلى جانب المرسوم التنفيذي المؤرخ في 24 ديسمبر 2001 والذي يجبر السلطات العمومية بأن تضع علامة أو شعار ممنوع التدخين وذلك في الأماكن العامة المخصصة لذلك.


مجهودات متواصلة لمكافحة ظاهرة التدخين
ولكن بالرغم كل تلك الترسانة القانونية والجهود المضنية التي تبذلها الجهات المختصة لمكافحة ظاهرة التدخين ولكنها لم تحقق إلا نجاحاً محدوداً في محاربة هذه الظاهرة الاجتماعية والصحية المدمرة والتي تؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة سنوياً للدولة الجزائرية ولذلك طرح الكثيرون فكرة السجائر الالكترونية كبديل تدريجي يحل محل السجائر التقليدية لأن السيجارة الالكترونية لا تحتوي على المواد السامة كالنيكوتين وإنما هي عبارة عن سيجارة صناعية ذات دارات الكترونية وتعمل بالبطارية والتي تقم بتسخين فتيلة خاصة تقوم بإطلاق محلول يسمى بالعصير الالكتروني لتنتج دخان كثيف ولكنه على عكس دخان السجائر لا يحتوي على روائح كريهة وإنما يقوم بإطلاق روائح عطرة وزكية ويتم استنشاق البخار وإخراجه عن طريق الفم وهناك سجائر الكترونية حسب الطلب وتحتوي على نسب ضئيلة جداً من مادة النيكوتين وتوفر السيجارة الالكترونية تجربة شبيهة بتجريب تدخين السجائر العادية أو الشيشة أو المعسل ولكنها لا تعتبر مضرة صحياً فحتى الدراسات الأمريكية والبريطانية التي حذرت من تعاطي السجائر الالكترونية تعتبر غير مثبتة من الناحية العلمية بالإضافة إلى أن هناك دراسات مضادة لها تؤكد على أهمية السجائر الالكترونية كعلاج يساعد المدمن في الإقلاع عن التدخين التقليدي بسهولة طبعاً إن توفرت لدى المدخن وخاصة إذ كان مدمناً على هذه العادة السيئة جداً والمضرة به نفسياً وبسيكولوجياً ومادياً لسنوات طويلة وينصح الأطباء والمختصون بتجنب تدخين السجائر الالكترونية لفئة معينة من الأشخاص ومنهم من هم دون سن 18 سنة وكذلك لفئة النساء الحوامل وللمصابين بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم أو الذين يعانون أمراض السكري والحساسية والذين يأخذون أدوية مضادة للاكتئاب أو مرض الربو.


حل مؤقت لتخفيف حدَّة الأضرار
وفي السنين القليلة الفارطة بدأ الكثير من المدخنين في مُختلف ولايات الوطن في الإقبال على تجربة السجائر الالكترونية بين من يرغب في تجربتها بدافع الفضول وحب الاطّلاع وتجريب شيء مختلف وجديد وبين من يرى فيها حلاً سريعاً وفعالاً لتخلص من إدمانه على السجائر التقليدية السَّامة والتي تسبب له أمراض لا تعدى ولا تحصى وفي غياب التوعية والتحسيس بمحاسن ومساوئ هذا النوع من السجائر تبقى ربماَ حلاً مؤقتاً لتخفيف من حدَّة الأضرار الناجمة عن التدخين والملاحظ بأن هذا النوع من السجائر يلقى رواجاً عند فئة الشباب أكثر وخاصة لدى الجنس اللطيف وربما قد حان الوقت لعقد مؤتمرات وندوات وطنية طبية يشارك فيها مختصون وأطباء نفسانيون واجتماعيون لنظر في كيفية اعتماد هذا النوع من السجائر الالكترونية تدريجياً ولما لا وضع مُخطط اقتصادي لترويج لها إن وجد المختصون بأنها مفيدةٌ طبياً وبالتالي الاستفادة المالية لدولة وتوفير أموال ضخمة تصرفها الخزينة العمومية لعلاج الأمراض النَّاجمة عن التدخين كل عام.