الكويرات سيد الأطباق بلا منازع والحلويات بشرى خير بتيبازة

  • PDF


يناير لتجديد العهد مع الذات والهوية
الكويرات .. سيد الأطباق بلا منازع والحلويات بشرى خير بتيبازة
تشتهر ولاية تيبازة التي تعيش وعلى غرار باقي مناطق الوطن على وقع احتفالات برأس السنة الأمازيغية يناير لتجديد العهد مع الذات والهوية بتحضير العائلات لطبق الكويرات الذي يعد سيد الموائد بلا منازع واستحضار الحلويات بشرى خير.
ي.تيشات
يعد طبق الكويرات أو ما يعرف بمنطقة القبائل بـ تكربابين قاسم مشترك يجمع كل سكان ولاية تيبازة كعادة تحرص العائلات على المحافظة عليها يوم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إيذانا بانطلاق سنة جديدة كلها أمل وتفاؤل وخير بغد أفضل كمايستمد طبق الكويرات الذي يتكون أساسا من بعض الاعشاب والنباتات والسميد روحه من روح الاحتفال برأس السنة الأمازيغية لما له من صلة وثيقة تترجم مدى تعلق الأمازيغ بالأرض والفلاحة.
ورغم عدم تسجيل إقبال كبير على دراسة اللغة الأمازيغية بمختلف الهياكل التربوية بولاية تيبازة إلا أن العائلات استطاعت أن تحافظ على اللسان الأمازيغي بتيبازة وشنوة والبلج وبعض مناطق شرشال وعلى طول الشريط الساحلي غربا من سيدي غيلاس إلى الداموس وجنوبا بسيدي اعمر ومناصر كما حافظت العائلات على اللسان الأمازيغي على العادات والتقاليد الضاربة في عمق تاريخ المنطقة ليبقى فيها طبق الكويرات القاسم المشترك بين مختلف مناطق الولاية كشكل من أشكال التآزر والانسجام والتعايش منذ قرون خلت ولذلك يصنفها المهتمون بالشؤون الثقافية للمنطقة في خانة الخطوط الحمراء التي لن يتخل عنها سكان المنطقة.


الأسواق تتزيّن
عجت الأسواق الشعبية بشرشال وأزقتها الضيقة بمظاهر الاحتفال بيناير منذ أكثر من أسبوع تجار وباعة يتنافسون على تزيين محلاتهم وطاولاتهم بالخضر والفواكه يميزها أهرامات ما يسمى بـ الدراز وحشائش ومستحضرات طبق الكويرات وهو موعد ينتظره سكان تيبازة كل سنة للاحتفال به و توريث عادات الأسلاف للإخلاف ووفقا للعادات المحلية تعكف العائلات قبلها طيلة الأسبوع على طلاء البيوت وشراء الأواني الفخارية الجديدة لاستقبال السنة الجديدة كبشرى خير على انطلاقة جيدة وسنة تعود بالخير على كل العائلة فيما يبقى الطفل -على اعتبار أنه يرمز للمستقبل يحتل مكانة مرموقة خلال الاحتفال حيث يسلم له ختاما للحفل طبق مليئ بالحلويات والفواكه كخطوة ترمز لمستقبل زاهر.
للتعبير عن مدى ارتباط أهل شنوة بالأرض اتخذ سكان تيبازة إبان الاستعمار الفرنسي من الاحتفال برأس السنة الأمازيغية من كل سنة كوسيلة من وسائل مقاومة الاستعمار وتسجيل الاختلاف حيث كانوا وقتها يقاطعون عنوة احتفالات رأس السنة الميلادية وموعدا لإثبات الذات ومواجهة الغزو الثقافي والطمس الثقافي الذي مارسته فرنسا وقتها وظل أهل شنوة متمسكين بها رغم الفقر والظروف الصعبة التي كان يعيشونها وقتها سكان المنطقة.