مئات العائلات تطالب بـ انتشالها من جحور مظلمة

  • PDF

تصارع حياة كارثية بأقبية باب الزوار
مئات العائلات تطالب بـ انتشالها من جحور مظلمة
مليكة حراث
بعد سنوات مريرة وطول انتظار داخل أقبية العمارات الواقعة بشارع الصومام ببلدية باب الزوار خرجت أزيد من 400 عائلة عن صمتها تندد بالأوضاع القاسية والمزرية التي تعيشها منذ سنوات دون أن تضع السلطات المعنية حلا لإخراجهم من بؤر المعاناة والأمراض المزمنة التي تعرضت لها داخل جدران كستها الألوان الخضراء بسبب الرطوبة العالية الأمر الذي جعلهم يستعجلون ترحيلهم إلى سكنات لائقة تحفظ ماء الوجه والكرامة كباقي الجزائريين حيث يعلق هؤلاء كل آمالهم على المسؤول التنفيذي الأول بعاصمة البلاد لإنقاذهم.
تنتظر مئات العائلات القاطنة بأقبية العمارات المتواجدة بحي الصومام الواقع ببلدية باب الزوار بولاية الجزائر العاصمة التدخل السريع للسلطات المعنية في مقدمتها زوخ بترحيلها ضمن الرحلة المقبلة والمبرمجة خلال الأسابيع المقبلة حسب المصادر المطلعة آملة إخراجها من الظلمة الحالكة والأزمة التي تتخبط فيها تلك العائلات التي تصارع جحيم الضيق وعدم توفر أدنى ضروريات العيش الكريم بسبب الرطوبة العالية التي يعاني منها هؤلاء الأبرياء في ظل التهميش وسياسة الصمت المطبق المفروض عليهم من طرف كل الجهات الوصية والمسؤولة دون أن تتدخل أي مصلحة معنية لإخراجهم من بؤرة المكان المظلم وتلك الوضعية الكارثية التي يحيونها منذ أزيد من 40 سنة ورغم مئات الملفات الموجهة المصالح البلدية والشكاوي المرفوعة للمصالح التابعة للدائرة غير أنها لم تلق آذان صاغية أو إيجاد حلول شافية تنتشلهم من تلك الجحور المظلمة التي يعانون فيها الأمرّين على -حد تعبيرهم- وسبق لـ أخبار اليوم وأن وقفت على تلك المعاناة والمأساة التي تتخبط فيها العائلات المقيمة بالأقبية المظلمة والشبيهة بالزنزانات.
الانهيارات الجزئية تهدد السكان
وقد أعرب هؤلاء السكان في اتصالهم بـ (أخبار اليوم) عن استيائهم وسخطهم الشديدين إزاء الوضعية الكارثية والتي وصفها البعض بالمزيرية حيث يتقاسمون المكان مع مختلف الحيوانات الضارة والحشرات في ظل عدم مبالاة السلطات الولائية بمشكلتهم مؤكدين لنا أنهم يئسوا من الوعود الزائفة التي يتلقوها في كل مرحلة تحضير (للرحلة) والتي لم تجسد على أرض الواقع لحد الآن في حين وضعيتهم تزداد سوءا يوما بعد يوم خاصة بعدما أصبح شبح الانهيار يهددهم معربين أن في أي لحظة حياتهم معرضة للخطر لذا لم يتبق أمام صبرهم هذا سوى الخروج عن الصمت والقيام بالتنديد والاحتجاج والخروج إلى الشارع في حال عدم استجابة السلطات الوصية لانشغالاتهم أو في حالة إقصائهم من الاستفادة خلال الحصة الـ 21 للمرحلة الرابعة خصوصا وأن معاناتهم تتضاعف بصفة يومية وتزداد من السيء للأسوأ نتيجة الوضع الذي يتخبطون فيه بسبب تصدّع الأسقف والجدران المتمثلة في الصفائح التي كستها الرطوبة العالية إضافة إلى أنه لا تعرف بيوتهم التهوية على الإطلاق ويضيف هؤلاء أن ما زاد الطين بلة هو تدهور وضعهم أكثر في فصل الشتاء حيث لم يعد باستطاعتهم تحمل المزيد من تلك المعاناة التي نخرت أجسادهم بسبب الأمراض المزمنة من صعوبة التنفس وغيرها فضلا عن حالتهم النفسية حيث أوضحوا أن ظروف العيش أصبحت لا تطاق خاصة في فصل الشتاء أثناء تساقط الأمطار مما ينجر عنها تسرب المياه إلى داخل البيوت التي ألحقت بهم أضرارا بليغة ناهيك عن ارتفاع نسبة الرطوبة التي أدت إلى إصابة بعض القاطنين بذات الأقبية بالحساسية المفرطة وضيق التنفس والربو وغيرها من الأمراض المزمنة كما سبق ذكره والتي أصبحت هاجس هؤلاء طالما أنهم لا يزالون مقيمين بهذه الزنزانات المظلمة ونفس الكوارث والأوضاع المزرية تعيشها تلك العائلات في فصل الصيف ـ حسبهم ـ حيث تنتشر الأوساخ والروائح والحشرات الضارة كالبعوض والجرذان كالطفيليات فضلا عن تسرب المياه القذرة فوق رؤوسهم وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على صحتهم واستنكر بعض المواطنين سياسة التهميش المنتهجة من طرف المصالح المعنية التي لا تعير لمعاناتهم أدنى اهتمام رغم رفع صرختهم في العديد من المناسبات جراء الوضع الكارثي الذي لا يتحمله بشر واستطرد ممثل العمارة محمد. ق (يصح نعتنا بالبؤساء فوق الأرض).
أين تجسيد الوعود؟
وأوضح ممثلو العائلات المعنية بأنهم دفعوا نصف حياتهم في المعاناة والشقاء داخل تلك الزنزانات أو الجحور حسبهم ورغم وقوف اللجنة الاجتماعية في أكثر من مناسبة خصوصا بعد تعرض أي بناية لانهيارات جزئية حيث تقوم هذه الأخيرة بإحصاء قائمة أسماء العائلات المقيمة هناك مع التحذير أن السكنات في تدهور مستمر ولابد من إخلائها ويستدعي الاستفادة من سكنات جديدة لتفادي كارثة إنسانية وهذا بعد تسجيل تقارير بالحوادث المتعاقبة بالعمارة المذكورة والبنايات الأخرى الواقعة على مستوى ذات البلدية بباب الزوار إلا أن دار لقمان بقيت على حالها دون أي تدخل يذكر لحد الساعة.
وأمام هذه المخاطر التي تحاصر العائلات بأقبية عمارات باب الزوار تستعجل هذه الأخيرة تدخل الوالي عبد القادر زوخ إخراجها من هذه الجحور وإنقاذها من الموت المتربص بها نحو سكنات لائقة وتجسيد الوعود الأخيرة من طرف الوالي المنتدب.