سجن سركاجي سيتحول إلى متحف للذاكرة الوطنية

  • PDF


بقرار من السلطات العليا 
سجن سركاجي سيتحول إلى متحف للذاكرة الوطنية
 ستسمح عملية تحويل سجن سركاجي بالعاصمة إلى متحف بالكشف عن أسرار ظلت مخفية منذ عقود من الزمن على مستوى هذه المؤسسة المشهورة بأنها كانت المكان المخصص للتعذيب النفسي للمجاهدين خلال الحقبة الاستعمارية وهو القرار الذي أقرته السلطات الوصية بتأكيد وزارة العدل بأن الملف المتعلق بتحويل هذا السجن إلى متحف مخصص للذاكرة الوطنية يوجد في طور الإعداد وسيودع قريبا لدى الحكومة. 
وكان سجن سركاجي قد أخلي تماما من نزلائه في شهر نوفمبر من سنة 2014 بهدف تحويله إلى متحف مخصص للذاكرة الوطنية بحيث يعود جزء من هندسته المعمارية إلى الحقبة العثمانية والجزء الآخر إلى العهد الاستعماري أن هذه المنشأة ورغم قدمها ظلت صامدة وعلى حالها و تخفي جدرانها ذكريات بعيدة يأتي ذلك في الوقت   الذي يؤكد المؤرخون أن هذا السجن الذي يطل على   الجزائر العاصمة قد بناه المعمرون الفرنسيون سنة 1856 في مكان حصن تركي قديم يقع بأعالي قصبة الجزائر المشرفة على البحر وكان يسمى خلال الاستعمار بـ (سجن برباروس) باسم القرصان العثماني (بابا عروج). 
 وقد تم في المجموع إعدام 58 مناضلا جزائريا في سجن سركاجي من بينهم 48 اعدموا بالمقصلة و10 بطلقات نارية كما أن رواق الموت الواقع بالمستوى الأول من السجن الذي يتكون من ثلاثة مستويات ويضم 14 زنزانة حيث أوت الثانية على اليسار الشهيد احمد زبانة احد المناضلين الأوائل الذين نفذت فيهم عقوبة الإعدام بالمقصلة في 19 جوان 1956 كما استشهد تحت المقصلة مناضلون من أمثال ارزقي لوني و بوطريق ميلود وتواتي سعيد و راضي حميدة ورحال بوعلام وقاسم محمد وحاحاد عبد الرزاق وبعداش بن ساري وسيدي يخلف محمد وساحلي معمر وبهلول سعيد ومختاري علي وأبطال آخرون قضوا هم أيضا تحت النصل القاطع لهذه الآلة الاستعمارية و الذين خلدت أسماؤهم بأحرف من ذهب في تاريخ الوطن بحيث وفي هذا الصدد أكد داود زواوة الذي حكم عليه بالإعدام سنة 1959 أن الإعدامات بالمقصلة كانت تتم بين الساعة الثانية والخامسة والنصف صباحا ما يعني أن جميع المناضلين المتواجدين في رواق الموت لا ينامون خلال تلك الفترة حتى يكونوا مستيقظين عندما يأتي الحراس لاقتياد أحد زملائهم إلى آلة الموت . 
                  
زنزانات الظلام المشؤومة مكان للتعذيب النفسي 
 تعتبر (زنزانات الظلام) المشؤومة والرهيبة -حسب وصف جيلالي موهون- المكان المخصص للتعذيب النفسي الواقعة تحت أرضية السجن وتظل شاهدا فاضحا للأعمال الشنيعة التي كان يتعرض لها المناضلون الجزائريون خلال الفترة الممتدة بين 1954 و1962 كما أن هذه الزنزانات المظلمة التي لم يتم استعمالها منذ 1962 لازالت على حالها حيث كانت هذه الغرف الضيقة و الرطبة التي نسجت فيها العنكبوت خيوطها قد أقام فيها عديد أبطال ثورة التحرير الوطني أما رضوان بناني فقال بأن لا احد خرج سالما معافى من تلك الزنزانات المظلمة لأن الذين نزلوا فيها لازالوا يعاون من آثار نفسية وعقلية مشيرا إلى أن الحراس كانوا يرغمون السجناء المحكوم عليهم بالنزول لزنزانات الظلام على ارتداء لباس مبلل مصنوع من البلاستيك الخاص الذي عند ارتدائه يضيق شيئا فشيئا على جسمه ويتم إدخال السجين في زنزانة قاتمة مملوءة بالمياه بهدف حرمانه من الجلوس طول مدة بقائه في زنزانات الظلام التي قد تدوم شهرا كاملا.