تأهيل مناطق الظل يفتح مساراً واعداً بالنعامة

  • PDF

لترقية مواردها الاقتصادية
تأهيل مناطق الظل يفتح مساراً واعداً بالنعامة
ساهم تجسيد البرنامج التنموي الموجه لتأهيل مناطق الظل بولاية النعامة في إنعاش وبعث الحركية التنموية بهذه المناطق وفك العزلة عنها كما فتح المجال واسعا لتحقيق مسار تنموي واعد يرتكز على ترقية مواردها الاقتصادية.

ي. تيشات
أفادت المصالح الوصية لولاية النعامة ان تجسيد عدد هام من المشاريع وفي ظرف وجيز عبر هذه المناطق وفر ظروفا معيشية أحسن لقاطنيها كما تصدى لهشاشة واقعهم الاجتماعي وقلص من جيوب الفقر وتراجع مداخيل السكان التي ترتكز على التربية الحيوانية والأنشطة الفلاحية وعليه ساهم الإهتمام بواقع التنمية وتأهيل هذه المناطق خلال سنتي 2020 و2021 وبرصد أغلفة مالية تجاوزت ثلاثة ملايير دج في التكفل بالنقائص والاختلالات التنموية والتصدي لهشاشة البنية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى 73 منطقة يقطنها زهاء 41 ألف نسمة وتدعيمها بمرافق حيوية في مجالات الصحة والتربية وشق المسالك التي تربط القرى بشبكة النقل والربط بالكهرباء والغاز وغيرها.
ومن العمليات التنموية المجسدة بمناطق الظل بالنعامة شبكات مياه الشرب والتطهير والتهيئة الحضرية والإنارة العمومية بتقنية لاد وتهيئة وتوسيع قاعات العلاج والتي رصد لها غلاف مالي بأكثر من 550 مليون دج لتمويل أكثر من 60 مشروع تنموي.
ومست هذه المشاريع عدة قرى وأحياء مصنفة كمناطق للظل عبر 12 بلدية تعدها الولاية على غرار حرشاية وتواجر وبوقرن والضلعة ومولاي الهاشمي وسيدي سليمان وعبد المولى وفرطاسة وحاسي الدفلة وبلغراد ونسانيس وأوزغت وتجمعات أخرى متناثرة عبر السهوب الشاسعة لولاية النعامة.
وتم في الموسم الدراسي الجاري إعادة فتح مجمعين مدرسيين ظلا مغلقين لنحو 20 سنة بعد صيانتهما وتجهيزهما بقريتي لغويبة ببلدية مغراروحاسي الدفلة بصفيصيفة كما تم إنجاز 35 قسم للتوسيع وضمان الوجبات الساخنة لأطفال البدو الرحل بفتح ستة مطاعم جديدة وفق رئيس مصلحة المنشآت والهياكل التعليمية بمديرية التربية فتحي محمد عبد الرحيم كما تدعمت هذه المناطق ب21 حافلة جديدة للنقل المدرسي لأبناء البدو الرحل واعتماد مدرسة رقمية بقرية بلحنجير الواقعة بإقليم بلدية عين الصفراء المصنفة كمنطقة ظل في إطار عصرنة قطاع التربية حيث يتابع 127 تلميذ عبر هذه المدرسة دراستهم باستعمال لوحات رقمية تتوفر على المنهاج التربوي ومواضيع الكتاب المدرسي المخصص لمستوياتهم التعليمية وفق مديرية التربية.

التكفل بانشغالات ممارسي تربية المواشي
وبهدف تخفيض التكاليف التي تواجه المربين في ظل تدهور الغطاء الرعوي وضمان تسويق مواشيهم انخرط أكثر من 40 مربيا للأغنام في اتفاقية ثلاثية مع الشركة الجزائرية للحوم الحمراء مقابل حصولهم على أعلاف مدعمة حيث يتواصل إقبال المربين للانضمام إلى هذه الاتفاقية الثلاثية التي تجمع بين الجزائرية للحوم الحمراء والديوان الوطني لتغذية الأنعام والفدرالية الوطنية لمربي المواشي بالنظر إلى الامتيازات والتحفيزات التي يتحصل عليها هؤلاء بموجبها والمتمثلة في تسويق مواشيهم والحصول على الكميات اللازمة من الأعلاف بسعر 2600 دج للقنطار. 
وخصص لمربي هذه المناطق نحو 120 ألف قنطار من الشعير بأسعار مدعمة وبصفة استعجالية موجهة لتغذية مواشيهم في ظل ندرة الكلأ وتدهور الغطاء النباتي على مستوى معظم المناطق الرعوية بسبب الجفاف وشح الأمطار حسب الغرفة المحلية للفلاحة بالإضافة إلى ذلك فقد تدعمت عدة مناطق ظل ومنها العليف والراشيدية بالقصدير وعين الزرقة بجنين بورزق وعين تيورطلت بتيوت وبوغلابة بعين الصفراء بإعادة الإعتبار للآبار وتجهيزها كما جرى ترميم مجموعة من الينابيع والعيون المائية.
وبهدف تسهيل عملية وصول المواد العلفية التي تباع بأسعار مدروسة وتنافسية إلى مختلف المناطق البعيدة والمعزولة تم مؤخرا فتح أربع وحدات تابعة لتعاونية الحبوب والبقول الجافة وفرع للديوان الوطني لتغذية الأنعام كما استفادت مناطق الظل بولاية النعامة من برنامج هام يخص ربط المستثمرات الفلاحية بالشبكة الكهربائية (2024/2020) وذلك بمشاركة مديرية المصالح الفلاحية ومديرية الشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز.

وضع حيز الخدمة لعملية ربط 198 مستثمرة فلاحية في 2021
وفي هذا الصدد تم خلال سنة 2021 وضع حيز الخدمة لعملية ربط 198 مستثمرة فلاحية توجد بجهات مصنفة كمناطق ظل كما شرع مؤخرا في تجسيد أشغال برنامج آخر يشتمل على شبكة بطول 304 كلم لربط 276 مستثمرة فلاحية بمبلغ مالي يفوق 804 مليون دج حيث شملت الدراسات التقنية التي انتهت في إطار تحضير البرنامج الخاص بالسنة المقبلة 2022 برمجة مشاريع لربط 539 مستثمرة فلاحية مما سيساهم في استغلال الطاقة الكهربائية في تشغيل أنقاب موجهة للري الفلاحي وتخفيف الأعباء المالية على الفلاحين وتحسين مردود الإنتاج وإمكانية التوسع في استصلاح مساحات إضافية.
وفي إطار جهود استغلال الموارد الاقتصادية التي تتوفر عليها هذه المناطق ومرافقة حاملي المشاريع عبرها ومساعدتهم في تجسيد أنشطة تتماشى مع متطلبات السوق المحلية ساهم فرع الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية ووكالة التنمية الاجتماعية في تمويل أكثر من40 مشروعا وتتعلق هذه المشاريع باستغلال المنتجات الحيوانية من لحوم وحليب وأجبان والصناعات التقليدية والتكفل بمشاريع المرأة الريفية كما يجري التركيز على تكثيف نشاطات التحسيس والإعلام التي تنظمها أجهزة دعم التشغيل والمقاولاتية لتسهيل إنشاء إستثمرات مصغرة منتجة من طرف ذوي الشهادات من حاملي أفكار لمشاريع والجامعيين وخريجي مراكز التكوين المهني بهذه المناطق.
واهتمت السلطات المحلسة بالجوانب البيئية لمواجهة خطر التصحر بسهوب ومراعي الولاية وبعث عدة أنشطة لتدعيم أشرطة التشجير الغابي والغراسة الرعوية واستعادة الغطاء النباتي للمناطق السهبية المتدهورة من خلال إنجاز أنشطة وأشغال المرافقة والدعم للحفاظ على الثروة الحيوانية التي يفوق تعدادها بالولاية 1 مليون و800 ألف رأس.
وفي سنة 2021 مكنت هذه البرامج من تشجير وصيانة وتوسيع السد الأخضر على مساحة 136 هكتار إلى جانب وضع 1000 هكتار كمحميات رعوية محروسة وتهيئة 25 كلم من المسالك الرعوية إلى جانب توزيع 127 وحدة لألواح توليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية لفائدة خيم وسكان البادية فضلا عن مكافحة انجراف التربة وأخطار السيول بأنجاز حجم قوامه 2196 متر مكعب لتصحيح المجاري حسب آخر حصيلة لمحافظة الغابات.