بعيدا عن اليمين وعن الشمال !

  • PDF


الشيخ: قسول جلول


كنت إلى وقت قريب كتبت مقالا في جريدة (أخباراليوم) تحت عنوان (البديل الثالث) مبينا فيه بعض أولائك الذين يدعون أنهم أصحاب اليمين هؤلاء يريدون أن ينتفعوا ويستغلوا الإسلام لوحدهم لايشاركهم غيرهم فتارة بأسماء إضافية (نحن أتباع  محمد) (المحمديون  ...السلفيون...الإخوان....الصوفيون ..الخ لاستمالة الناخبين ... !!!).
جعلوا هذه المصطلحات محطات تزود بالحقد والتشدد والكراهية وكميلاد لهذا الصراع القديم الجديد المتجدد!!.يحمل في طياته توجها جديدا وثقافة جديدة لا تعكس ثقافتنا ولا تحافظ على  هويتنا هؤلاء يريدون وأولائك يريدون !! أقول ما من إنسان على وجه الأرض في القارات الخمس من أيّ ملة ونِحلة ودين أرضي أو سماوي من أية طائفة من أي مذهب عند الموت تنكشف له الحقيقة التي جاء بها الأنبياء.
(فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ الآية)(22) وأصبح كل فريق يدعي أنه الحق وسبب خصومتهم  إسلامهم.. فإسلامنا تصحيحي توضيحي ......فمن خالفنا لا نريده بل ننزع عنه حصانة الإسلام !!..... والفريق الآخر أيضا لا يتنازعون عن ماألفوه في المجتمع فهم  يحافظون على موروثهم الثقافي ومرجعيتهم الدينية ويعتبرون ذلك هو الحق المبين !!
فكيف العمل إذا يا علماء الدين ؟ وياعلماء الاجتماع ؟ يا ساسة يا كرام !!! نحن بحاجة إلى ما يعرف بالبديل الثالث !!
البديل الثالث للتقارب فيما بيننا لإزالة الأحقات والعصبية فهي قواعد للتغيير والنجاح وأفكار واقعية وموضوعية يمكنها أن تحدث التغيير فينا عند تطبيقها أصحاب هذا التفكير لا يرون الآخرين على أنهم بشر مثلهم بل لا يرون فيهم إلا الإيديولوجيات فلا يرغبون حقا في الاستماع ولا يقدرون وجهات النظر المختلفة ووسيلتهم الهجوم فقط .. !! والعنف فقط !!وخاصة ما نسمعه من وعيد ووعيد وترغيب وترهيب في الحملة  الانتخابية وما ينتج عن ذلك من انعكاسات اقتصادية وسياسية تمس حياة المواطن الذي لا دخل له بذلك الصراع أساسا.


رسالة خاصة
وكحل بديل للصراعات الأيديولوجية بين التيارات المحافظة المسلمة ونظيرتها وهذا ما ذهب إليه المفكرون وعلماء الاجتماع  للخروج من النفق الإيديولوجي.
إن الأمثلة التي سقناها تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الساحة السياسية في الجزائر باتت اليوم في أمس الحاجة للابتعاد عن الاستقطاب الذي بدأت تتشكل معالمه في الخريطة الوطنية للأحزاب السياسية. وبات من الضروري التفكير في صيغ مغايرة لتدبير التدافع السياسي بدل توريط البلاد في شنآن سياسي بعيد كل البعد عن الهموم الحقيقية التي يعيشها المواطن والوطن!!. والخطاب السياسي الذي تعرفه مسارات تشكيل قوائم الاستحقاقات لكل حزب لتشكيل البرلمان ما هو إلا محصلة منطقية لبدايات تشكل هلامية لتيارات متعارضة ايديولوجيا والأخطر من ذلك أنها تتشكل تبعا لحساسيات عقائدية حتى أضحى قاموس الأحزاب السياسية وما نسمعه في الإتهامات ومصطلحات من قبيل (أصحاب الشكارة علمانيون ..مسلمون وطنيون معارضون الخ  ..). كل هذا ما كان له وجود لولا حدة الاستقطاب بين هؤلاء وأولئك من (أهل اليمين وأهل اليسار). أهل اليمين وأهل الشمال) وما يثير الدهشة حقا هو أن معظم الأحزاب الموصوفة بالإسلامية فهي أحزاب غارقة  في العلمانية. أما الأحزاب التي تقول عن نفسها يسارية فهي غارقة في الليبرالية واقتصاد السوق. ناهيك عن بعض الأحزاب التي بلا لون ولا طعم ولا رائحة تتلون حسب إنائها أو مقابلها فإذا لقوا  الذين ٌقالوا بالمبادئ الإسلامية قالوا إنا معكم وإذا لقوا الذين نادوا بالليبيرالية قالوا إنا معكم ...فالكل ينادي بالجزائر ويخاطب بأوراق تارة بالأصالة وتارة بالمعاصرة وتارة بالقيم  المجتمعية وتارة بالثوابت الوطنية وادعاء تمثيل الإرادة الشعبية والركون إلى صوت الشارع وما تجود به ألسنة سماسرة الانتخابات والارتكان إلى خطاب المظلومية والتهم المتبادلة للسابقين واللاحقين لا يحل مشاكل ولا أمنا للمجتمع.
شبيها بوصف القرآن الكريم لفئة مثلهم ((كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا أدركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون)) سورة الأعراف.
مشكلة بعض الأحزاب اليوم لا تتمثل في عدم خبرتهم السياسية ولا في غياب مشروع مجتمعي يخرج الأمة من ضيقها السياسي والفكري والاقتصادي وإن كانت هذه الأسباب لا تجانب الصواب إلا أنها ليس أساس المشكلة ومصدرها فالمشكلة الكبرى هي الإملاءات لهؤلاء وهؤلاء لتمرير مشاريع ثقافية وإديولوجية لا تندمج ولا تتطابق مع ثقافة وهوية المجتمع؟
وهكذا يتضح بأن هذه الأحزاب تجيد السباحة في بحر الأيديولوجية وتغرق في تدبير الشأن العمومي وتخفق إخفاقات لا نظير لها في مجال الحياة السياسية وتخفق في تحقيق تنمية مستدامة تنهض بالمجتمع. خدمة للوطن والمواطن.


ما الحل وما البديل؟
للخروج من معضلة الإيديولوجيا من وجود بنية أساسية لرجال لهم ثقافة ومستوى علمي وتجربة في شأن التسيير مثقفين مؤسسة جماعة..) تكون قادرة على رفع التحدي ونابعة من المجتمع ومستقلة عن التخندق ضمن هذه الفكرة أو تلك وتتجاوز ضيق الصراع الإيديولوجي إلى رحابة ضمان التوافق على ثوابت جامعة ومعرفة ذيول المغرضين الذين لا يريدون خيرا للأمة فكثيرا ما يشيعون عكس الصورة تماما وفي كل المجالات والمستويات ويعمدون إلى التركيز والتعميم والتنكيت والتهكم علينا فلا يريدون خيرا للوطن والمواطن ويقتلون كل مبادرة ويسممون كل تأكون ويلطخون  كل جميل !!!..ويساهمون في هدم المجتمع ويحبطوا أفرادها ويثبطوهم ويفقدوهم الثقة ويضلوهم ويُلبسوا عليهم مفاهيمهم وقيمهم دون تحقيق أو تدقيق؟؟!!!..
والحذر من الترويج لمفاهيم مبهمة عن طريق اللعب بمصطلحات ذات دلالات هلامية فضفاضة مشبوهة أصلا واستعمال ألفاظ دون تحديد معانيها بل ربما استعمالها بمعان نقيضة للتسويق لـ(مناقب) أو (أماني) خيالية قصد استمالتهم وترغيبهم في التصويت عليهم فانطلاقا من هذه الأفكار والمعاني أن  الاستحقاقات القادمة أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة
فأدوا الأمانة وصونوا الوديعة !!
إمام  مسجدالقدس بلدية حيدرة/ الجزائر العاصمة