أدب الكلام

  • PDF




علمنا الإسلام أدب الكلام فلا خير في كلام لا فائدة فيه والملائكة يكتبون كل ما يقال ويحاسب المرء على كل ما يقول إن له أو عليه (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء: 36].
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).
قال الإمام النووي: هذا الحديث صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً وهو الذي ظهرت مصلحته ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم.
وقال في موضع آخر: اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه وذلك كثير في العادة والسلامة لا يعدلها شيء.
وأمر اللسان عظيم خطير فإنه سبب لدخول النار وقد سأل معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلى حصائد ألسنتهم ؟ [رواه الترمذي وصححه].
فاللسان يؤذي وقد يكون سبباً في خراب بيوت وهلاك أقوام وحروب وفتن وقطيعة وهجران والمسلم يبتعد عن كل هذا لأنه رجل سلام ومنفعة لا إيذاء ومضرة وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين أفضل ؟ فقال: من سلم المسلمون من لسانه ويده [متفق عليه].
ومن صور الإيذاء باللسان ما يسمى بالغيبة وهي أن تذكر أخاك المسلم بما يكرهه ولو كان فيه ما تقول فإنه إشاعة للبغض والشحناء وزرع للفتن والأحقاد وتفريق لشمل المجتمع الإسلامي ولذلك كانت من الكبائر ومثلها النميمة وتعني نقل الكلام للإيقاع بين الأهل والإخوة في الدين والقرابة.
ولا يجوز سماع الغيبة بل ترد وينكر على قائلها فإن عجز المرء عن الإنكار أو لم يقبل منه فارق ذلك المجلس إن أمكنه.
ولا تباح الغيبة إلا لغرض صحيح شرعي. كبيان ما وقع عليه من ظلم والاستعانة على ترك المنكر.. وغير ذلك مما ذكره العلماء...
ونهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تدع إليه حاجة كخوف مفسدة ونحوها.
وبئس الرجل ذو الوجهين الذي يأتي كل طائفة ويظهر لهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض فإن أتى كل طائفة بالإصلاح فمحمود.
وانظر إلى هذا الخبر الذي رواه البخاري لتحذر مما تفعله أو يفعله الآخرون وتفكر في حال الإعلاميين والصحفيين منهم خاصة.
فقد جاء ناس وسألوا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم [أي: نثني عليهم بحضورهم ونذمهم إذا خرجنا] فقال لهم: كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.