العشر الأواخر.. الكنز الكبير

  • PDF

وسائل للفوز بثوابها
العشر الأواخر.. الكنز الكبير
ساعات وتبدأ العشر الأواخر من شهر رمضان التي تعتبر لياليها أفضل وأغلى ليالي العام وبكفي أن فيها ليلة خير من ألف شهر أعظم ليالي العام وإحياؤها بالعبادة خير من عبادة ألف شهر بنص القرآن الكريم قال الله عز وجل: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر ) يعني أنك عبدت الله سبحانه بما يزيد عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر تقريباً عبادة متصلة صلاة وصياماً صدقة وقياماً ذكرا وقرآناً ومن أجل ذلك حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيما تحذير من تفويت هذه الليلة النفيسة فقال: (إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حرُم الخير كله ولا يُحرم خيرَها إلا محروم) .
*كيف تستعد للعشر الأواخر؟
يقول الشيخ عبد الله الحسيني: كما أن هناك استعداداً مستحباً يستعد به المسلم طلباً لمزيد من الأجر والثواب وإدراكاً لفضيلة ليلة القدر ويتمثل في الهدي النبوي في العشر الأواخر من رمضان فإليكم هذا الاستعداد النبوي:
أولاً: أن نخصّ جميع زمان العشر الأواخر من رمضان ليله ونهاره بمزيد من الاجتهاد والعبادة والأعمال الصالحة فعن أمنا أم المؤمنين عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) وقالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره) وفي لفظ: وجدّ وشدّ المئزر.
ثانياً: أن نحيي الليل بصلاة التراويح أو القيام قالت أم المؤمنين عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره وأحيا ليله) وقال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ولنغتنم ثواب قيام ليلة كاملة بأن نصليها تامة مع الإمام حتى ينتهي منها قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: (إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة) .
ثالثاً: أن نكثر من قراءة القرآن الكريم وتدبره ليلاً ونهاراً فعن ابن عباس: (أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن) وهكذا كان السلف الصالح يقرؤون القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها وكان بعضهم يختم القرآن كل ليلة من ليالي العشر .
رابعاً: أن نعتكف في المسجد فعن أم المؤمنين عائشة قالت: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده) وحقيقة الاعتكاف: قطع العلائق عن الخلائق للإتصال بخدمة الخالق ومذهب جمهور الفقهاء بأن الاعتكاف يتحقق ولو نوى المسلم مكث جزء من الزمن في المسجد سواء كانت المدة قليلة أم كثيرة وإن كان المستحب والأكمل والأفضل لديهم ألا يقل عن يوم وليلة وقد صحّ عن الصحابي الجليل يعلى بن أمية أنه كان يقول: (إني لأمكثُ في المسجد الساعة وما أمكثُ إلا لأعتكف) .
خامساً: أن نكثر من الجود فعن ابن عباس قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فلرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) والجود معناه الاستكثار من سائر أنواع الخير كالإنفاق وحسن الخلق وبر الوالدين وبذل الخير ونشر العلم وصنائع المعروف والجهاد في سبيله وقضاء حوائج الناس وتحمل أثقالهم وإفطار الصائمين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من فطّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً) والعمرة في رمضان قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (عمرة في رمضان تقضي حجة معي) ومن أروع أمثلة الجود: مناصرة المستضعفين ودعمهم أروا الله من أنفسكم خيراً ادعموهم بما تجود به أنفسكم السخية وقلوبكم النقية وانصروهم مادياً ومعنوياً لا سيما أهل الشام ولا تخشوا إلا من الله فهذا والله أوان الجود في شهر الجود قال الله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) ومن نصر مسلماً نصره الله في موطن يحب فيه نصرته فالله الله في أهلنا بالشام الذين يسطرون ملحمة بطولية عظيمة بدمائهم وأرواحهم نيابة عن الأمة فانصروهم ينصركم الله .
سادساً: أن نكثر من الدعاء والاستغفار فعن أم المؤمنين عائشة قالت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلةٌ القدر ما أقول فيها ؟ وفي لفظ: بم أدعو ؟ قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) لذلك كانت عائشة تقول: (لو علمتُ أي ليلة ليلةُ القدر لكان أكثرَ دعائي فيها أن أسألَ الله العفو والعافية) وقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لرجل: (سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة) والدعاء مستحب مستجاب أثناء الصيام قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثة لا يرد دعاؤهم: الصائم حتى يُفطر) وخصوصاً قبل الإفطار قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد) فينبغي علينا أن نكثر من الدعاء بصلاح ديننا ودنيانا وآخرتنا ولا ننس أن نخصّ إخواننا المسلمين في كل مكان بدعوات صالحات لا سيما فلسطين وسوريا وبورما .
سابعاً: أن نشارك أهلنا وأقاربنا ومعارفنا ومن حولنا معنا في الطاعات ونعينهم عليها ونحثهم إليها فعن أم المؤمنين عائشة قالت: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) وفي هذا جانب تربوي عظيم فبإصلاح أسرنا تصلح مجتمعاتنا وبإفسادها تفسد .
هكذا كان استعداد النبي صلى الله عليه وآله وسلم للعشر الأواخر يتهجد في لياليها ويقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ فيجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر الأواخر من رمضان وغيرها.