كيف نشكر نعم الله علينا؟

  • PDF

تعلّم من نبي الله داود 
كيف نشكر نعم الله علينا؟ 
الشكر الواجب على جميع الخلائق هو شكر القلب وهو أن يعلم العبد أن النعمة من الله عز وجل وأن لا نعمة على الخلق من أهل السموات والأرض إلا وبدايتها من الله تعالى حتى يكون الشكر لله عن نفسك وعن غيرك والدليل على أن الشكر محله القلب وهو المعرفة قوله تعالى: وما بكم من نعمة فمن الله .. أيقنوا أنها من الله.
وقد قال الله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. وإذا غيروا ما بهم من الطاعات غير الله ما بهم من الإحسان.
-حكايات وآداب في الشكر:
1-وقيل: الشكر معرفة العجز عن الشكر وقد روي أن داود عليه السلام قال: إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة من عندك فأوحى الله تعالى إليه: الآن قد شكرتني. وفي هذا يقال الشكر على الشكر أتم الشكر.
2- وفي مناجاة موسى عليه السلام: إلهي خلقت آدم بيدك وفعلت وفعلت فكيف أشكرك؟ فقال: اعلم إن ذلك مني فكانت معرفته بذلك شكره لي.
-شكر اللسان:
فقد قال الله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث.
ويروى عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بالنعم شكر .
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: تذكروا النعم فإن ذكرها شكر.
-شكر الجوارح:
الشكر الذي في الجوارح فقد قال الله تعالى: اعملوا آل داود شكرا .. فجعل العمل شكرا.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه فقيل له: يا رسول الله: أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا لله شكورا.
وقال أبو هارون: دخلت على أبي حازم فقلت له:
يرحمك الله ما شكر العينين: قال: إذا رأيت بهما خيرا ذكرته وإذا رأيت بهما شرا سترته قلت: فما شكر الأذنين؟ قال: إذا سمعت بهما خيرا حفظته وإذا سمعت بهما شرا نسيته.
وفي حكمة إدريس عليه الصلاة والسلام: لن يستطيع أحد أن يشكر الله على نعمة بمثل الإنعام على خلقه ليكون صانعا إلى الخلق مثل ما صنع الخالق إليه فإذا أردت أن تحرس دوام النعمة من الله تعالى عليك فأدم مواساة الفقراء.
وقد وعد الله تعالى عباده بالزيادة على الشكر فقال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم
وجعل لعباده علامة يعرف بها الشاكر فمن لم يظهر عليه المزيد علمنا أنه لم يشكر فإذا رأينا الغني يشكر الله تعالى بلسانه وماله في نقصان علمنا أنه قد أخل بالشكر إما أنه لا يزكي ماله أو يزكيه لغير أهله أو يؤخره عن وقته أو يمنع حقا واجبا عليه من كسوة عريان أو إطعام جائع أو شبه ذلك فيدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو صدق السائل ما أفلح من رده .