من هو حفص الذي نقرأ القرآن بروايته؟

  • PDF

عظماء القراء في الإسلام
من هو حفص الذي نقرأ القرآن بروايته؟

تعد رواية حفص عن عاصم هي الرواية الأشهر للقرآن الكريم في العالم الإسلامي والتي يحفظ بها أغلب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها خاصة وأن حفص كان ممن التزم بهذه الطريقة في قراءته للقران الكريم وأتقنها وصار شيخا فيها بعد معلمه وله طلابه وتلاميذه الذين يأخذون عنه حتى صارت أشهر طرق القرآن في التلاوة بسبب إتقانه وبراعته وحفظه في عصره وقد نقل هذه القراءة عن أستاذه عاصم التابعي المعروف.
*أكثر الروايات شهرة: 
ورواية حفص اشتهرت بين المسلمين ليست لأنها متواترة فإن القراءات العشر متواترة كلها.
ولكن من أسباب انتشارها ما علم من إتقان حفص لروايته عن عاصم وتفرغه للإقراء واهتمامه به أينما كان في مكة أو ببغداد أو الكوفة فأخذ عنه كثير من الناس.
وتنتشر هذه الرواية في بلاد الحرمين وأرض الشام ومصر ودول العالم التي لا تتحدث العربية بأغلبية أكبر من مجموع الروايات من القراءات الأخرى.
*من هو حفص؟
هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي البزاز نسبة لبيع البز أي الثياب وكنيته أبو عمر.
ولد سنة تسعين هـ وأخذ القراءة عرضاً وتلقيناً عن عاصم وكان ربيبه ابن زودته.
والإمام عاصم: هو عاصم بن أبي النجود وقيل اسم أبيه عبدالله وكنيته أبو النجود واسم أم عاصم بهدله
ولذلك يقال له عاصم بن بهدله وكنيته أبو بكر وهو أسدي كوفي وأحد القراء السبعة وتابعي جليل وقرأ عاصم على أبي عبدالرحمن عبدالله بن حبيب بن ربيعة السلمي الضرير وعلى أبي مريم زر بن حبيش بن حباشة الأسدي وعلى أبي عمرو سعد بن الباس الشيباني . وقرأ هؤلاء على عبدالله بن مسعود وقرأ زر والسلمي أيضاً على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وقرأ السلمي أيضاً على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وقرأ (ابن مسعود وعثمان وعلي وزيد) على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وعن سند القراءة فإن الرواية مروية عن حفص عن عاصم عن عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وزيد بن ثابت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم.
وتمتاز هذه الرواية بفصاحة الكلمات وعبارات بلغة قريش أو اللغة العربية العدنانية وهي بسيطة وتحتكم إلى قواعد النحو المعروفة وألفاظها قريبة من جميع ألفاظ العرب يفهمها جميع العرب لأنها لغة قريش أوسط العرب نسباً وقد خالطهم جميع العرب بالحج إليهم أكثر من مرة وفيها اختلافات في اللفظات أو اللهجات في القراءة عند شعبة وورش الروايتان الأشهر بعد حفص عن عاصم.
من الاختلافات بينها وبين ورش قوله تعالى في سورة الفاتحة: مالك يوم الدين . ووردت عند ورش بلفظة: ملك يوم الدين . ومن الاختلافات أيضاً أن مد الإمام ورش أطول من مد الإمام حفص في التلاوة حيث يكون مد حفص 2حركتين للمنفصل أما ورش فيجب المد 4-6 حركات في ذلك.
*منهج الإمام عاصم في القراءة:
يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي عن منهج الإمام عاصم الكوفي في القراءة:
1 – يبسمل بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة فله السكت والوصل.
2 – يقرأ المدين المتصل والمنفصل بالتوسط بمقدار أربع حركات.
3 – يميل شعبة عنه ألف رمى في ولكن الله رمى بالأنفال. وألف أعمى في موضعي سورة الإسراء
ومن كان في هذا أعمى فهو في الآخرة أعمى
وألف نآى في ونآي بجانبه في الإسراء .
وألف ران في كلا بل ران في المطففين .
وألف في شفا جرف هار في التوبة .
ويميل حفص عنه الألف بعد الراء في مجريها .
4 – يفتح من رواية شعبة ياء الإضافة في من بعدي اسمه أحمد في الصف ويسكنها من رواية شعبة أيضاً في أومى إلهين في المائدة و أجرى إلا في جميع المواضع و وجهي لله في آل عمران والإنعام.
و بيتى في ولمن دخل بيتي بنوح ولى دين في الكافرون.
5 – يحذف الياء الزائدة وصلاً ووقفاً من رواية شعبة في فما آتان الله خير في النمل.
6 – يقرأ من رواية شعبة من لدنه بالكهف بإسكان الدال مع إشمامها ومع كسر النون والهاء وإشباع حركتها.
لم يَكن عاصِم يَعدُّ {الم} آيةً ولا {حم} آية ولا {كهيعص} آية ولا {طه} آيةً ولا نحوها.
قال الإمام ابن الجزري: وهذا خلاف ما ذهب إليه الكوفيون في العدد.
وقال شريك:
كان عاصم صاحبَ هَمز ومَدّ وقراءة شدِيدة .
*ثناء العلماء عليه:
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة خيّر.
وقال الذهبي: الإِمام الكبير مقرِئُ العَصر أَبو بكر الأَسديُّ مولاهم الكوفي.
وقال عنه الإمام ابن الجزري: هو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي في موضعه جمع بين الفصاحة والاتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن…
قال أَبو بكر بن عيَّاش: سمعتُ أَبا إِسحاق يقول: ما رأَيتُ أَحداً أَقرَأَ مِن عاصم.
قال يحيَى بن آدم: حدثنا الحسن بن صالح قال:
ما رأَيتُ أَحداً قطُّ أَفصحَ مِن عاصِم بنِ أَبي النَّجُود إِذا تكلَّم كاد يدخُلُه خُيَلاَءُ.
قال أَحمد العِجلِيُّ: عاصم صاحب سُنَّة وقراءة كان رأْساً في القُرآن.
وروى أبان العطار عن عاصم: أن أبا وائل ما قدم عليه من سفر إلا قبَّل كفه.
*من صفاته الخِلقية والخُلقية:
كان الإمام عاصم رحمه الله أعمى لا يبصر.
قال أَبو بكر بن عيَّاش: كان عاصم نَحويّاً فصيحاً إِذا تكلَّم مَشهُورَ الكلام وكان هو والأَعمش وأَبو حُصين الأَسَدِيُّ لا يُبصِرُون.
جاء رجلٌ يوماً يَقُود عاصماً فوقع وقعةً شديدةً فما نَهَرهُ ولا قال له شيئاً.
قال: زِياد بن أَيُّوب: حدّثنا أَبو بكر قال:
كان عاصم إِذا صلَّى يَنتَصِبُ كأَنَّه عُودٌ وكان يكون يومَ الجُمُعة في المسجد إِلى العصر وكان عابداً خَيِّراً يُصلِّي أَبداً ربَّما أَتَى حاجةً فإِذا رأَى مسجداً قال: مِلْ بنَا فإِنّ حاجتَنا لا تفوت. ثمّ يَدخُل فيُصلِّي.
قال سلَمةُ بن عاصم: كان عاصم بن أَبي النَّجود ذا أَدب ونُسُك و فصاحَة وصَوت حَسَن.
وكان رحمه الله موهوب الذّكاء والحفظ.
قال ابن عياش: قال لي عاصم: مرضتُ سنتين فلمّا قمتُ قرأتُ القرآنَ فما أخطأتُ حرفاً.
*وفاته:
وقال أبو بكر بن عياش: دخلتُ على عاصم وقد احتضر فجعلتُ أسمعه يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه يصلي ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق .