فضائل ذهبية للرفق واللين وحسن الخلق

  • PDF

رأس الحكمة وحصن السلامة
فضائل ذهبية للرفق واللين وحسن الخلق 
الرفق واللين وحسن الخلق من الأخلاق التي حض ديننا الحنيف علي ضرورة التحلي بها في جميع المواقف فهذه الفضائل ما التصقت بشيء إلا زانته وحسنته وجعلته مقبولا بين الناس بعكس الغلظة والخشونة والعنف التي تحرم صاحبها من جميع النعم
الشيخ الدكتور صلاح بن محمد البدير إمام وخطيب المسجد النبوي تحدث خلال خطبة الجمعة من المسجد النبوي بالمدينة المنورة عن ميزات الرفق إن حسن الأخلاق والرفق واللين زينة الشمائل وحلية الفضائل والرفق رأس الحكمة وحصن السلامة وسمة العاقل وسمة الفاضل وجناح النجاح: مستشهدا بالحديث النبوي من أعطي حقه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ومن حُرم حظه من الرفق حُرم حظه من الخير.
*الرفق واللين أخلاق نبوية أصيلة
وأوضح أن الرفق هو لين الجانب ولطافة الفعل وحسن الصنيع وتقديم المداراة والملاينة وترجيح المقاربة والدفع بالتي هي أحسن وترك الإغلاظ والعجلة ومجانبة العنف والحدة والشدة ومباينة الفظاظة والصلف والقسوة في الأقوال والأفعال والخروج عن حد الاعتدال وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها وأسهلها.
وأضاف أنه إذا أراد الله بأهل بيت خيراً دلهم على باب الرفق وما حرم أهل بيت الرفق إلا حرموا الخير وما أحسن البيوت يزينها الرفق ويلفها اللين ويجملها العطف والبر والحنان وتغشاها السكينة والطمأنينة وما أتعس البيوت يزلزلها الضجاج والجدال وتفسدها المشارّة والمشاغبة وتهدمها المخاصمة والمفاتنة.
ونبه إلى أنه من الرفق المطلوب واللين المرغوب الرفق بالمتعلم والجاهل والسائل وملاطفتهم وإيضاح المسائل لهم وإبانة الحق وتلخيص المقاصد وترك ما لا يحتملون وعذرهم فيما يجهلون وتعليمهم مالا يعلمون بالرفق واللين لا بالغلظة والجفوة والتعالي.
وأوصى قائلاً: فترفقوا بآبائكم وأمهاتكم وكبرائكم وشيوخكم والطاعنين في السن منكم وقدموهم وأكرموهم وعظموهم وارفعوهم وترفقوا بالعجزة والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة وأعينوهم وقربوهم وأدنوهم ترفقوا بالفقراء والضعفاء والمساكين واحنوا عليهم وأغنوهم ترفقوا بالنساء والأطفال وارحموهم وأدوا حقوقهم ترفقوا بالأجراء والعمال والخدم الذين جعلهم الله تحت ولايتكم وكفالتكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ولا تمنعون ما يستحقون ولا تسمعوهم ما يكرهون.
*هذه عواقب غياب اللين
وأضاف أن من الناس من لا تنفك عقده ولا تلين يده ولا ينتهي نكده فظ جهول عجول مغرور لا يحسن تقدير الأمور مؤكدًا أن من لم يلن للأمور عند التوائها تعرض لمكروه بلائها ومن أطاع غضبه أضاع ادبه ومن ترك اللين هجره الصاحب والمعين.
ونبه إلي إن أنفس الأخلاق حسن الأخلاق والرفق واللين زينة الشمائل وحلية الفضائل والرفق رأس الحكمة وحصن السلامة وسمت العاقل وسمة الفاضل وجناح النجاح.

وتابع خطيب المسجد النبوي: عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أعطي حظة من الرفق فقد أعطي حظة من الخير ومن حرم حظة من الرفق فقد حرم حظة من الخير أخرجه الترمذي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله متفق عليه وقال النبي الكريم: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه ولمسلم أيضا.
* التسامح والعودة إلى التواصل
كما تحدث خطيب المسجد النبوي عن التسامح والعودة إلى التواصل فقال: فاتقوا الله يا أهل البيوت المصونة وارفعوا بالتواصل والتزاور ستار الوحشة والنفرة وعودوا إلى أيام الصفاء برأب الصدع وجبر العظم وإصلاح ما فسد وجمع ما تفرق وأخمدوا نار الشقاق بالمسامحة والمساهلة والتجاوز والعفو والصفح ومن جاء معتذرا فاقبلوا منه المعاذير ولا تكونوا ممن إذا استرضوا لم يرضوا.
وتحدث خطيب المسجد النبوي في خطبته الثانية عن الرفق في النصيحة فقال: والرفق في النصيحة أدعى للقبول والاستجابة والانتفاع وتحقيق المطلوب وما أعطي أحد بالشدة شيئا إلا أعطي بالرفق ما هو أفضل منه قال أحمد بن حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجل معلن بالفسق فقد وجب عليك نهيه وإعلامه انتهى مع وجوب أن يكون ذلك داخل في قاعدة الرفق في النصح واللطف في الحديث وحسن المنطق والبيان والنصح في الملا توبيخ وتقريع والتشهير تنفير وتضييع.
وقال ابن رجب: كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا حتى قال بعضهم من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه وقال الفضيل بن عياض: المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير وقال عبد العزيز بن أبي رواد: كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئاً يأمره في رفق فيؤجر في أمره ونهيه.
أوصي كذلك بالرفق بالأجراء والعمال والخدم الذين تحت ولايتك وكفالتكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ولا تمنعوهم ما يستحقون ولا تسمعوهم ما يكرهون ترفقوا بالدواب والعجماوات فقد أمر الشارع صاحب الإبل إذا سافر بها في الخصب والشب والرعي أن يرفق بها حتي تأخذ من الرعي ما يمسك قواها ويرد شهوتها ونهاه عن تعجيلها ومنعها من الرعي مع وجوده حتى لا يجتمع عليها ضعف القوى مع ألم كسر شهوتها وأمره إذا سافر بها في القحط والجذب والمحل أن يعجل السير ليصل مقصده وفيها بقية من قوتها قبل أن تضعف ويذهب نقيها فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في السنة - أي الجذب - فبادروا بها نقيها .