ما الفرق بينها وبين النميمة والبهتان؟

الاثنين, 31 يناير 2022


ما الفرق بينها وبين النميمة والبهتان؟
يفترق المسلم عن غيره من عموم الخلق في أنه يحفظ جوارحه وقلبه مما يعرضه الخسران في الآخرة لاسيما اللسان.
وقد ركزت الكثير من الآيات والأحاديث على أهمية حفظ اللسان من آفاته مثل الغيبة والنميمة والكذب وغيرها من المعاصي التي تأكل الحسنات ومن أخطر هذه الآفات الغيبة وهي ذكر المسلم في غيبته بما فيه مما يكره نشره وذِكره.
الفرق بين الغيبة والبهتان:
وهناك فرق بين الغيبة والنميمة فالغيبة كما مر أن تذكر مساوئ غيرك في غيبته فإن كنت هذه المساوئ التي يكره ذكرها فيه بالفعل فهذه هي الغيبة أما إن لم تكن هذه المساوئ فيه فهذا بهتان واتراء عليه فالبهتان إذا هو  ذِكر المسلم بما ليس فيه وهو الكذب في القول عليه والنميمة: هي نقل الكلام من طرف لآخر للإيقاع بينهما.
الفرق بين الغيبة والنميمة:
فالغيبة هي ذكر المساوئ أما النميمة فهي أن تسعى عياذًا بالله بالوقيعة بأن تنقل الكلام من هذا لذاك مما يوغر الصدر ويجلب الخلاف بين الناس وهي من السيئات المحرمة التي تفرق المجتمع ولا تجمعهم.
الأدلة على تحريم الغيبة:
هناك الكثير من الأدلة على تحريم الغيبة من هذا قول الله تعالى :  وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ  الحجرات.
وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال : ذِكرُك أخاك بما يكره قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه. رواه مسلم.
عن ابن عباس قال : مرَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على قبرين فقال : أما إنَّهما ليُعذَّبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله قال : فدعا بعسيب رطْب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا.  رواه البخاري.
واجب من واقع في الغيبة:
 فمن وقع في واحدة من المعاصي بعامة وآفات اللسان خاصة أن يتوب ويستغفر فيما بينه وبين الله فإن علِم أنه قد بلَغ الكلامُ للمُتكلَّم عليه فليذهب إليه وليتحلل منه فإن لم يعلم فلا يُبلغه بل يستغفر له ويدعو له ويثني عليه كما تكلم فيه في غيبته. وكذا لو علم أنه لو أخبره ستزيد العداوة فإنه يكتفي بالدعاء والثناء عليه والاستغفار له فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلَّلْه منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
ومَن ظلم إنساناً فقذفه أو اغتابه أو شتمه ثم تاب قبِل الله توبته لكن إن عرف المظلومُ مكَّنه من أخذ حقه وإن قذفه أو اغتابه ولم يبلغه ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد : أصحهما أنه لا يعلمه أني اغتبتك وقد قيل : بل يحسن إليه في غيبته كما أساء إليه في غيبته كما قال الحسن البصري : كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته.