من ثمرات المراقبة

  • PDF

د. أيمن مهدي
المراقبة هي معرفة العبد أن الله مطلع على ظاهره وباطنه في كل وقت وهي ثمرة علم العبد بأن الله معه وأن الله بكل شيء عليم وأنه }ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد{.
قال الله تعالى: }وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ{ وقال تعالى: }وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ{.
وفي حديث جبريل المشهور أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك رواه مسلم.
فمتى علم العبد أن الله معه في كل وقت وهو عالم بسّره وعلنه راقبه واستحيا منه وأقلع عن المعاصي والذنوب حياءً من الله وخوفاً منه فيستقيم أمره فينال عز الدنيا وسعادة الآخرة.
قال تعالى: }وَمَا تَكُونُ فِي شَأْن وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين {.
فالعاقل يراقب ربه في كل شيء ويعلم أنه: }مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَة إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَة إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا{.
قال ابن الجوزي رحمه الله: الحق عز وجل أقرب إلى عبده من حبل الوريد. لكنه عامل العبد معاملة الغائب عنه البعيد منه. فأمر بقصد نيته ورفع اليدين إليه والسؤال له. فقلوب الجهال تستشعر البعد ولذلك تقع منهم المعاصي إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفُّوا الأكف عن الخطايا والمتيقظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة وكفوا عن الانبساط .
قال عبد الله بن دينار رحمه الله: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة فعَرَّسْنا - أي نزلنا في آخر الليل - في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل فقال له: يا راعي بعني شاة من هذه الغنم؟ فقال: إني مملوك. فقال - مختبراً إياه -: قل لسيدك: أكلها الذئب؟ قال: فأين الله؟ فبكى عمر رضي الله عنه ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه وقال: أعتَقَتْك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة .
ومن ثمرات المراقبة في الدنيا ترك الذنوب في السر والعلن وإحسان العمل وإتقانه والإخلاص في القول والعمل.
ومن ثمراتها في الآخرة دخول الجنة قال تعالى: }وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى{.