الأثر الجميل.. الصدقة الجارية بعد الوفاة

  • PDF

فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
الأثر الجميل.. الصدقة الجارية بعد الوفاة
جميل جدًا أن تتقي الله في نفسك ومالك ومن تعول لكن الأجمل أن تورث هذه التقوى لأولادك وتربيهم وتعودهم عليها. 
*ترك الأثر صدقة لك بعد وفاتك:
والمؤمن الحق هو من يعمل لأخرته وينظر لدنياه على أنها مزرعة للآخرة يتزود فيها المرء من الخير وعليه أيضا أن يعمل لن يترك أثرا صالحا لا من أجل أن يذكر به عند الناس بعد وفاته بل ليذكر به عند الله يوم القيامة فيباهي به الملائكة فليس الأثر فقط أن يَذكُرَك الناس ولكن كلما جئتَ على ألسنتهم شَجَّعهم ذلك المجيءُ على ذكر الله والإقبال على طاعته.
*وسائل تساعدك على ترك أثر طيب:
ومن الأمور المهمة لترك الأثر الطيب أن تحاسب نفسك وتهذبها وتحاول وأنت في الدنيا ان تجيب على الأسئلة التي تعلم أنت من الآن أن ستسأل عنها مثل أسئلة القبر وأسئلة يوم القيامة  عَنِ ابْنِ مَسْعُود عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَع : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ .
ومن الوسائل الطيبة أيضا لترك أثر طيب لك أن تستعين بالله على ذلك ثم برفقاء الخير من الصالحين الذين همهم الآخرة ولتتذكَّر سؤال سيدنا موسى عليه السلام ربَّه: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: 29 - 32] فما كان جوابُ الله له؟ ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ [القصص: 35] فالأخ والصَّديق الصالح الذي دائمًا يُشجِّعك ويُقرِّبك من هدفك لا تُفرِّط فيه وابتعِد عمَّن يُثبطِّك ويُضيِّع عليك وقتك .
*من صور الأثر الطيب:
ومن صور الأثر الطيب الذي يتركه العبد الصالح تربية الأولاد على الكتاب والسنة والأخلاق الفاضلة فهو خير صدقة جارية له: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله  قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم
ومن صور الأثر الطيب أيضا العلم الذي ينتفع به الناس بعد وفاته إما كتب ألفها وانتفع بها الناس أو اشتراها وأوقفها وانتفع بها الناس من الكتب الإسلامية النافعة أو نشره بين الناس وانتفع به المسلمون وتعلموا منه وتعلم بقية الناس من تلاميذه هذا علم ينتفع به فإن العلم الذي مع تلاميذه ونشروه في الناس ينفعه الله به كما ينفعهم أيضًا أبواب العمل والرزق التي يفتحا للغير قبل وفاته تكو سببا في إسعادهم وتفريج الكروب عنهم.
ومن صور الأثر الطيب أيضا أن يوصي بالخير لمن يخلفه ولا يتعنت ولا يوصي بأشياء صعب تحقيقها بل عليه أن يتقي الله وليقول قولا سديدا قال تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا .