يوم الندوة.. تاريخ المؤامرة الكبرى ضد الرسول

  • PDF


وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
يوم الندوة.. تاريخ المؤامرة الكبرى ضد الرسول
لما اشتد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقريش وذاع صيته أصابهم هذا اضجر والنفور وجعلهم يكيدون له كيدا يريدون القضاء عليه وعلى دعوته فيما يعرف باجتماع الندوة.
*اجتماع الندوة:
عقد الاجتماع الآثم وبدأت الأفكار الإجرامية تخرج من زعماء قريش وتُطْرَح للمداولة فمنهم مَنِ اقترح تقييده في بيته بالحديد فلا يستطيع هجرة ولا حراكًا ومنهم مَنِ اقترح نفيه خارج مكة إلى مكان بعيد وكانت هذه الأفكار الإجرامية تخرج من الطائفة التي يمكن أن تُسَمَّى في عرف السياسيين بالمعتدلين -أو الحمائم-من زعماء قريش ومنهم أشراف قريش من بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة و أبو سفيان بن حرب. ومن بني نوفل بن عبد مناف: طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عمرو بن نوفل. ومن بني عبد الدار بن قصى: النضر بن الحارث بن كلدة ومن بني أسد بن عبد العزى: أبو البختري بن هشام و زمعة بن الأسود و حكيم بن حزام. ومن بني مخزوم: أبو جهل بن هشام ومن بني سهم: نبيه ومنبه ابنا الحجاج ومن بني جمح: أمية بن خلف أو من كان منهم وغيرهم ممن لا يعد من قريش.
*رأي أبو جهل:
وأمام اختلاف الآراء في القضاء عليه صلى الله عليه وسلم قال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأياً ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابًّا جلَدِاً نسيباً وسيطًا ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعاً فلم يقدر بنو عوف عبد مناف على حرب قومهم جميعاً فرضوا منا بالعقَل فعقلناه لهم قال: يقول الشيخ النجدي: القول ما قال هذا الرجل هذا الرأي ولا أرى غيره.
 لكن كانت هناك طائفة أشد إجرامًا وهي الطائفة المتشدِّدة -أو الصقور-حيث قال ممثلها -وهو أبو جهل بن هشام: لا بُدَّ من قتل هذا الرجل -محمد صلى الله عليه وسلم-ووافقت هذه الفكرة هوى المعظم فقلوبهم السوداء كانت تحترق غيظًا وحسدًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا يقول الله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
 لكن لم يكن عندهم الشجاعة للنطق بمثل هذا الرأي وفوق ذلك فهم يخشون من بني هاشم غير أن أبا جهل خرج عليهم بهذه الفكرة الشيطانية وهي أن يختاروا من كلِّ قبيلة في مكَّة شابًّا قويًّا فيُحاصرون بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ثمَّ يضربونه ضربة رجل واحد فيتفرَّق دمه بين القبائل ولا تجد بنو هاشم أمامها حلاًّ إلا قبول الدية في قتيلها لأنَّه ليست لها طاقةٌ بحرب كلِّ القبائل.
والظن أنَّ جميع الحضور كانوا موافقين على هذا الرأي لأنَّ هناك بعض الأسماء التي يصعب تصوُّر موافقتها على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الحضور على سبيل المثال: طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والأول هو أخو المطعم بن عدي والثاني هو ابنه ويصعب تصوُّر أن الرجلين يجتمعان مع القوم لتدبير قتل الرجل الذي يُجيره كبير عائلتهم المطعم بن عدي ففي هذا إهانة كبيرة لبني نوفل.
وأيا كان الأمر فقد خرج اجتماعهم بنتيجة عملية وتوحدوا على رأي واحد جميعهم أو أغلبهم.
*الهجرة النبوية:
وهكذا يظهر كيد الأعداء في كل زمان ومكان من دعوة الحق التي تأخذ الحقوق لأصحابها وتنشر العدل وتنثر الأخلاق غير أن لها من يكرهها ويريد تقويضها رغبة في الفوضى وأخذ الحقوق من أصحابها وأمام هذا الكيد الشيطاني نجا الله رسوله وشق طريقه للهجرة النبوية دون ان يشعروا بخروجه.