النفط.. الذهب الأسود

  • PDF


هذه رحلة البرميل من 2014 حتى 2018 
**
تتراوح أسعار النفط الخام حاليا بين 84 - 86 دولارا للبرميل بالنسبة لخام برنت وهو أعلى مستوى في 4 سنوات هذا بعد فترة عصيبة مرت بسوق النفط
ق.د/وكالات
أغلقت أسعار النفط الخام تعاملات جوان 2014 عند 112 دولارا للبرميل بالنسبة لخام برنت مسجلا أعلى سعر في ذلك العام وسط تفاؤل للمتعاملين بصعود أكبر خلال الشهور اللاحقة.
إلا أن الرياح سارت عكس ما يشتهيه المنتجون الذي تسابقوا لزيادة ضخ الإمدادات إلى سوق كانت تستوعب معظم النفط الوارد إليها.
وشكل جويلية 2014 بداية هبوط تدريجي في أسعار النفط مع ظهور زيادة في معروض الخام بفعل زيادة الإنتاج من جهة وظهور بوادر تباطؤ اقتصادي خفّض من الاستهلاك اليومي للدول.
مع تواصل هبوطه خلال الشهور اللاحقة أغلق خام برنت عام 2014 عند سعر 53 دولارا للبرميل وهو أدنى مستوى حينها منذ افريل 2009.
على الرغم من معاودة أسعار النفط صعودها في الربع الأول 2015 إلى متوسط 65 دولارا للبرميل إلا أن الشهور اللاحقة ضغطت على أسعار برنت بسبب زيادة المعروض وغياب توافق بين المنتجين لضبط السوق.
** مستوى متدن
نهاية 2015 أغلق خام برنت القياسي عند 30 دولارا للبرميل وواصل هبوطه مطلع 2016 إلى حدود 27 دولارا وهو أدنى مستوى منذ 12 عام.
دفع هبوط النفط لمستويات قياسية إلى دعوات من جانب منتجين أبرزهم الجزائر والعراق لضرورة الاجتماع والخروج بقرارات تعيد الاستقرار لأسواق النفط الخام.
في 2016 بلغ فائض معروض النفط أعلى مستوياته منذ أكثر من 10 سنوات بمتوسط 5 ملايين برميل يوميا فائضة عن حاجة المستهلكين.
ودفعت اجتماعات بين أوبك وأخرى بين منتجين مستقلين في النصف الأول 2016 إلى صعود برميل النفط من أدنى مستوياته في 12 عاما إلى متوسط 38 دولار.
واصل الأعضاء في أوبك اجتماعاتهم في محاولة للوصول إلى صيغة تفضي إلى إحداث خفض تدريجي في أسعار النفط.
** اتفاق تاريخي
وبعد أكثر من 5 اجتماعات في 2016 اتفق الأعضاء في أوبك بقيادة السعودية ومنتجين مستقلين تقودهم روسيا في ديسمبر 2016 على تنفيذ خفض إنتاج للخام بنحو 1.8 مليون برميل اعتبارا من مطلع 2017.
ويتوزع الخفض بين 1.2 مليون برميل يوميا من جانب أعضاء في أوبك و600 ألف برميل من جانب المنتجين المستقلين.
على وقع الاتفاق الذي وصف حينها بالتاريخي بين أوبك ومنتجين مستقلين صعد خام برنت إلى 55 دولارا للبرميل.
مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ مطلع 2017 وظهور بيانات رسمية تظهر نسب الخفض في الإنتاج من جانب المنتجين واصلت أسعار الخام صعودها لكن بشكل بطيء.
ويعود البطء في تحسن أسعار النفط إلى نشاط في إنتاج النفط الصخري من جانب الولايات المتحدة ما دفع إلى ضغط على المعروض العالمي.
في نهاية النصف الأول 2017 بلغ خام برنت 56 دولارا للبرميل وصعد إلى حدود 61 دولارا في نهاية الربع الثالث من ذات العام مع إعلان لجنة مراقبة الإنتاج المؤلفة من أعضاء في أوبك وآخرين مستقلين تراجع معروض النفط في السوق.
ومع مواصلة أوبك اجتماعاتها لتحقيق أسعار عادلة لكل من المنتجين والمستقلين ظلت أسعار الخام تحوم حول 65 دولارا للبرميل حتى نهاية 2017.
** أمريكا وإيران
وشهدت أسعار برنت تذبذبات عدة لكنها بقيت قرب 66 دولارا للبرميل حتى مايو/ أيار 2018 سجلت بعدها ارتفاعات متتالية فوق 70 دولارا للبرميل بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ذلك الشهر انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران.
وتعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط الخام في أوبك بمتوسط إنتاج يومي يبلغ 3.8 ملايين برميل وبحجم صادرات يومية 2.1 مليون برميل.
على وقع الانسحاب والإعلان عن تقارير بإمكانية تأثر الإمدادات العالمية يضاف له نجاح اتفاق خفض الإنتاج صعد خام برنت في يونيو/ حزيران الماضي إلى متوسط 75 دولارا للبرميل.


نهاية جوان الماضي وجد المشاركون في اتفاق خفض الإنتاج حاجة إلى تقليص حجم الخفض ليبلغ تقليص الإنتاج الجديد 1.2 مليون برميل بدلا من 1.8 يبدأ مطلع جويلية2017.
إلا أن أسعار النفط واصلت الصعود مدفوعة بالعقوبات على إيران إذ دخلت الحزمة الأولى منها في اوت 2018 متعلقة بعمليات مصرفية وصادرات صناعية.
وخلال اوت وسبتمبر بلغ خام برنت 80 دولارا للبرميل ما دفع الرئيس الأمريكي في ثلاث مناسبات للتغريد على تويتر مطالبا أوبك بخفض الأسعار فورا.
لكن اجتماعا للمشاركين في اتفاق خفض الإنتاج استضافته الجزائر يوم 23 سبتمبر الماضي رفض فيه المجتمعون تنفيذ أية زيادات في الإنتاج والإبقاء على الأرقام الحالية حتى نهاية 2018.
وتفاعلت أسعار النفط مع التصريحات القادمة من الجزائر ليسجل خام برنت 84 دولارا للبرميل ثم 86 دولارا مع قرب دخول حزمة عقوبات ثانية على طهران تبدأ حيز التنفيذ الشهر المقبل.