الحدود المكسيكية: الأحلام الوردية للمهاجرين تصطدم بواقع أسود

  • PDF




الصخور تتطاير والأطفال تصرخ وتبكي. وهناك فردة حذاء ملقاه على الأرض. وفي هذه الفوضى ينزف بعض الأشخاص. هذا هو مشهد اليأس الذي يعتلي وجوه المهاجرين القادمين من أمريكا الوسطى ويوجدون حاليا على الحدود بين المكسيك وغواتيمالا.
وفي الوقت الذي يحاول فيه الآلاف شق طريقهم عبر الحدود تأتي أوقات عصيبة عندما تقوم الشرطة المكسيكية بدفع الحشود إلى الوراء. وفي وقت لاحق يهدأ الوضع لكن المهاجرين أصبحوا في وضع تكتنفه الشكوك بشأن فرصهم في الوصول إلى الولايات المتحدة.
ويقول خوان كارلوس مونتيغو القادم من هندوراس: لم نأت كي نكون عبئا على أي شخص.. كل ما نريده هو أن نواصل طريقنا .
ويرغب هذا المهاجر البالغ من العمر 30 عاماً في الوصول إلى الولايات المتحدة وإلى أقصى الشمال وأن يعيش الحلم الأمريكي . فلا يوجد سبب لبقائه في هندوراس كما يقول.
ويتابع مونتيغو: لا يوجد عمل في هندوراس ولا أمن ولا تعليم. لا يوجد شيء على الإطلاق .
ولا يزال من غير الواضح كيف ستؤول الأمور بالنسبة إلى هؤلاء المهاجرين حيث وضع عدد منهم نصب أعينهم هدف الوصول إلى الولايات المتحدة لكن المكسيك أعلنت أن الأشخاص الذين يملكون الأوراق المناسبة هم فقط من سيسمح لهم بالعبور - وثائق لا يملكها سوى عدد قليل من مواطني هندوراس وغواتيمالا أو السلفادور.
وأصبحت المكسيك دولة عبور للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة والكثير منهم على استعداد لمواجهة ما ينتظرهم من أخطار _ خلال مرورهم عبر الأراضي التي يسود فيها العنف - وبدون أي حماية ضد المتاجرين بالبشر.
ويقع العديد منهم ضحية للجريمة المنظمة. وفي حال تمكنهم من الوصول إلى حدود الولايات المتحدة سيجدون في انتظارهم عائق آخر. ففي ظل موقف عدم التسامح المطلق الذي تبديه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فإن أي عبور غير مشروع للحدود يعني في حال تم القبض عليهم قيام سلطات الهجرة الأمريكية باحتجازهم وترحيلهم.
ومن ناحية أخرى يهدف مهاجرون آخرون إلى أن يتقدموا بطلبات لجوء لدى المكسيك وهي عملية من الممكن أن تستغرق ثلاثة أشهر. وخلال هذه الفترة يتوجب على اللاجئين البقاء في مراكز الهجرة.
وبدأت القوافل البشرية من أمريكا الوسطى في التحرك منذ حوالي أسبوع بدءاً من مدينة سان بيدرو سولا في هندوراس. وغطت الرحلة حوالي 650 كيلومترا عبر هندوراس وغواتيمالا وصولا إلى الحدود المكسيكية.
وعلى الجسر الحدودي الواقع بين تيكون أومان في غواتيمالا وسيوداد هيدالغو في المكسيك يوجد عدد من الأشخاص لا حصر لهم.
ويقول داني إنفاليس لوكالة الأنباء الألمانية إن الرحلة كانت صعبة للغاية لم نأت إلى هنا لكي نعاني أكثر. جئنا إلى هنا لأننا لا نستطيع العيش في بلدنا فالجريمة في هندوراس لا تسمح لنا بالعيش .
ويتابع إنفاليس الذي ينتظر حاليا على الجسر الحدودي لمحاولة العبور إلى الأراضي المكسيكية نحن لسنا مجرمين. نحن قادمون للعمل .
وفي ماي الماضي أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن عام 2017 شهد تسجيل حوالي 294 ألف شخص من أمريكا الوسطى كلاجئين. وفي النصف الأول من عام 2018 وفقًا لسلطات الهجرة الأمريكية فإن الأشخاص الذين يسعون إلى الاعتراف بهم كلاجئين في الولايات المتحدة هم بالأساس من السلفادور وهندوراس وغواتيمالا ولم يتجاوز ذلك سوى عدد طلبات القادمين من فنزويلا.
ونظرا لأنها تعج بعصابات الشباب تعدّ هندوراس واحدة من أخطر الأماكن في العالم. ويتعين على شعبها أن يتصدى للفساد وانتهاكات حقوق الإنسان والفقر. ويقول البنك الدولي إن 66 من المواطنين هناك كانوا مصنفين على أنهم فقراء في عام 2016. ولا مفر للعديد من الأسر هناك سوى الهرب.
ويشعر داني موريسيو بورتيو من مدينة أوكتوبيك في هندوراس بالتفاؤل بأن السلطات المكسيكية ستسمح له بعبور الحدود. ويقول: أحافظ على هدوئي من أجل تحقيق هدف الوصول إلى الولايات المتحدة لدي طفلان وليس بالإمكان العيش في هندوراس .
ويضيف بورتيو: هناك كثيرون آخرون يخططون للبقاء في المكسيك لكنني لا أعتبر نفسي واحدا منهم مؤكدا أنه عازم على تحقيق هدفه سأصل إلى الولايات المتحدة .
في هذه الأثناء وصل أشخاص من هندوراس إلى العاصمة غواتيمالا سيتي حسب ما يقوله ماورو فيرزيليتي وهو قس برازيلي يرأس ملجأ كازا ديل مجرانتيس للاجئين. ويضيف: حتى الآن استقبلنا أكثر من 11 ألف مهاجر وقدمنا لهم مساعدات إنسانية .
وإذا تمكنت هذه المجموعة من الوصول إلى الحدود مع المكسيك فإن الأزمة هناك ستكون في بدايتها فقط. ويحاول بعض الأشخاص بالفعل عبور سوشياتي النهر الحدودي باستخدام إطارات الشاحنات القديمة أو الألواح الخشبية _ ولكنهم يخاطرون بالقبض عليهم وترحيلهم - في حين يقضي الآخرون الذين يحاولون السير عبر الطريق الرسمي أسابيع في تيكون أومان بينما تفحص السلطات المكسيكية وثائقهم.
لكن بالنسبة للكثيرين على الرغم من خضوعهم للتعامل مع الجهات الرسمية يمثل ذلك بصيص أمل. وبالكاد تستطيع امرأة قامت بهذه الرحلة سيرا على الأقدام مع ابنتها وزوجها أن تخفي فرحتها قائلة: أنا سعيدة للغاية لأنني وضعت قدماً على التربة المكسيكية. شكرا للرب .