السعوديون يتجنبون إثارة غضب ترامب

  • PDF


تتجه السعودية ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) نحو حل ّ وسط يُوفِّق بين إرضاء الولايات المتحدة بسياسات لا تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وفي الوقت نفسه الحدّ من تدفُّق نفطها وإعادة التوازن إلى الأسواق العالمية التي تشهد فائضاً.
وحسب صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية فإن الحل الذي تدرسه المنظمة هو خفض إنتاج لا يبدو كخفض إنتاج.
ووفقاً لهذا السيناريو ستعلن أوبك خططاً للحفاظ على أهداف الإنتاج الحالية التي حُدِّدت لأول مرة عام 2016. وطبقاً لبعض المُطّلعين على المسألة ستعني تلك الخطوة ضمناً تراجع الإنتاج لأنَّ السعودية تنتج زيادة عن المطلوب بمقدار مليون برميل يومياً.
وقال أحد كبار مستشاري النفط السعوديين: لا يزال هذا خفضاً كبيراً لكنَّه أقل وضوحاً .
يأتي هذا الاقتراح الذي اكتسب زخماً بين مسؤولي أوبك هذا الأسبوع في أعقاب الاتهامات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنَّ المنظمة المكونة من 15 دولة تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي شكر ترامب السعودية على خفض أسعار النفط. وقبلها بيوم واحد تجاهل تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الذي خلُص إلى أنَّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان هو مَن أمر بقتل الصحافي جمال خاشقجي. وقال ترامب إنَّه لن يدع هذا الحادث يُعرِّض العلاقات مع المملكة للخطر.
وقال مسؤول بمنظمة أوبك إنَّ خفض الإنتاج سيكون أكثر حكمة وأضاف أنَّ خفض الإنتاج وصمت الولايات المتحدة على أسعار النفط سيكون بمثابة مقايضة بين السعوديين وترامب . وقال المسؤول إنَّ ذلك سيُجَنِّب أيضاً المواجهة مع روسيا الدولة غير العضو في أوبك والتي لم تبد متحمسة لخفض جديد في الإنتاج.
وكانت السعودية قائدة منظمة أوبك الفعلية قد فضَّلت في البداية خفضاً صريحاً يصل إلى 1.4 مليون برميل في اليوم عن مستوى الإنتاج في أكتوبر ليتماشى مع الطلب المتوقع لعام 2019 على نفط المنظمة والذي يبلغ نحو 31.5 مليون برميل يومياً. غير أنَّ السعودية وبقية أعضاء أوبك يميلون الآن بشكل متزايد نحو خطوة أقل إثارة لتجنُّب إثارة غضب ترامب.
وقال مستشار نفط سعودي بارز: إنَّها خطوة سياسية إلى حد بعيد. فآخر ما تريده السعودية في الوقت الحالي هو المخاطرة بإزعاج ترامب .
ورغم الغضب القادم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس بشأن مقتل خاشقجي يريد ترامب الحفاظ على تحالف استراتيجي مع المملكة. وشجَّع ذلك السعوديين على النظر إلى إعادة انتخابه بإيجابية.