تراجع النفط يثير الهلع بأمريكا

  • PDF


نذر الأزمة الكبرى تتصاعد
تراجع النفط يثير الهلع بأمريكا
بدأ تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة يثير الهلع في الولايات المتحدة وسط مخاوف من أن هذا التدهور في الأسعار سيدفع باتجاه تصاعد أزمة كبرى قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
وقال الرئيس السابق لشركة شل للنفط جون هوفمايستر إن الانهيار في أسعار النفط الذي يحوم الآن حول 45 دولارا للبرميل في الولايات المتحدة أمر مرعب .
وأضاف أن الأسعار تقترب من نقطة مخيفة وتابع: إذا وصلنا إلى أقل من 40 دولارا سنشهد توقفا سريعا لأعمال الحفر لأن الشركات ببساطة لا تستطيع تحمل التكاليف .
وأوضح هوفمايستر أن أسعار النفط التي يمكن أن تكون مقبولة في السوق لا بد أن تتراوح بين 50 إلى 60 دولارا للبرميل مشيرا إلى أن الانخفاض في أسعار النفط هو علامة تحذير للاقتصاد العالمي.
وهبطت أسعار الخام الأمريكي إلى أدنى مستوى لها في 17 شهرا الجمعة بانخفاض بلغ نحو 24 في المئة هذا العام وقد دفع فائض المعروض بالمشترين إلى عن السوق.
وأثر تراجع أسعار النفط على أسهم شركتي إكسون موبيل وشيفرون اللتين خسرتا ما بين 16 و18 في المئة هذا العام.
التاريخ يكرر نفسه 


وتقول الشواهد التاريخية أن الأسواق العالمية تواجه أزمة مالية كل 10 سنوات أو نحو ذلك ومع العام المقبل سيكون مر عقد كامل على آخر أزمة عالمية شهدها العالم.
ويبدو أن العالم مقبل في 2019 على أزمة مماثلة بحسب تحذيرات البنك الدولي إذ تتجمع حاليا نذر هذه العاصفة المالية في وقت يبدو أن النظام المالي العالمي غير مستعد لها.
لكن الخبر السيئ في هذا الخصوص أن الأزمة القادمة لن تطال الراتب التقاعدي ولا أسعار المنازل ولا القطاع الصناعي فقط بل ستطال أيضا المؤسسات الاستثمار العقارية الكبيرة التي تبدي تشاؤمها في ما يتعلق بالأوضاع في عام 2019.
فقد حذر نائب رئيس شركة جوبيتر لإدارة الأصول إدوارد بونام كارتر قبل أيام من أن الحفلة تقترب من نهايتها في إشارة إلى المستقبل القاتم المنتظر.
وكانت البنوك المركزية قد غذت على مدى العقد الماضي القفزة في أسعار الأسهم والعقارات عبر خفض أسعار الفائدة وضخ الأموال في النظام المالي بما يمكن أن يوصف بـ أموال مجانية .
خسائر أسبوعية عنيفة 
 ولقد هبطت أسعار النفط مسجلة أدنى مستوياتها منذ الربع الثالث من عام 2017 بخسائر أسبوعية تتجاوز الـ11 بالمئة حيث أبقت تخمة المعروض عالميا المستثمرين في حالة عزوف قبيل عطلة طويلة.
وانخفض خام القياس العالمي مزيج برنت 77 سنتا دون 53.58 دولار للبرميل مسجلا أدنى مستوى منذ أيلول/ سبتمبر 2017 قبل أن يرتفع ليجري تداوله عند نحو 53.75 دولار للبرميل بانخفاض نسبته 10.8 بالمئة هذا الأسبوع.
في المقابل ارتفع الخام الأمريكي الخفيف 35 سنتا إلى 46.28 دولار للبرميل لكنه تراجع بأكثر من 11 بالمئة هذا الأسبوع.
وقاد الهبوط استمرار تخمة المعروض حيث برزت الولايات المتحدة كأكبر منتج للخام بفضل ما تحقق من نجاح في قطاع النفط الصخري.
وتضخ الولايات المتحدة حاليا 11.6 مليون برميل يوميا من الخام وهو ما يجعلها في مركز الصدارة بين المنتجين الكبار واتفق المنتجون في منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك على خفض الإنتاج سعيا إلى رفع الأسعار.
وفي مسعى لإظهار الالتزام بخفض المعروض تخطط أوبك لنشر جدول يفصل حصص خفض إنتاج أعضائها وحلفائها وفقا لما ذكره الأمين العام للمنظمة محمد باركيندو.


وأشار باركيندو إلى أنه بغية تحقيق هدف خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا فإن الخفض الفعلي للدول الأعضاء سيبلغ 3.02 بالمئة.
ويتجاوز ذلك النسبة التي نوقشت بادئ الأمر عند 2.5 بالمئة مع سعي أوبك إلى استيعاب الدول المعفاة من الخفض إيران وليبيا وفنزويلا.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي قوله: إن بلاده ملتزمة بخطط لخفض إنتاجها النفطي بمقدار 228 ألف برميل يوميا بما يتماشى مع اتفاق أوبك .
ونقلت وكالة إنترفاكس عن نوفاك أيضا أن منتجي النفط الروس أكدوا جاهزيتهم لخفض إمدادات الخام.
وأضاف نوفاك أن جميع منتجي النفط الذين وافقوا على اتفاق لخفض الإنتاج سيواصلون مراقبة الأسعار مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن اجتماعا طارئا بين أوبك ومنتجين من خارجها ضروري.
وكان باركيندو قد حث وزراء النفط على أن يصدروا إعلانات إيجابية تجدد التأكيد على التزام بلادهم بتنفيذ القرارات المتفق عليها.
وأسعار النفط منخفضة بأكثر من 30 في المئة من مستوى ذروة سجلته في تشرين الأول/ أكتوبر وذلك بفعل مخاوف من أن ينخفض الطلب على النفط بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي وإشارات على تخمة في المعروض من الخام.
وردا على طلب للتعليق على هبوط أسعار النفط واحتمال عقد اجتماع استثنائي بين منظمة أوبك ومنتجي نفط آخرين أبلغ نوفاك الصحافيين: أعتقد أنه يجب علينا أن نراقب ونهاية العام ليست مؤشرا .
وتوقع رئيس وكالة الطاقة الدولية أن يغير إنتاج النفط الأمريكي التوازن في أسواق الخام في الفترة المقبلة.
وقال فاتح بيرول: إن إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط قد يعادل تقريبا إنتاج روسيا والسعودية معا بحلول عام 2025 .
وتابع بأن النزاعات التجارية بين بعض الدول والتطورات في الشرق الأوسط إلى جانب الانخفاض الحاد في إنتاج فنزويلا النفطي دعما التقلبات الملحوظة في سوق النفط .
لكن المسألة الرئيسية التي ستؤثر بشدة في أسواق النفط العالمية ستكون النمو السريع في النفط الصخري الأمريكي حسبما أفاد به بيرول وأشار إلى أنه يرى انخفاضات جادة في أسعار النفط مستبعدا زيادة كبيرة في الأسعار على المدى القصير.
واستقر إنتاج الولايات المتحدة من النفط خلال الأسبوع الماضي عند ثاني أعلى مستوياته على الإطلاق مع هبوط صافي الواردات الأمريكية من الخام.
وبحسب التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية فإن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سجل 11.6 مليون برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي وهي نفس مستويات الأسبوع السابق له.